سلط مقال في موقع “واشنطن بوست” الضوء على الاقتراح الأميركي المثير للجدل حول غزة، وعلى نهج الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي حوّل الحرب والصراع السياسي العميق إلى فرصة استثمارية. ووفقاً للقراءة، “يستند تصور ترامب حول تحويل قطاع غزة إلى ريفييرا الشرق الأوسط إلى نهج عقاري بحت. وهو يتجاهل التعقيدات التاريخية والسياسية، وهذا ما أثار انتقادات واسعة من الحلفاء والمجتمع الدولي. وبينما اعتبر البعض الفكرة مجرد حيلة تفاوضية، لم يوضح ترامب كيفية تنفيذها أو تمويلها، خصوصاً مع رفض الدول العربية المجاورة استقبال اللاجئين الفلسطينيين.
وبصفته مطوراً سابقاً لناطحات السحاب والمنتجعات ونوادي الغولف في جميع أنحاء العالم، قام ترامب وفقاً للقراءة، بتقليص أحد أكثر الصراعات السياسية ديمومة في التاريخ الحديث إلى تحدٍ عقاري. وفي السابق، وصف صهر الرئيس ترامب ومستشاره السابق جاريد كوشنر مرة الصراع العربي الإسرائيلي بأنه ليس أبعد من نزاع عقاري، متحدثاً عن الواجهة البحرية لقطاع غزة على البحر الأبيض المتوسط.
ودعا مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف هذا الأسبوع الى إجراء مسوحات تحت الأرض وخطط بناء رئيسية، مع إيلاء عناية خاصة لتقييم تأثير أنفاق حماس على أسس البناء في المنطقة التي مزقتها الحرب. وينظر معظم العالم إلى الصراع الاسرائيلي الفلسطيني باعتباره مشكلة ديبلوماسية مستعصية منذ قرون. ولكن ترامب ودائرته الداخلية ينظران منذ سنوات إلى غزة باعتبارها شيئاً مختلفاً تماماً: فرصة عقارية.
“فكرة بعيدة عن الواقع”
وحمل ترامب هذه النظرة إلى مستوى جديد الأسبوع الماضي، حين أعلن عن خطة للولايات المتحدة لتولي مسؤولية إعادة تطوير غزة، وتسويقها بصفتها ريفييرا الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أن تنفيذ الفكرة غير مرجح، الا أنها تعكس شغف الرئيس بمهنته السابقة كمطور عقاري.
اقتراح ترامب قوبل بإدانة واسعة النطاق بين حلفاء الولايات المتحدة، الذين اتهموه بتقليص المستنقع السياسي طويل الأمد والأزمة الانسانية إلى صفقة عقارية. وسارع مساعدوه الى توضيح نيته وقلقه من عودة سكان غزة إلى منطقة غير صالحة للحياة. وقالت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض كارولين ليفيت في اليوم التالي إن ترامب يفكر خارج الصندوق وإنه صاحب رؤية وقادر على حل المشكلات التي يزعم كثر أنها مستعصية.
بيد أن ترامب لم يطلع العديد من كبار المسؤولين في البيت الأبيض على التفاصيل الرئيسية لخطته قبل تحديد الخطوط العريضة لها خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء الماضي، وفقاً لمطلعين على الملف. وأجرى ترامب محادثة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماعهما قبل المؤتمر الصحافي، وسارع مسؤولو الادارة الأميركية إلى إعادة صياغة بعض ملاحظاته التمهيدية، مدركين تماماً للعناوين الرئيسية الدولية التي ستثيرها.
المفهوم أتى مثيراً للدهشة، حتى بالنسبة الى رئيس أعلن منذ فترة نيته ضم قناة بنما، ومصادرة غرينلاند من الدنمارك ومحاولة تحويل كندا الولاية رقم 51. ويعتقد بعض المقربين من ترامب أن فكرته أقرب الى حيلة تفاوضية لهز منطقة مشلولة ديبلوماسياً لسنوات. لكن آخرين يرون أن الاقتراح هو فعلياً هدية ديبلوماسية لنتنياهو، الذي قد يحصل على مساحة إضافية من شركائه من أقصى اليمين الذين طالبوه باستئناف الحرب بدلاً من سحب القوات الاسرائيلية من غزة في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار”.


