لا تزال الادارة العامة تبحث عن وسائل تمويل لنفقاتها الحكومية والابتعاد عن حافة الانهيار المالي لمؤسسات الدولة، التي تركها الأسد عبارة عن هياكل غير قابلة للحياة. وعلى الرغم من أن رخصة الاعفاءات من العقوبات الدولية لم تشمل البنك المركزي، وبالتالي ليس هناك قانون أو رعاية دولية للتكفل بنفقات مؤسسات الدولة في سوريا، التي لا تزيد حاجتها السنوية عن 2 مليار دولار والتي من شأنها أن تمنع عملية الانهيار، فإن كبرياء الادارة العامة جعلها تبتعد عن التسول الدولي، بما في ذلك العربي.
بدأت الادارة العامة تبحث عن مصادر متنوعة عبر قرارات، على الرغم من محدوديتها بالمقارنة مع محيطها وحتى دول أوروبية في فرض الضرائب، لكنها من الناحية الواقعية تُعد حملاً إضافياً على كاهل شعب لا يجد اليوم قوته اليومي. وليس هناك حلول اشتراكية لمساعدته بعد تحرير الاقتصاد بنسبة كبيرة. مع صعوبة القرار، كان على الادارة أن تتخذ قرارات من شأنها توفير السيولة اللازمة لتمويل مؤسسات الدولة ومنعها من الانهيار. شعار دولي يتردد، لكنه بعيد عن مساعدة السوريين في الحفاظ على مؤسساتهم.
التسويات المالية: محاولة مستوحاة من تجربة “الريتز كارلتون”
لجأت الادارة العامة إلى بدء التسويات على غرار حادثة الـ “ريتز كارلتون” الشهيرة. بدأت الحادثة في فندق الـ “فورسيزون” مع رجل الأعمال السوري الشهير محمد صابر حمشو، الذي كان أحد أبرز الأذرع الاقتصادية لماهر الأسد. يدور حول حمشو العديد من القضايا، بما في ذلك اتهامات بسرقة حديد منازل السوريين وإعادة صهره وطرحه للبيع، وفقاً لما يقوله ورد الشامي، وهو ناشط سوري مطلع على الحادثة لموقع “لبنان الكبير”.
كانت الادارة تسعى إلى التعامل مع كوكبة من رجال الأعمال المتورطين جزئياً، لكن من دون أن يكونوا قد أوغلوا في عمليات تمويل الميليشيات العسكرية التي قاتلت السوريين. ومع ذلك، لم تؤتِ التسوية مع محمد حمشو ثمارها، بحيث كان المبلغ المأمول منه يفوق المليار دولار، لكنه لم يُبدِ استعداداً لتقديمه.
تشير مصادر متعددة تقاطعت لموقع “لبنان الكبير” إلى أن حمشو عرض مبلغاً أقل بكثير مما تطلبه الادارة العامة، وكانت لديه مطالب متعددة تشمل الحصول على امتيازات واسترجاع أعماله في مدينتي ماروتا سيتي وباسيليا سيتي، وهما مدينتان تنظيميتان حديثتان في دمشق لا تزالان قيد الإنشاء، وتم إخراج حمشو منهما بناءً على رغبة أسماء الأسد في وقت سابق. ووفقاً لمصادر، فشلت التفاوضات مع حمشو وغادر دمشق يوم الاثنين قائلاً: “الله يهنيكم بهالبلد”، في إشارة إلى عدم رغبته في العودة.
قد تكون مغادرة حمشو مناورة سياسية، لكن الضمانات التركية ساعدته على الخروج من دمشق من دون عملية احتجاز أو إقامة جبرية، على الرغم من السخط الشعبي تجاه وجوده أو إمكان إتمام الصفقة.
آفاق مجهولة
ما تسعى إليه الادارة العامة هو منظور الدولة على المدى القريب فقط، إذ لا صكوك غفران تُمنح، لكن يُسمح لمن لم يرتكبوا الجرائم الكبرى بتسوية قضاياهم.
لا تزال الادارة العامة تجري مشاورات متعددة مع رجال أعمال آخرين في فندق الـ”فورسيزون”، فهل ينجح الشرع في تكرار تجربة بن سلمان ورفد خزينة الدولة بمليارات الدولارات؟


