يمثل تعيين زعيم “هيئة تحرير الشام” أحمد الشرع رئيساً بداية عصر جديد وواعد في تاريخ سوريا، وفقاً لقراءة في موقع Eurasiareview.
وحسب القراءة، “يأمل الشرع على ما يبدو في اكتساب الشرعية الدولية وهناك دلائل تشير إلى أن هذه الاستراتيجية قد نجحت بالفعل. وهذا ما يعكسه تخفيف العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على سوريا جزئياً، من الاتحاد الأوروبي. بالاضافة إلى ذلك، تصطف الوفود الأجنبية في طوابير للقاء الشرع في دمشق، كما بادر الى زيارة رسمية للمملكة العربية السعودية.
وشهد الأسبوع الماضي حدثاً مذهلاً تمثل بالزيارة التي قام بها وفد وزاري روسي إلى دمشق في الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من يناير/كانون الثاني الماضي، برئاسة ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي والممثل الخاص للشرق الأوسط. وأتت الزيارة الروسية بمثابة رسالة مفادها أن الشرع هو الشخص الذي تستطيع موسكو التعامل معه.
وما إن عادت البعثة الروسية إلى موسكو حتى تم الاعلان عن تعيين الشرع. ربما كان ذلك مجرد مصادفة، أو ربما سعت تركيا الى مثل هذا الترتيب على وجه التحديد.
ومن المؤكد أن الديبلوماسية الروسية بدأت تتغير. فقد جاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية في موسكو أن بوغدانوف شارك في مناقشات جوهرية مع الشرع. وأشار البيان إلى استعداد روسيا لترقية العلاقات مع الحكومة وتقديم المساعدات الأساسية في هذه اللحظة المحورية.
وخلص البيان إلى اتفاق الطرفين على الحفاظ على المشاركة الثنائية بهدف إضفاء الطابع الرسمي على الترتيبات ذات الصلة، والتي تعكس عزماً متبادلاً على تعميق العلاقات الشاملة والتفاهم بين موسكو ودمشق، بما في ذلك في مجالات السياسة الخارجية. ويبدو أن موسكو راضية عن بدء المشاركة البناءة رسمياً.
ولم تكن هناك أي إشارة إلى وضع القواعد الروسية، لكن بوغدانوف كشف لاحقاً أن الجانبين ناقشا القضية واتفقا على مواصلة المشاورات. وفي الوقت نفسه، بقي الوجود العسكري الروسي من دون تغيير. وعبّر بوغدانوف أمام الصحافيين عن جو إيجابي للاجتماع مع تفهم مدى صعوبة الوضع (السوري).
وقال بوغدانوف إن روسيا حافظت على دعم ثابت لوحدة أراضي سوريا وسيادتها وسلامتها، وأضاف: ان هذا هو الشيء الأكثر أهمية، وإن ما مرت به سوريا في السنوات الأخيرة، والتغيير الدراماتيكي في القيادة، لا يغيّر من تقييماتنا واستعدادنا للمساعدة في استقرار الوضع من أجل إيجاد حلول مناسبة للمشكلات الاجتماعية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.
ولا شك في أن ظهور الشرع كسياسي ورجل دولة بات اليوم حقيقة جيوسياسية لا رجعة فيها. وقد تأكد ذلك بصورة أكبر مع زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى دمشق يوم الخميس.
وبصفته رئيساً للدولة في هذه الفترة الانتقالية، عُهد إلى الشرع بتشكيل مجلس تشريعي للإشراف على الانتقال. وتم تفويضه بتشكيل مجلس تشريعي مؤقت يظل في مكانه حتى صياغة دستور دائم وإقراره. ولا تزال مدة الفترة الانتقالية غير واضحة. كما يحيط الغموض بفكرة مؤتمر الحوار الوطني.
ومع ذلك، قدمت الادارة إصلاحات سياسية وأمنية كبيرة. وتم بالفعل حظر جميع الأجهزة الأمنية التابعة لنظام الأسد، وحل حزب البعث وجميع أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية الأخرى ومصادرة أصولها، وتم فرض حظر شامل على إحياء هذه الأحزاب تحت أي اسم جديد. وبالمثل، تم دمج جميع الفصائل العسكرية والهيئات السياسية الثورية والمنظمات المدنية في مؤسسات الدولة. وبالنظر إلى المستقبل، يبقى دور القوى الخارجية حاسماً، علماً أن استقرار سوريا لن يخدم الشرق الأوسط فحسب، بل يصب في مصلحة جميع الفاعلين”.


