إنتصار الحيّة

الراجح

لا بد من الفرح ولا بد من السعادة لأولئك الّذين فرحوا بفرصة الحياة بعد أن كان الموت المحتّم هو مصيرهم في غزة.

الفرح والسعادة لكل أم وضعت مولودها لحظة أو يوم توقيع وقف إطلاق النار أو إتفاق الخروج من جهنم العدو الاسرائيلي – لا لشيء إلا لأنّها لن تبكيه في اليوم التّالي!

الفرح والسعادة للجياع والعطشى وللجرحى الّذين ستتاح لهم فرصة العلاج في مستشفى غير مُدَمَّر.. والفرحة الأكبر والسعادة الحقيقيّة لكل الأبرياء الّذين فقدوا أحبّاءهم وأولادهم وجيرانهم علّهم يجدونهم تحت الأنقاض ليرتاحوا في ضريح أو حتّى بجنازة.

لن أعلِّق على كلام قيادي “حماس” خليل الحيّة كي لا أضيّع فرحتي وسعادتي بما ذكرت. لكنّي أقول له ولكل من يتبنّى خطابه السياسي إن لا نصر للشعب الفلسطيني قبل أن نرى رايات العلم الفلسطيني تخفق في سماء القدس، وفوق المسجد الأقصى، والمهم والأكثر أهمية فوق قبّة الصخرة وكنيسة القيامة… وبغير ذلك، فتّشوا عن مفردة أخرى غير النّصر لتضلّلوا بها أتباعكم.

يا حضرة القائد العظيم، إعلم أن النصرَ الحقيقي يكمن في تحرير كل أسير (ة) فلسطينيّ (ة) من سجون الاحتلال، خصوصاً أولئك الّذين قضوا عقوداً في ظلمة السّجون ورطوبتها القاتلة، ومنهن من أنجب أطفالاً في الأسر.

يا حضرة القائد العظيم، حدِّثنا عن النّصر يوم تعود فلسطين كياناً واحداً وشعباً واحداً وهدفاً واحداً لا اختلاف عليه ولا حتى أي انقسام فيه.

ما وصلنا إليه من نهاية الصراع العسكري ضد إسرائيل بعد حروب 1948 – 1956 – 1967 – 1982 – 1983 لغاية الـ 2000 ومن جديد 2006 – 2008 – 2012 – 2014 – 2021 – 2023 – 2024 وانتهينا الى ما نحن فيه، أي نهاية تراجيديّة، ولكنّها بنظري، ليست تراجيديّة لقصة كفاح الشّعب الفلسطيني بل نهاية حقبة تاريخيّة تمحورت حول الكفاح المسلّح بكل أشكاله ومستوياته؛ ليست نهاية لقصة كفاح الشّعب الفلسطيني الحقيقيّة والواقعيّة والأسطوريّة في كثير من الأحيان لأنّها ستستمرّ بأشكال مختلفة طالما بقيت اسرائيل دولة استعماريّة واستيطانيّة وعنصريّة وعدوانيّة تستهدف الشعب الفلسطينيّ بوجوده وحقِّه (إيماني وقناعتي من النّهر إلى البحر).

من دون القطيعة مع الماضي بكل بناه التنظيميّة وخياراته وشعاراته، والأخطر علاقاته، سيبقى الشّعب الفلسطيني وقضيته يتراوحان في المربّع ذاته. إننا بحاجة إلى حركة وطنية فلسطينيّة جديدة تستلهم من تجارب الماضي وتستفيد من دروسها، وتعمل على بناء مستقبل أفضل لفلسطين. هذه الحركة يجب أن تجمع كل الوجوه والقوى والتيارات المؤمِنَة بسلوك طريق جديد وتعتمد رؤية مختلفة وقيادة تعرف معنى النصر وقادرة على تحقيقه.

شارك المقال