أيام قليلة وتنتهي الهدنة… هل يعود الجنوبيون؟

فاطمة البسام
الجيش اللبناني في الجنوب

أيام قليلة ينتظرها الجنوبيون بفارغ الصبر، ريثما تنقضي مهلة الـ60 يوماً ليعودوا إلى ديارهم، وفق إتفاقية “الهدنة” التي تنص على إنسحاب الجيش الاسرائيلي من القرى الحدودية، إلاّ أن الخروق العسكرية المتكررة بصورة يومية لا توحي بأن العدو سينسحب “بالسهل”، خصوصاً وأن سلطاته لمّحت إلى ذلك.

وخوفاً من عدم إنسحاب قوات العدو، وعدم تمكّن السكان من العودة مجدداً، قرر أبناء القرى التحرّك وفرض عودتهم إلى بلداتهم على الرغم من التسريبات الاسرائيلية حول إمكان تمديد الوجود العسكري في لبنان إلى ما بعد مهلة الستين يوماً؛ إذ ارتفعت أصوات السكان، ووفق مصادر من القرى الحدودية “السكان لن ينتظروا الإذن الاسرائيلي، أو لجنة الإشراف على اتفاقية وقف إطلاق النار، للعودة إلى بلداتهم بعد انقضاء مهلة الستين يوماً التي تنتهي الأحد المقبل”.

وعبّر الأهالي وروّاد مواقع التواصل الاجتماعي عن عزمهم الدخول إلى قراهم يوم الأحد، “حتى لو لم يتم الانسحاب الاسرائيلي بالكامل”، بموازاة توزيع بيانات باسم أبناء القرى والبلدات الحدودية تدعو الأهالي الى الاستعداد لدخول بلداتهم، صبيحة يوم الأحد المقبل، مع تحديد بعض النقاط للتجمّع والانطلاق.

في المقابل دعت بلدية الخيام، الأهالي إلى “التروي وعدم التسرع في العودة إلى بلداتهم”، مشددةً على ضرورة انتظار البيان الرسمي من السلطات المختصة لتقييم الوضع الأمني. وتوجهت، الأربعاء، في بيان الى الأهالي، بالقول: “يا أهلنا الكرام، كلنا ننتظر العودة إلى مدينتنا الخيام، وكلنا نعدّ الساعات كي نعود إلى قلعة الصمود، وكلنا ننتظر أن نُشيّع شهداءنا، ونتفقد بيوتنا وأرزاقنا، ونعيد الحياة إلى الخيام الأجمل بنظر كل أبنائها، ولكن، نحن نتعامل مع عدو غدار، لا تمنحوه فرصة للغدر والاعتداء والقتل والقصف والنسف من جديد”. وحثّت البلدية أهالي الخيام على انتظار “بيان رسمي من السلطات المختصة، ومن الجيش اللبناني الذي سيوضح، مساء السبت، مسار الأمور، وإذا كانت العودة آمنة”.

وبحسب تصريح، عضو بلدية الخيام علي حمادة، لموقع “لبنان الكبير”، “هناك حماس كبير من السكان للعودة إلى بيوتهم، وقراهم عموماً، إلا أنه لا يمكن تجاوز قرارات السلطات الرسمية، والإقدام على أي خطوات فيها نوع من أنواع التهوّر”. وأضاف: “هناك أشخاص يتوجهون إلى الخيام بصورة فردية لتفقد بيوتهم وذلك على مسؤوليتهم الخاصة”.

أمّا عن حجم الدمار والوجود الاسرائيلي في البلدة، فقال حمادة: “هناك أحياء مسحت بأكملها، وحتى اليوم يحاول العدو التوغل في بعض الأحياء بهدف التخريب والأذية”.

وفي مشهد لا يخلو من التحدّي بحسب ما وصفه سكان بلدة الناقورة، لموقع “لبنان الكبير”، عادوا إليها صبيحة أمس، في موكب ضخم يضم عشرات السيارات والأهالي، قبل الانسحاب الكلّي، وإنتهاء المدّة المتفق عليها، لتفقد ما تبقى من بيوتهم وأرزاقهم. وأوضح رئيس البلدية عباس عواضة، في اتصال مع موقع “لبنان الكبير”، أن الأهالي لم يعودوا بصورة دائمة إلى البلدة، بل سمح لهم بمهلة ٤ ساعات فقط بالتنسيق مع الجيش اللبناني لتفقّد بيوتهم وأرزاقهم والعودة مجدداً، مشيراً إلى أن السكان توجهوا إلى بلدتهم لأول مرّة بعد نزوحهم، وخرجوا منها رغماً عنهم، وسيعودون إليها مجدداً في القريب العاجل.

أمّا عن الدعوات للتوجه نهار الأحد إلى القرى الحدودية، فأكّد عواضة أنهم كبلدية لن يتجاوزوا قرار الجيش والسلطات المعنية، وذلك حفاظاً على سلامة الجميع، إلاّ أنه لا ينفي وجود النية بالعودة لدى السكان على الرغم من كلّ القرارات، “الناس بدها ترجع وتحط خيمة”.

الى ذلك، صعّدت القوات الاسرائيلية من وتيرة التفجيرات في القرى الحدودية، لا سيما عيتا الشعب ويارون وغيرهما من القرى، لكنّ الخطوة الأبرز، تمثّلت في انتهاء الجيش الاسرائيلي من بناء الجدار الاسمنتي على طول الخط الحدودي من يارين إلى الضهيرة في القطاع الغربي، تزامناً مع القيام بعمليات تفجير بين مركبا ورب ثلاثين في محيط جبل وردة، فضلاً عن تفجيرات أُخرى في القطاع الشرقي، الأول عند أطراف حولا لجهة وادي السلوقي، والثاني في بلدة مركبا والثالث في بلدة الطيبة.

شارك المقال