من يقرأ السيرة الذاتية لوزير التنمية الادارية فادي مكي، لا بد من أن يُعجب بعلومه وشهاداته وخبرته المهنية، فهو حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة كامبريدج، وماجستير من كلية لندن للاقتصاد، وبكالوريوس من الجامعة الأميركية في بيروت ويرأس الجمعية اللبنانية للاقتصاد السلوكي “نادج ليبانون”، إضافة إلى منصبه السابق كمدير عام لوزارة الاقتصاد والتجارة اللبنانية، وعمله كمستشار للرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2002.
لكن كل هذه الشهادات والاختصاصات والمناصب، تُصبح ثانوية عندما نعرف أن مكي هو الوزير الشيعي الخامس الذي تعرقلت ولادة الحكومة نتيجة الاختلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري حول من سيتولى المنصب. وقد طُرِحت أسماء عديدة قبل أن يتم التقاطع على إسم فادي مكي.
كثر يتساءلون عن القطبة المخفية في اختيار الوزير الشيعي الخامس، الأكثر حساسية، لأن الثنائي الحزبي الشيعي أصرّ على أن يكون هذا الوزير محسوباً عليه، فيما رفض الرئيسان نواف سلام وجوزاف عون ذلك، وهنا يسأل مؤسس حركة “تحرر” والمعارض الشيعي للثنائي الدكتور علي خليفة: “ما الأسباب التي أدت إلى توزير مكي أو قبول الثنائي به؟ بمعنى ما الذي يملكه مكي ولا تملكه الأسماء السابقة التي كانت مطروحة مثل لميا مبيّض مثلاً التي اقترحها الرئيس سلام ورفضها بري؟”.
لذلك يبدو أن المثل العربي “إن ما وراء الأكمة ما وراءها”، يصح هنا وفق خليفة، وبعد الاستقصاء يتبيّن أن مكي كان المدير العام لوزارة الاقتصاد، أي أنه دخل مراكز القرار في الدولة سابقاً، وجميعنا نعرف أن الدخول إلى هذه المراكز لا يمكن أن يتم إلا تحت غطاء شيعي وتحديداً المدير العام لوزارة الاقتصاد الذي يشترط فيه موافقة الثنائي الشيعي وخصوصاً الرئيس بري عليه، ويلفت خليفة إلى أن “هذا الأمر يعزّز فرضية أن يكون هذا الوزير متعاوناً مع الثنائي ويشكّل لغماً حكومياً أو ما يُسمى بالوزير الملك الذي جسّده سابقاً الوزير عدنان السيد حسين”.
قد تكون هناك ضمانات حصل عليها الرئيس سلام من بري أو الثنائي بأن مكي لن يكون وزيراً خامساً مُعطّلاً للحكومة، ويرى خليفة أنه “كان منتظراً من سلام أن يقارب الحصّة الشيعية بطريقة مختلفة حيال الثنائي، ويقول له: عليك أن تدفع ثمناً سياسياً كفريق سياسي خسر مشروعه وسبّب للبلد كوارث نتيجة خياراته، فلا يقف على خاطره بتسمية الوزير الشيعي الخامس، ولو فعل ذلك، لكان ضمن الثقة للحكومة”، مشيراً إلى أن “سلام قرر أن يتعامل سياسياً مع الثنائي لا السعي إلى خيار شيعي بديل، وهذا مؤسف، يُقرأ في السياسة بأنه خطأ مشابه لأخطاء 14 آذار التي همّشت المعارضة الشيعيّة لمصلحة الالتقاء مع ثنائي السلطة”.
ويُراهن خليفة الذي يُعتبر معارضاً شيعياً شرساً للثنائي على الانتخابات النيابية المقبلة حتى “نُحقّق الفرق، ونحاول أن نصل إلى خرق”.
أما أجواء “القوات اللبنانية” فتعتمد على الوقت والتجربة لتحدّد موقفها من الوزراء الشيعة الأربعة إضافة إلى الوزير مكي، وسيكون البيان الوزاري التحدي الأول، وهي تثق برئيسي الجمهورية والحكومة اللذين حرصا على عدم استبعاد أي مكوّن سياسي في البلد، وبالتالي لا لغم ثلث معطّل ولا لغم ميثاقية ولا لغم “مالية”، بل السعي إلى أن تكون حكومة متجانسة ومتعاونة ومتكاملة من أجل النهوض بالبلد، وهذه كلّها تُقاس بالتجربة.


