غداة دخول عملية تكليف نواف سلام تأليف الحكومة العتيدة الأسبوع الرابع، لا يزال مسار التأليف، عالقاً عند دوّامة إرضاء فئة من دون التسبب في استفزاز فئة أخرى، وعند معالجة عُقد وبروز عقد جديدة، وذلك وسط محاذير بدأت تثار في حال عدم ولادة الحكومة العتيدة خلال الساعات المقبلة، إذ من شأن ذلك أن يعكس واقعاً صعباً حيال تعقيدات التأليف، وخصوصاً بعدما لاحت مجدداً معالم تجاذبات سياسية متسعة، سواء في ما يتصل بمواقف القوى من مسار سلام في التأليف، أو في ما يتعلق بحصص القوى في الحكومة، ما أضفى مزيداً من الغموض على حقيقة التقدم الحاصل نحو الولادة المنتظرة وموعدها، بعدما سرت معلومات عن وجوب إعلانها في الساعات المقبلة، إذ إنه لا أحد بإمكانه الجزم بأن الملف الحكومي اقترب من “خط النهاية”.
وفيما سرت مناخات عن محاولات لتسريع تأليف الحكومة بحيث تَسبق ولادتها اجتماع البيت الأبيض بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحجة أن مثل هذا الأمر من شأنه أن يمنح الادارةَ الأميركيةَ ورقة لإقناع تل أبيب بوجوب الالتزام بالموعد لهدنة الستين يوماً التي مُدّدت حتى 18 الجاري وتالياً سحب الجيش الاسرائيلي من كامل جنوب الليطاني، حيث لا بد أن يحضر ملف لبنان الأمني العسكري بينهما، فإن عملية التأليف لم تتمكن من خرق جدار الشروط والشروط المضادة، وذلك بعدما سرت معلومات عن إمكان إعلانها في الساعات المقبلة، في وقت لا يزال سلام يسير وسط “حقل ألغام”، محاولاً تفكيكها، بهدف تشكيل حكومته وسط ضغوط كثيرة، لبنانية وإقليمية ودولية، فهناك من جهة ضغط اتفاق وقف إطلاق النار جنوباً، وهناك من جهة ثانية ضغط المجتمعين العربي والدولي المستعدين لإطلاق عملية الإعمار، شرط توافر عوامل وظروف سياسية واقتصادية محددة “المعايير” الاصلاحية.
وكما بات معلوماً فإن “العقدة” الأساسية في “منشار” التأليف تتمثل بحصة “الثنائي الشيعي”، بحيث أن تسليم الرئيس المكلف بإناطة وزارة المالية بالنائب السابق ياسين جابر، يقابله تمسك سلام بأن يكون الوزير الشيعي الخامس من حصته أو حصة رئيس الجمهورية، لقطع الطريق أمام “الثنائي” باللجوء إلى “التعطيل الميثاقي”، في حال قرر الطلب من وزرائه الاستقالة.
ولكن عقدة التأليف لا تتوقف عند حصة “الثنائي” وأسمائه، بل ثمة عقدة لم تعد أقل تأثيراً على ولادة الحكومة، تكمن في حصة “القوات اللبنانية” في ظل استمرار الأخذ والردّ حيالها، وتعتبرها لا توازي حجم كتلتها النيابية، التي تبلغ 19 نائباً، ما يدفع قيادة “القوات” الى توجيه تهمة صريحة بمحاولة “إحراجها لإخراجها”، وهو ما سيؤشر إلى رضوخ سلام لإملاءات “الثنائي” المطالبة بإقصاء خصومه “النديين” عن الحكومة، على الرغم من كل المرونة التي أبداها خلال الاتصالات على خط التأليف.
وهذا التعاطي مع “القوات” دفع أعضاء في كتلتها البرلمانية الى التلويح بعدم المشاركة في الحكومة، بحيث تؤكد مصادرها أنها تدرس هذا الخيار بصورة جدية، واللجوء إليه، يبقى مرهوناً بحصيلة الاتصالات، وبمسألة المعايير وحجم توزيرها، ببُعده التمثيلي والسياسي، فضلاً عن تمسكها بحصول الرئيس المكلف على ضمانات من “الثنائي” بشأن موضوع السلاح، وملفات التدقيق المالي في حال آلت وزارة المالية اليه، الأمر الذي يفرض الحصول على تعهدات بعدم عرقلتها.


