مواسم الجنوب بخير… والعسل اللبناني في سوق الاتحاد الأوروبي

نور فياض
عسل

تصدّر القطاع الزراعي القطاعات الأكثر ضرراً خلال الحرب الأخيرة، اذ خسر الجنوبي مواسم زراعية عدة فضلاً عن أضرار التربة والمساحات الزراعية التي فتك بها العدو الاسرائيلي، إن كان عبر جرفها أو استخدام الأسلحة المحرمة دولياً وحتى زرع القنابل العنقودية، والخسائر في القطاع الحيواني من نفوق للماشية والطيور. هذا القطاع كان المصدر الرئيسي الذي تعتاش منه غالبية الجنوبيين، وعلى الرغم من غياب المواسم الزراعية عن بعض المناطق التي تضررت بصورة كبيرة، الا أن مواسم الجنوب بخير، بحسب ما يؤكد‎ وزير الزراعة السابق عباس الحاج حسن لموقع “لبنان الكبير”.

ويشير الى أن “الأضرار الزراعية كبيرة جداً جراء العدوان الاسرائيلي الذي استهدف لبنان بدءاً من الثامن من تشرين الأول وصولاً الى آخر 62 يوماً، بحيث تدرجت الأعمال العدائية القتالية التي استهدفت في البداية أكثر من 52 قرية أو مدينة جنوبية، بعدها طالت أربع محافظات كبرى تتركز فيها عمليّاً أكبر المساحات الزراعية، وعليه النسبة كبيرة جداً بحسب احصاءات الفاو التي قدرت أن الضرر 70% بصورة مباشرة أو غير مباشرة”.

ويلفت الحاج حسن الى “أننا عملنا على خطين، أولاً كان هناك مسح أو تعداد للأضرار عن بُعد خلال فتره الحرب والعمليات العدائية، بعد ذلك أطلقنا الاستبيان عبر منصات الانترنت وكان لدينا 37,000 مسجل فيه، وسيصار عبر اللجان التي شكلناها بموافقة مجلس الوزراء ومباركته للخطة التي وضعتها وزارة الزراعة بالشراكة مع الشركاء المحليين والدوليين، الى مسح الأضرار عينيّاً على الأرض مباشرة بعد أن نكون قد استكملنا مع الفاو والـ CNRS المسح الجوي، وبعدها نعكف على أن تكون هناك مطابقة ما بين الأرقام الجوية والميدانية وبذلك نحصل على الداتا الحقيقية التي تقدر لنا بالتحديد ما هو حجم الأضرار الزراعية في الشقين النباتي والحيواني إن كان في الجنوب أو في محافظة النبطية أو البقاع أو بعلبك الهرمل أو بقية المحافظات. هذه الخطة والمساحات لا شك أساسية اليوم لمسح الأضرار الناتجة عن العدوان الاسرائيلي ولكن ستبقى ثابتة في وزارة الزراعة لمواكبة أي ضرر يحدث جراء كوارث طبيعية أو غيرها”.

‎ويوضح أن “الاستيراد لم يتوقف لحظة واحدة طيلة فترة الحرب، وكانت عملية الاستيراد والتصدير انسيابية والتزمنا بالروزنامة الزراعية مع كل دول العالم، وألزمنا الدول إن كان تصديراً أو استيراداً وهذا أمر يحسب للقطاع الخاص ولوزارة الزراعة والهيئات الرقابية الموجودة في المرافق البرية والبحرية والجوية، وعليه لا يمكن القول اننا فقدنا أو خسرنا أي عملية تصدير واستبدلناها باستيراد خضار أو فواكه”.

ويشدد على أن “مواسم الجنوب بخير ولكن بعض المناطق الذي تضرر بصورة كبيرة غابت عنه المواسم الزراعية، فبعض القرى والسهول اما تضرر بنتيجة الفوسفور الأبيض المحرّم دولياً أو نتيجة رمي العدو الاسرائيلي القنابل العنقودية التي ستحوّل هذه الأراضي الى حالة تصحر الى حين سحب هذه القنابل من الأراضي الزراعية عبر الهيئات البحثية المختصة.”

‎ما يقترفه اليوم العدو الاسرائيلي هو جريمة حرب حقيقية بعد وقف اطلاق النار، وبالتالي المطالبة كانت منذ أول خرق بأن تلزمه الدول الراعية لهذا الاتفاق، فهو يعمد الى تجريف الأراضي الزراعية وحرق المزروعات والأشجار وسرقة أشجار الزيتون لأنه يريد إلحاق الضرر الأكبر بالقطاع الزراعي اللبناني وبالاقتصاد الوطني من خلال عمليات التجريف هذه، بحسب الحاج حسن.

‎ويضيف: “اننا في وزارة الزراعة وضعنا الأساسيات التي من خلالها يمكن لنا البناء على أن يكون هناك اقتصاد متين وأمن غذائي صلب ومشجع للاستثمار العربي والدولي من خلال توطين القمح، والعمل على خطة النهوض بالاستزراع السمكي البحري والنهري عبر الاهتمام بتوسعة المساحات الحرجية وأيضاً المراعي وتربية القطيع وتوسيعها بالاعتماد على التقنيات الحديثة في تربية الدواجن أو الأبقار والأغنام والماعز، أو في ما خص موضوع تطوير عمل النحالين في لبنان خصوصاً أننا فتحنا سوق الاتحاد الأوروبي باتجاه العسل اللبناني، وهذا أمر مفيد ومبشّر جداً. بالاضافة الى ذلك عملنا على توسيع أسواق حول العالم لأننا نعتقد أن لبنان على الرغم من أن انتاجه ليس كبيراً جداً، لكن المنتج اللبناني دائماً يحدث الفرق إن كان عربياً أو اقليمياً أو دولياً”.

خلّف العدو خسائر جمة في القطاع الزراعي، بالقضاء على آلاف الدونمات، واقتلاع أشجار الزيتون المعمّرة التي تعتبر رمز الصمود الجنوبي، وألقى على غالبية الأراضي قنابل عنقودية وهي أخطر من الفوسفور الأبيض اذ إنها تعوق استعادة النشاط الزراعي في المناطق المتضررة وتزيد من خطر التصحر، ما يجعل الأمر بحاجة إلى جهود دولية لإزالة هذه المخلفات القاتلة.

شارك المقال