أظهرت دراسة جديدة أن الاصابة بفيروس كورونا قد تزيد من خطر الاصابة بمتلازمة التعب المزمن (ME/CFS)، بحيث لوحظ أن الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس كانوا أكثر عرضة بمعدل 7.5 مرات لتلبية معايير تشخيص ME/CFS مقارنةً بغير المصابين.
وتشترك متلازمة التعب المزمن وكوفيد طويل الأمد في العديد من الأعراض، ما يعزز فرضية العلاقة بين المرضين. وشملت الدراسة 11,785 مشاركاً، وأظهرت أن 4.5% من المصابين بكوفيد-19 استوفوا معايير ME/CFS. يُعتقد أن العدوى الفيروسية قد تكون محفزاً لهذا المرض، ما يستدعي المزيد من البحث لفهم العلاقة بينهما وسبل العلاج.
ووفقاً للدراسة التي نشرت في مجلة General Internal Medicine العلمية، “يشعر العلماء بقلق متزايد من أن عدوى فيروس SARS-CoV-2 قد تؤدي إلى زيادة حالات متلازمة التعب المزمن أو التهاب الدماغ والنخاع العضلي (ME/CFS).
ووجدت دراسة جديدة أنه بعد ستة أشهر أو أكثر من الاصابة بفيروس SARS-CoV-2، كان المشاركون أكثر عرضة بمقدار 7.5 مرات لتحقيق معايير تشخيص ME/CFS مقارنةً بغير المصابين سابقاً.
وأشار باحثون من مركز باتيمان هورن في الولايات المتحدة إلى أن النتائج التي خلصوا إليها “توفر دليلاً على أن معدل وخطر تطوير ME/CFS بعد الاصابة بفيروس SARS-CoV-2 زاد بصورة كبيرة”. وأضاف الباحثون أن نتائجهم “مدعومة بدراسات أخرى أشارت إلى دور العوامل المعدية مثل فيروس إبشتاين بار وفيروس روس ريفر والأمراض غير الفيروسية مثل حمى كيو وداء الجيارديات في مسببات ME/CFS”.
وفي حين لا يعرف أحد ما يسبب ME/CFS، يُعتقد أن العدوى الفيروسية قد تعمل كمحفز محتمل. ويتشارك كوفيد طويل الأمد وME/CFS العديد من الأعراض المتداخلة، ويشتبه بعض العلماء في أن المرضين قد يكونان مرتبطين أو محفزين بالعوامل نفسها.
في الواقع، تشير التقديرات الحالية إلى أن ما بين 13 و58 بالمائة من الأشخاص المصابين بكوفيد طويل الأمد يظهرون متطلبات تشخيص ME/CFS.
وقبل جائحة 2020، كان عبء ME/CFS الصحي في الولايات المتحدة يُقدر بضعف أعباء الايدز.
الآن، ومع تأثير كوفيد طويل الأمد على أكثر من 18 مليون بالغ، يتوقع بعض الباحثين أننا قد نواجه ضعف عدد حالات ME/CFS في المستقبل القريب.
تم تمويل الدراسة موضوع المقال من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، وشملت 11,785 مشاركاً أصيبوا بكوفيد-19 قبل ستة أشهر على الأقل و1,439 مشاركاً غير مصابين.
وتجدر الاشارة إلى أن لا أحد من المشاركين في التحليل كان يعاني من ME/CFS مسبقاً، ومعظمهم كان قد تلقى لقاح كوفيد-19.
في النهاية، وجدت معايير CFS/ME، لدى 4.5 بالمائة من المشاركين الذين أصيبوا بكوفيد-19. وتتطلب هذه المعايير عادةً ستة أشهر على الأقل من التعب، مصحوبة بتفاقم الأعراض بعد الإجهاد، وضعف الإدراك، والنوم غير المريح، أو عدم تحمل الوقوف. ومن ضمن هذه المجموعة، حقق 89 بالمائة أيضاً معايير كوفيد طويل الأمد.
قد يشير هذا إلى أن ME/CFS بعد كوفيد-19 “يمثل مجموعة مريضة بشدة” من مرضى كوفيد طويل الأمد، وفقاً لما يفترضه المؤلفون. لكن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفك التشابك بين هذين التشخيصين، خصوصاً لأن كلا المرضين متغيران للغاية من مريض إلى آخر.
الأعراض الرئيسية لـ ME/CFS
في حين أن نسبة 4.5 بالمائة قد لا تبدو كبيرة، تبقى عالية بصورة كبيرة مقارنة بالعام 2020. وبالمقارنة، فقط 0.6 بالمائة من المشاركين غير المصابين حققوا معايير التشخيص لـ ME/CFS، ووجد لدى 16 بالمائة منهم عارضاً واحداً فقط: التفاقم بعد الإجهاد، حيث تسوء الأعراض بعد الجهد، هو العرض الأكثر شيوعاً بين جميع المشاركين الذين يعانون من ME/CFS.
ومن العوارض الأكثر شيوعاً، عدم تحمل الوقوف، الذي يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم وزيادة معدل ضربات القلب. وفي الوقت نفسه، يتميز كوفيد طويل الأمد بأعراض كوفيد-19 المستمرة، مثل مشكلات الجهاز التنفسي أو ألم الصدر.
وقد يساعد فهم عدم إصابة بعض الأشخاص الباحثين في العثور على سبل جديدة للوقاية والعلاج من كلا المرضين. ونظراً الى أن الإجابات تبقى ناقصة، تتوافر لدى الناس كل الأسباب للاستمرار في البحث وتجنب الافتراضات واللجوء الى الاختصاصيين”.


