الطاقة: واشنطن تضغط على الصين

حسناء بو حرفوش

حذر مقال في موقع Energy Intel المتخصص بالتحليلات وأخبار الطاقة، من التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مع الاشارة إلى أن “الولايات المتحدة قد تستخدم صادراتها من الطاقة كأداة ضغط على الصين”.

ووفقاً للمقال، “قد تطلب واشنطن من بكين شراء المزيد من النفط والغاز الطبيعي المسال الأميركي. ومع ذلك، تتمتع الصين بقدرة على المناورة بفضل قوتها في قطاع الطاقة الجديد، بما في ذلك تكنولوجيا البطاريات والطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية. كما أن الصين تواجه ضغطاً أميركياً مستمراً بخصوص واردات النفط الايراني، وهو ما يضعها في وضع حرج بين دعم حليفتها إيران والحفاظ على علاقتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة”.

وسلط المقال الضوء على الصفقات التجارية والطاقة. وكانت الولايات المتحدة قد توقفت في العام 2019، عن فرض الرسوم الجمركية على السلع الصينية بعد أن وافقت الصين على شراء مزيد من المنتجات الأميركية للطاقة، بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي المسال. ومن المحتمل أن يتم التوصل إلى صفقة مشابهة في عهد دونالد ترامب الجديد.

التجارة مع إيران

وطرحت القراءة أحد الموضوعات المهمة التي تتعلق بواردات الصين الكبيرة من النفط الايراني. وتُعد الصين من أكبر مستوردي النفط الايراني. وتأتي هذه الواردات في سياق تزايد العلاقات التجارية بين إيران والصين، خصوصاً في ظل العقوبات الأميركية التي تستهدف طهران. ولطالما كانت الصين أحد أكبر شركاء إيران التجاريين، إذ تستفيد الأخيرة من بيع النفط بأسعار منخفضة للصين، بشكل يسمح بالتخفيف من آثار العقوبات الأميركية.

وقد تحاول الولايات المتحدة بقيادة الرئيس ترامب الضغط على الصين لوقف هذه الواردات، خصوصاً مع استعداد هذا الأخير لإطلاق حملة ضغط جديدة. وتسعى الولايات المتحدة الى تقليص تدفقات النفط الايراني إلى الصين، على اعتبار أن ذلك يؤمن تمويلاً رئيسياً لإيران، وبالتالي فإن تقليص هذه الواردات من شأنه تقليل قدرة إيران على تمويل أنشطتها السياسية والاقتصادية، وهو ما يتماشى مع استراتيجية الولايات المتحدة في تحجيم قوة إيران الاقليمية.

وتواجه الصين في هذه الحالة معضلة ديبلوماسية بحيث يتوجب عليها اتخاذ قرار حول كيفية موازنة علاقتها مع إيران وبين مصالحها الاقتصادية مع الولايات المتحدة. وفي حال قررت الاستمرار في شراء النفط الايراني، قد تواجه عقوبات إضافية، بما في ذلك تهديدات بفرض رسوم جمركية أعلى. ومن جهة أخرى، إذا خفَّضت وارداتها من النفط الايراني، فقد تُضعف بذلك علاقتها مع إيران، وهو ما قد يؤثر على النفوذ الاستراتيجي للصين في منطقة الشرق الأوسط.

وخلال فترة رئاسته الأولى، تبنى ترامب سياسة تجارية هجومية تجاه الصين، حيث فرض الرسوم الجمركية على العديد من السلع الصينية. وشكلت هذه السياسة جزءاً من حرب تجارية شاملة تهدف إلى تقليص العجز التجاري بين الولايات المتحدة والصين، ومعاقبة الصين على ما يعتبره ترامب ممارسات تجارية غير عادلة، مثل سرقة الملكية الفكرية وفرض قيود على وصول الشركات الأميركية إلى الأسواق الصينية.

وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية، بما في ذلك جائحة كورونا، ارتفعت واردات الصين من النفط الأميركي إلى مستويات قياسية، إلا أن الصين تواصل أيضاً استيراد كميات كبيرة من النفط الروسي والغاز الطبيعي المسال.

الصين والطاقة المتجددة

وعلى الرغم من أن ترامب يشكك في تأثيرات تغير المناخ، فإن السباق العالمي نحو الطاقة منخفضة الكربون مستمر. وتعد الصين من اللاعبين الرئيسيين في مجالات البطاريات والألواح الشمسية والسيارات الكهربائية، ما يمنحها ميزة استراتيجية وجيوسياسية كبيرة لا يمكن تجاهلها من الولايات المتحدة.

وبدأت الصين بالفعل بفرض قيود على تصدير المعادن والتقنيات المستخدمة في إنتاج البطاريات، رداً على محاولات الولايات المتحدة تقليص وصولها إلى رقائقها الالكترونية. ومع ذلك، لا تزال الصين تراهن على صادراتها من التقنيات النظيفة مثل السيارات الكهربائية والبطاريات الشمسية، وهو ما قد يكون محفوفاً بالمخاطر إذا نجح ترامب في بإقناع دول أخرى بفرض رسوم جمركية عالية على هذه المنتجات الصينية.

وفي المجمل، على الرغم من التصاعد المرتقب للمخاطر الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين في عهد ترامب المقبل، خصوصاً في مجالات الطاقة والبيئة، تبقى الصين قوة اقتصادية لا يمكن تجاهلها ولكنها ستواجه تحديات جيوسياسية واقتصادية كبيرة”.

شارك المقال