تواصل إسرائيل تصعيد تحركاتها الاستفزازية في محافظة القنيطرة جنوبي سوريا، متجاوزة عملياتها التقليدية من دهم واعتقال، التي تزعم أنها تستهدف خلايا “حزب الله” اللبناني وفوج الجولان. إضافةً إلى ذلك، تُنفّذ إسرائيل بصورة منهجية عمليات مصادرة الأسلحة التي استحوذ عليها الأهالي من ثكنات النظام السابق.
التصعيد الأخير أثار قلقاً متزايداً، لا سيما مع التحركات الاسرائيلية المتسلسلة التي توحي بأنها جزء من خطة مدروسة وليست مجرد إجراءات عشوائية. وفي هذا السياق، برزت خطوة جديدة للجيش الاسرائيلي، تمثلت في الشروع خلال الأيام الماضية بإنشاء نقطة عسكرية في منطقة “حرش جباثا الخشب” بريف القنيطرة. هذه الخطوة لاقت ردود فعل محلية ودولية، مع تصاعد المخاوف من تداعياتها على الأوضاع الأمنية والانسانية في المنطقة.
تفاصيل التوسع الاسرائيلي
بحسب مصادر محلية، دخلت الجرافات الاسرائيلية إلى المنطقة وبدأت باقتلاع مئات الأشجار الحرجية والمثمرة التي تعود ملكيتها لسكان بلدة جباثا الخشب. وقال عمر، أحد سكان المنطقة، لموقع “لبنان الكبير”: “إسرائيل منعت السكان من الاقتراب من المنطقة، معتبرةً أنها أصبحت منطقة عسكرية”. وأضاف أن إنشاء النقطة يتضمن تحصينات تمتد لمسافة كيلومتر واحد باتجاه البلدة، بالاضافة إلى شق طرق جديدة تصل إلى الشريط الحدودي مع الجولان المحتل.
المساحة التي يتم العمل عليها تُقدّر بـ50 دونماً وتشمل أراضٍ زراعية يعتمد عليها السكان المحليون في معيشتهم. ولم يقتصر الأمر على التحصينات العسكرية، بل أكدت المصادر أن المشروع يتضمن إنشاء مهابط طيران عمودي (مروحي) لدعم العمليات العسكرية في المنطقة. هذه التوسعات، إلى جانب التشديد الأمني، أثارت مخاوف متزايدة من تشريد السكان أو فرض قيود إضافية على حركتهم، مع تصاعد القلق المحلي والدولي من تداعيات هذه الاجراءات على الأوضاع الأمنية والإنسانية في المنطقة.
مخاوف محلية ودعوات للتدخل الدولي
في حديثه مع موقع “لبنان الكبير”، عبّر سامر الاحمد، ناشط ميداني من ريف القنيطرة الجنوبي، عن قلقه من الاعتداءات المتزايدة. وأشار إلى حادثة إصابة شابين بجروح يوم الجمعة الماضي خلال عملية توغل إسرائيلية في محيط البلدة، حيث استهدفهما الجيش الاسرائيلي أثناء عملهما في جمع الخشب. المصابان نُقلا إلى مشفى الجولان الوطني في مدينة الجولان (البعث سابقاً).
من جهته، ندد مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة، قصي الضحاك، بالتحركات الاسرائيلية، واصفاً إياها بأنها “انتهاك صارخ للسيادة السورية”. وطالب مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف هذه الاعتداءات.
سيطرة استراتيجية موسعة والتداعيات المحتملة
التحرك الاسرائيلي في القنيطرة يأتي ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز السيطرة العسكرية في المنطقة الجنوبية من سوريا، حيث تمتلك إسرائيل الآن 12 نقطة عسكرية رئيسية في ريف القنيطرة. تشمل هذه النقاط مواقع استراتيجية مثل قمة جبل الشيخ وقرية صيدا الجولان، بالاضافة إلى سد المنطرة، وهو أحد أكبر السدود في جنوب سوريا. مصادر عسكرية أكدت أن النقطة الجديدة في جباثا الخشب تُعد جزءاً من سلسلة قواعد استطلاع ومراقبة تمتد على طول الحدود السورية مع الجولان المحتل، ما يمنح إسرائيل تفوقاً عسكرياً ومائياً في المنطقة.
إنشاء النقطة العسكرية الاسرائيلية الجديدة يأتي في سياق تعزيز سيطرة إسرائيل على الموارد الحيوية والمواقع الاستراتيجية في جنوب سوريا. هذه التحركات أثارت قلق سكان المنطقة الذين يخشون من تدهور الوضع الانساني، بالاضافة إلى تضييق الخناق على حركتهم اليومية.
كما أن السيطرة على سد المنطرة قد تُفاقم أزمة المياه التي يعاني منها السكان المحليون، في وقت يشهد فيه جنوب سوريا تحديات اقتصادية وأمنية متزايدة. في ظل استمرار التوترات بين إسرائيل وسوريا، يبقى مصير المناطق الحدودية كالقنيطرة معلقاً على المشهد الاقليمي والدولي. وبينما تسعى إسرائيل الى تعزيز نفوذها، يواجه السكان المحليون أوضاعاً معيشية صعبة، وسط دعوات متكررة الى المجتمع الدولي للتدخل ومنع مزيد من التصعيد في المنطقة.


