قرى الصف الأول تنفض غبارها… والدمار ٩٠٪؜

نور فياض
جنوب لبنان

“لم يبقَ الا الردم”.. هكذا يبدو المشهد في قرى الصف الأول، اذ إن غالبيتها غير قابلة للسكن ولا يزال العدو موجوداً فيها، لكن الأهالي أبوا أن يتركوها وعادوا اليها لتحريرها بعد انتهاء مهلة الـ٦٠ يوماً مباشرة، تحت مرمى الرصاص، وعلى الرغم من تمديد فترة الهدنة حتى ١٨ شباط، وسقوط شهداء منهم الا أنهم لم يستسلموا، فاندفاعهم للعودة تحدّ للعدو لإجباره على مغادرة أرضهم.

يؤكد مصدر خاص لموقع “لبنان الكبير” أن نسبة الدمار في المناطق الحدودية بلغت ٩٠٪؜ ومنها من تخطى هذه النسبة. وبين هذه القرى: عيتا الشعب، الخيام، كفركلا، عديسة، بليدا، حولا، الناقورة، شمع، طيرحرفا، الجبين، يارون، يارين والضهيرة. وبعض القرى بلغت نسبة الدمار فيه الـ ٧٠٪.

ويشير المصدر الى أن “أبناء هذه المناطق يتقاضون تعويضات متعلقة بالايواء، اما في ما يتعلق بالوحدات السكنية وبنائها، فكل منزل مدمّر كلياً سيتقاضى كلفة بناء وحدة سكنية، اما المنزل المتضرر فسيتقاضى كلفة الخسائر فيه، حتى الردم ستُدفع كلفة ازالته”، لافتاً الى أن “عملية المسح ستبدأ مع فرق بأعداد عالية تمتد لفترة ٤٨ ساعة وستتم على ثلاث مراحل: أولاً: المنازل والسكن، ثانياً: المصالح وثالثاً: الزراعة والدواجن.”

بعد انتهاء الحرب، بقيت عدة مناطق جنوبية مهددة ما اضطر سكانها الى عدم التوافد اليها حتى انتهاء فترة الهدنة الأولى، وكما شاهدنا خلال الأيام الماضية عاد الجنوبيون اليها، فهل عادت الحياة الى طبيعتها فيها؟

يقول رئيس بلدية بنت جبيل عفيف بزي عبر موقع “لبنان الكبير”: “الحياة عادت الى طبيعتها في المدينة، فبعد دخول الجيش عاد المواطنون الى المدينة واستؤنفت عمليات التصليح المتعلقة بالأضرار المنزلية (زجاج، أبواب…)، والمحال التجارية كما الاشتراك الذي سيعود تدريجياً في غضون أسبوع أو عشرة أيام باستثناء مدخل المدينة، اذ ننتظر من شركة الكهرباء ارسال المتعهد لوضع العمود الذي نضع عليه كابلات الاشتراك. ومن المشكلات التي تعانيها المدينة غياب شبكات الارسال نتيجة تعطلها بسبب القصف”.

ويؤكد أن “السوق التجاري عاد لينبض بالحياة، فالمحال نفضت غبارها وفتحت أبوابها وبالتالي وفّرت للسكان كل ما يحتاجون اليه في حياتهم اليومية من خضار، طعام ومؤونة”.

وفي ما يتعلق باستقبال سكان المناطق المجاورة، يوضح بزي “أننا نواجه مشكلة في تأمين الشقق السكنية والمحال التجارية لأبناء المناطق المجاورة، اذ بالمونة تم تأمين السكن لأصحاب البيوت المدمرة في بنت جبيل، التي لا يمكنها استيعاب نسبة كبيرة من السكان فمثلاً تحيط بها منطقتان كبيرتان من حيث عدد السكان وهما عيترون وعيتا وكلتاهما مدمرّتان كلياً وعدد سكان الأولى يتخطى عدد سكان بنت جبيل لذلك على الدولة ايجاد الحلول لهم.”

ويتابع مجلس الجنوب وهيئة الانشاء ميدانياً ملفات المنازل المدمرة والمتضررة، والتعويضات “ماشية” ومعظم الأهالي تقاضوا المبالغ المخصصة لهم، بحسب بزي.

لا يترك الجيش أي نقطة عسكرية الا وينتشر فيها، والأهالي يقاومون حتى تحرير آخر شبر من أرضهم وعلى الرغم من ذلك فإن العدو لا يزال يعتدي ليس على مناطق الليطاني المنصوص عنها في الاتفاقية وحسب، انما يواصل شن غاراته على النبطية ويستبيح كل أجواء لبنان بمسيراته وطائراته الحربية من دون أي رادع، وتكتفي الدولة بشكوى الى مجلس الأمن والسياديون بإطلاق الشعارات. فماذا لو زعم العدو بعد ١٨ شباط أن بعض نقاط الاتفاق لم يُنجَز، هل ستقبل الدولة بتمديد آخر وتعوق اعادة اعمار مناطق الصف الأول ليعود الجنوبي اليها؟ الجواب رهن باليوم التالي للهدنة الثانية.

شارك المقال