لبنان… مرحلة جديدة كُتبت

لينا دوغان

لنعد قليلاً الى الوراء وقبل انتخاب جوزاف عون رئيساً، لنتذكر أنه منذ ما قبل الحرب الاسرائيلية على لبنان، وإسم قائد الجيش يتردد في كواليس الداخل والخارج وخلال العديد من اللقاءات والاجتماعات، لتسميته رئسياً للجمهورية، حتى مع حصول جلسة الانتخاب التي طُرح فيها إسما جهاد أزعور وسليمان فرنجية، عندما فتح مجلس النواب أبوابه آنذاك، بقي إسم جوزاف عون الاسم الأبرز الذي يتم التداول به، وفي الوقت نفسه الاسم الذي رفضه معظم الأقطاب اللبنانيين، والذين تمسك جزء منهم بترشيح فرنجية، ودأب الجزء الآخر على طرح عدة أسماء ضمن بورصة تعد الأعلى في تاريخ رئاسة الجمهورية اللبنانية.

أما وقد وقعت الحرب وتغيّر الكثير من المعادلات في لبنان ومن ثم في المنطقة وخصوصاً ما حصل في سوريا، فعادت الأمور إلى المربع الأول بالنسبة الى لبنان وهو انتخاب رئيس للجمهورية في جلسة كان حددها الرئيس نبيه بري، عند اتفاق الهدنة، وعاد إسم جوزاف عون إلى الواجهة، وبطريقة أو بأخرى وعلى الرغم من تزايد الأسماء المرشحة، إلا أن عون كان المحظي الأول.

وبمجرد اقتراب موعد جلسة الانتخاب، التي ذهب فيها البعض الى اعتبار أنها يمكن ألا تكون حاسمة ولن يُبت فيها موضوع حصول المرشح على ٨٦ صوتاً، إلا أنه قُضي الأمر الذي فيه تستفتون.

وهكذا وبعد 12 جلسة انتخابية على مدى عامين، كان آخرها في 14 حزيران 2023، جميعها انتهت بالإخفاق، تحولت جلسة ٩ كانون الثاني إلى محطة مفصلية في المشهد السياسي اللبناني، وأصبح للبنان رئيس بعد أكثر من عامين على الشغور الرئاسي.

طبعاً لم يكن وصول جوزاف عون الى سدة الرئاسة بالأمر السهل، فجاء انتخابه في أجواء سياسية مشحونة وصراعات حادة بين القوى السياسية والطائفية، مع حرب مدمرة انتهت بهدنة من ستين يوماً كلها ترقب وقلق، ناهيك عن وضع اقتصادي هش متراكم منذ العام ٢٠١٩، من هنا مهمة رئيس الجمهورية مثقلة بالملفات الكبيرة، ولأن المرحلة التي يمر بها لبنان حساسة ولأن المنطقة تدخل تاريخاً جديداً، كان جوزاف عون الشخصية الأمثل والأفضل لتولي هذه المهمة، بحيث بدا ذلك جلياً من خلال ما شهدته بيروت من نشاط ديبلوماسي مكثف قبيل الجلسة، عكس الاهتمام الكبير بضرورة إنهاء أزمة الشغور، فكانت زيارة لآموس هوكشتاين وجان ايف لودريان والأمير يزيد بن فرحان الذي زار بيروت مرتين خلال الأسبوع الذي سبق الجلسة، وكل الجهود تركزت على دعم عون كمرشح توافقي يحظى بقبول إقليمي ودولي.

ولأن العمل على إعادة لبنان الى السكة الصحيحة، بادر الرئيس وفور انتخابه الى تحديد موعد للاستشارات لتسمية رئيس الحكومة وتشكيلها بأسرع وقت ممكن.

وها نحن اليوم بلد لديه رئيس للجمهورية ورئيس حكومة يعد لتسمية وزرائه للانطلاق في ورشة عمله، واليوم وبعد تسمية القاضي نواف سلام، يمكننا القول إننا أمام مرحلة جديدة كُتبت لنا وهيأها لنا القدر، ولبنان بخطىً واثقة نحو غد أفضل، لأنه بلد يستحق الحياة، ويرفض ثقافة الموت، يليق به الازدهار لا الدمار، هو وطني الذي يحمل دائماً شعلة الأمل التي لم يطفئها يوماً لا اليأس ولا الإحباط.

شارك المقال