المفاوضات السورية – الكردية: مسار معقد تحت ضغط التحولات الاقليمية

ماهر الحمدان

لم تكن رسالة وزير الدفاع السوري، اللواء مرهف أبو قصرة، بوصول المفاوضات السورية-الكردية إلى “بداية النهاية” مجرد بيان رسمي؛ بل هي إنذار صريح قد يكون الأخير لقيادة قوات سوريا الديموقراطية “قسد”، القيادة التي تماطل في المفاوضات وتفتقر إلى المرونة في قضايا تعتبرها الادارة العامة السورية خطوطاً حمراً، مثل حل “قسد” وانضمام عناصرها كأفراد إلى وزارة الدفاع السورية، ورفض مسألة المحاصصة في الثروات النفطية. كذلك، تطالب الادارة الذاتية لشمال شرق سوريا بتولي إدارة مؤسسات الدولة، وهي مطالب تبدو مستعصية على الحل.

على الرغم من الأجواء الايجابية التي سادت اجتماع مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديموقراطية، مع أحمد الشرع، ممثل الادارة السورية، إلا أن النتائج اقتصرت على تأكيد أهمية الحوار السلمي لحل مسألة شرق سوريا. مصادر متعددة من الطرفين أفادت موقع “لبنان الكبير” بأن النقاشات لم تحقق اختراقاً يُذكر.

الادارة السورية تعتمد نهجاً تفاوضياً يرتكز على دمج قوات سوريا الديموقراطية ضمن الجيش السوري بعد إعادة الكوادر الأجنبية التابعة لحزب العمال الكردستاني (PKK) إلى قنديل. لكن أحد المصادر المطلعة، الذي عمل سابقاً في الادارة الذاتية، كشف لموقع “لبنان الكبير” أن “قسد”، بحكم هيمنة كوادر حزب العمال الكردستاني عليها، غير قادرة على اتخاذ قرارات مستقلة. وأوضح المصدر أن حتى المسؤولين السوريين العرب أو الأكراد في الادارة الذاتية يحتاجون إلى موافقة “الكادرو” لاتخاذ أي قرار مهما كان بسيطاً.

بناءً على هذه المعطيات، رأى المصدر أن المفاوضات السورية-الكردية هي في الواقع جزء من المفاوضات الأوسع بين حزب العمال الكردستاني وتركيا. ورجح أن الحزب، في إطار حساباته الاقليمية، قد يضحي بفرعه السوري (PYD) لتحقيق أهداف أوسع مع أنقرة. ومع ذلك، فإن القضية تظل متشابكة مع الأمن القومي التركي، الذي لن يقبل بأي تسوية لا تضمن مصالحه.

في المقابل، تتقاطع هذه المواقف مع الأمن القومي السوري، بحيث تؤكد الادارة العامة أن الفصائلية في سوريا انتهت، وأن مؤسسات الدولة يجب أن تكون تحت سلطة الحكومة المركزية، رافضةً أي شكل من أشكال الفيدرالية أو الجيوش المستقلة.

الواقع الميداني: بين المفاوضات والعمل العسكري

على الأرض، يعتقد العديد من القادة العسكريين أن المفاوضات مع “قسد” مجرد مضيعة للوقت، خصوصاً مع اقتراب عملية عسكرية باتت “قاب قوسين أو أدنى”، وفقاً لمصدر إعلامي في غرفة عمليات “فجر الحرية”. وأضاف المصدر: “ننتظر ساعة الصفر لاستعادة الأراضي السورية بالكامل، ولن نقبل باستمرار وجود حزب العمال الكردستاني، كما لن نسمح بتكرار سياسات التمييز والتهجير التي عانى منها أبناء المنطقة”.

وفيما تستمر المشاورات الدولية حول مصير المنطقة، تشير المصادر إلى أن النقاشات بين تركيا والولايات المتحدة دخلت “الدوائر المغلقة”. وأعرب المصدر عن استعداد القوى العسكرية لخوض معركة مفتوحة إن لم يتم التوصل إلى تسوية تسلم المنطقة إلى سلطة دمشق.

ختاماً، يبقى شرق سوريا ساحةً مفتوحةً على كل السيناريوهات. وبين مفاوضات تبدو بلا أفق وحشود عسكرية متأهبة، تظل الخيارات محدودة، والوقت ينفد أمام الأطراف كافة لتحقيق أهدافها.

شارك المقال