اسرائيل تسعى لتمديد مدّة انسحابها… وماذا عن التطبيع؟

فاطمة البسام

شن الجيش الاسرائيلي، مساء الأحد، سلسلة غارات على شرق لبنان وجنوبه، وحلقت طائراته على ارتفاع منخفض فوق العاصمة بيروت وضواحيها، في انتهاكات جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار. وزعم في بيان، أن “طائراته الحربية أغارت على نفق تحت الأرض في منطقة البقاع، استخدمه حزب الله لنقل وسائل قتالية. كما أغارت على مواقع لحزب الله في الأراضي اللبنانية، لاحتوائها على وسائل قتالية ومنصات صاروخية”.

وبزعم التصدي لتهديدات الحزب، ارتكب الجيش الاسرائيلي مئات الخروق لاتفاق وقف النار، ما أسفر عن سقوط 73 مدنياً و265 جريحاً.

وتضمن الاتفاق مهلة 60 يوماً، تنسحب خلالها إسرائيل من البلدات التي احتلتها في جنوب لبنان خلال الحرب، لكنها أخلت بالاتفاق عبر الامتناع عن تنفيذ الانسحاب الكامل خلال المهلة التي انتهت فجر 26 كانون الثاني الماضي، قبل أن تعلن الولايات المتحدة عن اتفاق إسرائيلي لبناني على تمديدها حتى 18 شباط الجاري.

هل ستنسحب إسرائيل؟

وفق تحليل العميد الركن المتقاعد، الدكتور حسن جوني، لموقع “لبنان الكبير” لموعد الانسحاب النهائي من قرى الجنوب، فان “تاريخ 18 شباط الجاري، هو تاريخ حاسم، وسيكشف حتماً عن نوايا إسرائيل ما إذا كانت ستلتزم بالقرار، أم أن وجودها سيتحوّل إلى احتلال لتحقيق أهداف ومكاسب سياسية وعسكرية، أو أنها تمهّد لحرب جديدة في المنطقة، وهذا الأمر مستبعد في الوقت الحالي، على الرغم من وجود مؤشرات قوية تدل على إنفجار في المنطقة، خصوصاً بعد التقدم العسكري الذي تحرزه في الأراضي السورية، وهو على شكل عملية إلتفافية استراتيجية”.

ويوضح جوني أن “كلّ أعذار إسرائيل التي تهدف الى المماطلة في الإنسحاب قد استنزفت، فلا يمكن الحديث بعد اليوم عن أسباب وعوائق تقنية للإنسحاب، خصوصاً بعد مهلة التمديد”.

ويرى العميد وفق رأيه الشخصي، أن العدو سينسحب، لأن خطاب المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، أكّد أن هناك إلتزاماً أميركياً لتنفيذ الأمر. وإلى جانب الوعود الأميركية، يشير جوني إلى أن إسرائيل أعلنت أن سكان الشمال سيعودون إلى مستوطناتهم تباعاً مع بداية شهر آذار، ما يعني أن الكيان يمهد لاستقرار في المنطقة، وبقاؤه في الجنوب لن يساعد على هذا، خصوصاً بعد المقاومة الشعبية التي شهدناها.

وبالاضافة الى الانسحاب العسكري المرتقب، يلفت جوني إلى دلالات خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتحديداً حول تصريح “فرض السلام”، الذي يحمل في طيّاته تلميحاً لفرض التطبيع بالقوّة، وهذا الموضوع ستكشفه الأيام.

هل نحن أمام حرب مرتقبة؟

يختصر العميد المتقاعد والمحلل العسكري هشام جابر المشهد بعبارة “الوضع دقيق جداً”، ويضيف بحسب معلوماته الخاصة لموقع “لبنان الكبير”: “إسرائيل تسعى مجدداً الى تمديد المهلّة المقررة لانسحابها من جنوب الليطاني، وهذا الأمر حتماً سيلزم حزب الله بالرد، إذا لم يتم تدارك الأمر من الحكومة اللبنانية التي يجب عليها ضبط الإيقاع قبل أن تتدحرج المنطقة نحو المزيد من التوتر”.

واستبعد جابر حصول حرب عسكرية مجدداً “إلاّ أننا سنشهد حروباً من نوع آخر على الصعيد الأمني، والاقتصادي”، مشيراً إلى أن معلوماته الخاصة من البيت الأبيض ترجح أن “حزب الله” أمام خيار الحرب لإعادة مكانته وهيبته العسكرية، والحزب قادر على ذلك كما يؤكد جابر.

أمّا في ما يتعلق علاقة بالانسحاب العسكري من المنطقة، فيرجح أن الجيش الاسرائيلي لن ينسحب من النقاط الاستراتيجية التي تعزز نفوذه في المنطقة، ومن هذه النقاط، تلة الحمامص، عويضة، كفركلا، الطيبة والعديسة.

شارك المقال