قدمت بحوث حديثة بعض الأمل في الوقاية من مرض الزهايمر والخرف وصولاً حتى إلى عكس بعض أعراضهما. وأشارت دراسات إلى أن التغييرات في نمط الحياة، مثل تحسين التغذية وممارسة التمارين الرياضية وتقليل التوتر وزيادة التفاعل الاجتماعي، كفيلة بأن تقلل من خطر الإصابة بالخرف بصورة كبيرة.
وخلصت هذه الدراسات الى ظهور تحسن ملموس لدى مرضى الخرف باستخدام نهج شامل يشمل تغييرات غذائية ومكملات وفيتامينات. وأوصت باتخاذ خطوات استباقية مثل الفحوص الطبية وتبني أنماط حياة صحية لدعم صحة الدماغ.
وسلط المقال الذي نشر في موقع Deseret الإخباري الأميركي، الضوء على “الأخبار المشجعة عن الزهايمر والخرف وفقدان الذاكرة. ويأتي ذلك في ظل انتشار بعض الأخبار المحبطة حول تزايد حالات الخرف”. المقال الذي يحمل توقيع ديفيد لارسن، مدرب رئيسي سابق في جمعية الزهايمر، لفت إلى أن “مرض الزهايمر هو حالياً ثالث سبب رئيسي للوفاة بين كبار السن في الولايات المتحدة، بعد أمراض القلب والسرطان. ويعاني أكثر من 5.2 ملايين شخص في الولايات المتحدة من الزهايمر أو نوع آخر من مشكلات الذاكرة الحادة (مثل الخرف). وتُعد هذه الأمراض من أكثر التحديات تكلفة وتأثيراً على العائلات.
وقد يكون من المحبط سماع ذلك، خصوصاً في ظل الاعتقاد السائد بعدم إمكان فعل أي شيء لمنع فقدان الذاكرة أو علاجه، ناهيك عن الزهايمر. لكن الحقيقة أن هناك العديد من الخطوات التي يمكن اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بالخرف بصورة كبيرة، حتى بالنسبة الى العديد من حالات فقدان الذاكرة المرتبطة بالزهايمر”.
وكتب لارسن: “أسرني موضوع فقدان الذاكرة منذ أن كنت طالباً في المدرسة الثانوية، حين حصلت على كتاب عن الذاكرة وأصبح شغفي. خلال الأعوام الخمسين الماضية، تابعت الأبحاث عن كثب. وبعد عملي لعشرين عاماً مع جمعية الزهايمر، أتمنى أن يفهم الناس أن الأبحاث أكثر تفاؤلاً بكثير مما قد يعتقدون”.
أبحاث مشجعة من أوروبا
في العام 2012، بدأ فريق من الباحثين في فنلندا، بالتعاون مع معهد كارولينسكا في السويد، دراسة مشتركة عُرفت باسم دراسة FINGER. استهدفت الدراسة 1,260 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 60 و77 عاماً، ممن كانوا معرضين لخطر مرتفع للإصابة بالخرف. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين: مجموعة التدخل، التي خضعت لبرنامج يشمل تحسين النظام الغذائي والنشاط البدني والتحفيز الذهني والتفاعل الاجتماعي ومراقبة عوامل الخطر القلبية ومجموعة التحكم، التي تلقت نصائح طبية عادية.
وبعد عامين، أظهرت مجموعة التدخل تحسينات ملحوظة مقارنة بالمجموعة الأخرى، مثل زيادة بنسبة 83% في المهارات التنظيمية و150% في سرعة المعالجة و40% في مهام الذاكرة المعقدة. واستفاد الجميع، وضمناً حاملو الجين APOE4 المرتبط بالزهايمر استفادوا من هذه التدخلات.
أبحاث مشجعة من الولايات المتحدة
وفي الوقت عينه، أجرى الدكتور توماس شيا من جامعة ماساتشوستس أبحاثاً على المكملات الغذائية التي قد تبطئ التدهور المعرفي. وأظهرت دراسته حول مرضى الزهايمر تحسناً في المزاج والذاكرة لدى معظم المشاركين.
وفي جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، أظهر فريق الدكتور ديل بريديسين تحسناً واضحاً في الأداء العقلي لـ9 من أصل 10 مرضى عبر تعديلات في النظام الغذائي والمكملات الغذائية ونمط الحياة.
اتخاذ خطوات استباقية
إذا كان الزهايمر أو الخرف مصدر قلق، يمكن اتخاذ خطوات عملية مثل تحسين النظام الغذائي وممارسة الرياضة بانتظام وتقليل التوتر وتجنب السموم البيئية. وأظهرت الأبحاث أخيراً أن هذه التغييرات كفيلة بالتقليل من خطر الاصابة وبتحسين جودة الحياة”.


