“فجّرها العدو عن بكرة أبيها”، يقول مختار بلدية الضهيرة، علي أبو سمرا، لموقع “لبنان الكبير”. وهذا حال معظم قرى القطاع الغربي القريب من الشريط الحدودي، الذي حوّله الجيش الاسرائيلي إلى تلال من الركام عن قصد، من خلال جرف البيوت وتفجيرها لجعل العودة إليها شبه مستحيلة في السنوات القادمة، وكأنه يثبت معادلة جديدة، وهي عدم عودة أبناء القرى الحدودية بسبب الدمار، مقابل عدم عودة سكان الشمال إلى بيوتهم.
“نازح منذ أكثر من سنة”
يصف أبو سمرا الواقع الذي حوّله من ربّ أسرة ميسور مادياً، إلى نازح فقد “شقاء عمره”، بحسب تعبيره، “المنزل، المزرعة، الأرض، كلّه راح”، وبات اليوم بإنتظار أي مساعدة، مادّية أو غذائية، مثله مثل أي عائلة لبنانية فقدت أرزاقها.
وبالحديث عن التعويضات، يقول: “حتى اللحظة لا نملك سوى الوعود”، مشيراً إلى أنه تم التعويض لـ18 بيتاً في البلدة فقط، من حوالي 300 الى 400 متضرر. ويرجح سبب التعويض عليهم بالتحديد لقربهم من الخط السياسي لـ”حزب الله”، لافتاً الى أنه طلب من سكان الضهيرة تقديم الصور والاثباتات التي تؤكد أن بيوتهم تعرضت للقصف، في الوقت الذي لا يمكن لأحد أن يدخل إليها. ويعتبر أن الأمر مقصود لزيادة العراقيل والتضييق عليهم لأسباب سياسية.
ويؤكد أبو سمرا، أنه على الرغم من الدمار الشامل الذي طال البلدة إلاّ أن أحداً لا يسلط الضوء على معاناة سكانها الذين نزحوا منذ أكثر من سنة.
“السكوت مقابل الحصول على تعويضات”
يذكر أحد أبناء بلدة الضهيرة الذي رفض ذكر اسمه، أنهم يواجهون تضييقات في حال تحدّثهم مع الاعلام عن ظروفهم، وسيتم حرمانهم من التعويضات، مشيراً إلى أنهم لم يحصلوا منذ اندلاع الحرب في أيلول، على بدل للإيجار، خلافاً للوعود التي كانت تقدّم لهم، إلاّ أنهم يحتفظون بالإيصالات، عسى أن تتبدّل الأمور.
ويقول المصدر لموقع “لبنان الكبير”: “البلدة بأكملها تم تدميرها، بالاضافة إلى الجبانة الواقعة في حيّ البطيشية، جرفها العدو الاسرائيلي الذي لا يزال موجوداً فيها حتى اليوم”.
أمّا حول الخسائر المادية التي مني بها، فيوضح أنها بحدود 120 ألف دولار، بين بيت وأرزاق، إلاّ أنه لا يريد سوى الحصول على بيت، “يعمروا البيت وما بدنا منهم شي”.
وبالمقارنة مع حرب تموز، يؤكد أنه “تم استهداف بيت واحد فقط، وكانت الخسائر محصورة، ومقدور عليها، مع العلم أن تهمة العمالة تلاحقنا منذ زمن”.
“قرى الشريط الحدودي والاتهام بالعمالة”
يشير أحد سكان بلدة الضهيرة أيضاً، إلى أنهم ملاحقون بتهمة “العمالة”، وهو أمر عانوا منه لسنوات، بسبب الاتهامات الباطلة التي كانت تطالهم، لأن جزءاً كبيراً من البلدة نفسها يقع داخل الشريط المحتل، وتربطهم صلة قرابة بمن هم على الجهة المقابلة للحدود، “أولاد عمنا هيدول”، وفق ما يقول لموقع “لبنان الكبير”، لذلك جزء من الظلم الذي طال أبناء البلدة بسبب اتفاقية “سايكس بيكو” وتقسيم المنطقة ووصمهم بالعمالة.
وعن التعويضات، يلفت الى “أننا تعرضنا للتمييز، على مرّ السنين، عسى أن تكون هذه المرّة مختلفة”، كما يؤكد أنه خسر منزله، ولا يخفي قلقه من الحصول على تعويض كاف، وهذا حال معظم الناس.
وبحسب احصاءات “الدولية للمعلومات”، فان “الخسائر الأكبر تتركز في القرى الأمامية المحاذية للشريط الحدودي والممتدة من الناقورة غرباً إلى شبعا شرقاً، وهي تحديداً 29 قرية تم تدمير نحو 22 من بينها تدميراً كلياً مثل الضهيرة، يارين، مروحين، كفركلا، العديسة وعيتا الشعب”، وفي المنطقة الحدودية هناك 30 ألف منزل دمر من بينها 22 ألفاً بصورة كاملة على مساحة تبلغ 300 كيلومتر مربع.
ويقدّر عدد المنازل المدمرة كلياً في كل لبنان جراء الحرب “بنحو 40 ألفاً، فيما المنازل المدمرة جزئياً هي 25 ألفاً وقد تكون غير صالحة للسكن وتحتاج إلى إعادة بناء، يضاف اليها 122 ألف منزل أصيبت بأضرار طفيفة، ما يعني أن المجموع هو 193 ألف وحدة سكنية”.


