فقراء العالم و”النفاق” المناخي

حسناء بو حرفوش

بالتوازي مع التركيز على التغيرات المصيرية في منطقة الشرق الأوسط، سلط الاعلام الغربي الضوء على الملف المناخي وتحديداً على السياسات التي تلحق أضراراً كبيرة بالفقراء في دول ما يعرف بالجنوب العالمي.

وفي موقع “واشنطن بوست”، أدان مقال “سياسات الطاقة الأنانية التي تتستر خلف شعارات نبيلة تُلحق أضراراً كبيرة بفقراء العالم. وتعرقل هذه السياسات وصول الأقل قدرة إلى مصادر الطاقة اللازمة للتنمية. وعلى الرغم من تعهدات الدول الغنية بتقديم الدعم المالي والتكنولوجي، لا تزال تقلل في الواقع من تمويل مشاريع الوقود الأحفوري، المصدر الأكثر كفاءة ووفرة للطاقة في الدول النامية. ويُضعف هذا التناقض الصارخ بين أفعال الدول الغنية وخطابها الجهود العالمية لمواجهة التغير المناخي، ويحرم أفقر الدول من تحقيق أولوياتها الأساسية مثل التصنيع وتحسين الانتاجية الزراعية وتطوير البنية التحتية، ما يؤدي إلى تعميق فجوة التنمية ويبقي الملايين في دائرة الفقر”.

وحسب المقال، “تضر سياسات الطاقة التي تخفي وراءها خطاباً نبيلاً بفقراء العالم. وكانت الدول الغنية قد تعهدت من ضمن المبادئ الأساسية في ريو دي جانيرو في يونيو (حزيران) 1992، بتوفير التمويل والتكنولوجيا للدول الأقل نمواً. كما وعد الأغنياء بمساعدة الفقراء على مواجهة تحدي المناخ من دون التضحية بمسارهم نحو التنمية الاقتصادية.. وهو المسار الذي يتطلب بلا شك الكثير من الطاقة.

وفي العقود الثلاثة الماضية، عُقدت 29 قمة عالمية للمناخ لمناقشة الاستراتيجيات. وأعلنت الدول الغنية عن التزامات ضخمة بمليارات الدولارات لمساعدة الدول الفقيرة على الانتقال إلى الطاقة النظيفة والتكيف مع تغير المناخ. فما الذي تم إنجازه؟ لا تزال الانبعاثات من الدول الفقيرة من الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي قليلة. فالدول الـ26 التي صنّفها البنك الدولي كدول منخفضة الدخل لا تمثل سوى 3.5% من الانبعاثات العالمية. وتمثل الدول الخمسين ذات الدخل المتوسط ​​المنخفض 16% أخرى.

ولا يقتصر الأمر على تجاهل الدول الغنية لمحنة فقراء الكوكب والفشل في توفير الأموال الموعودة. وكما لاحظ تيد نوردهاوس وفيجايا راماشاندران من معهد بريكثرو، الوضع أسوأ من ذلك بكثير: فالدول الغنية تعمل بنشاط على الحد من قدرة البلدان الفقيرة على الوصول إلى الطاقة، وحرمانها من التمويل اللازم للمشاريع التي تنطوي على الوقود الأحفوري.

ومن ناحية ثانية، وصل إنتاج النفط والغاز في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياته على الاطلاق. وبريطانيا مشغولة بإصدار تراخيص لاستغلال حقل نفطي ضخم جديد في بحر الشمال. ومع ذلك، لا تزال هذه البلدان تدفع باتجاه إنهاء تمويل مشاريع الوقود الأحفوري في الخارج. وكما تجني النرويج مليارات الكرونات من صادرات الغاز الطبيعي، فهي أيضاً جزء من مجموعة كانت تضغط على البنك الدولي لوقف تمويل جميع مشاريع الغاز الطبيعي في إفريقيا.

وماذا عن التمويل الكبير الذي وعدت به الدول الغنية فقراء العالم؟ لاحظ المنتقدون أن هذا التمويل جاء على حساب تمويل مشاريع التنمية. كما أن أجندة الطاقة في دول الشمال الغني، مضللة، بحيث يفشل الاقتصاد العالمي أيضاً في الحد من انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي.

وتتلخص الأهداف الأكثر إلحاحاً للدول الأقل نمواً في التصنيع وزيادة الانتاجية الزراعية وبناء البنية الأساسية للإسكان والنقل. وسيصعب تحقيق هذه الأهداف على خلفية الطاقة من الرياح والشمس، وهي المصادر التي تنتج طاقة متقطعة تتطلب أنظمة نقل وتوزيع معقدة، إلى جانب قدرات تخزين إضافية. والواقع أن تحقيق أهدافها يتطلب في واقع الأمر الوصول إلى الطاقة السهلة والأقل تكلفة أي الغاز الطبيعي. وهذا الغاز متوافر بكثرة في العديد من البلدان الفقيرة. وعلى الرغم من كل المخاوف التي تبديها أوسلو بشأن استغلاله، يبقى تأثيره على المناخ ضئيلاً”.

شارك المقال