سوريا تستعيد “القصير” وسط مواجهات عنيفة مع “الحزب”

ماهر الحمدان

إستكملت الفرقة 103 التابعة للجيش العربي السوري فرض سيادتها الكاملة على الحدود السورية اللبنانية في منطقة القصير بعد أيام دامية من الاشتباكات والقصف المدفعي، وذلك بعد السيطرة على قرى “حوش السيد”، “الجنطلية” و”مطربا”، إذ سبقتها السيطرة على قرية زيتا الاستراتيجية. المهمة التي قادها العقيد هيثم العلي، قائد الفرقة، لم تكن سهلة، فقرى الحدود في ريف القصير تعدّ معقلاً للجريمة المنظمة، حيث تتشابك تجارة السلاح والكبتاغون مع وجود ميليشيات محلية تابعة لـ “حزب الله”.

لا مخدرات بعد اليوم.. حدود آمنةً

وخلال الاشتباكات التي استمرت على مدار يومين الماضيين، أصيب أحد أبرز قادة “حزب الله” علي وجيه، المعروف بضلوعه في تجارة الكبتاغون، وفقاً لما أكده مصدر رسمي في إدارة العمليات لموقع “لبنان الكبير”. وأضاف المصدر: ان محاولة فلول “حزب الله” التقدم مجدداً في محور أكوم باءت بالفشل، إذ تم التعامل معها على الفور ما أجبرها على الانسحاب إلى داخل الأراضي اللبنانية، وذلك بعد تنفيذ قصف مدفعي مكثف على التلال المحيطة بأكوم وأحراشها.

وأوضح المصدر أن الجيش السوري اكتشف خلال عمليات التمشيط معامل لإنتاج الكبتاغون، وأخرى تُستخدم لتوزيع العاملات، إضافة إلى مستودعات للأسلحة. كما لفت إلى أن “حزب الله” تمكن من استخدام جزء من المستودعات في الأيام الماضية عبر شبكة أنفاق تمتد إلى داخل الأراضي اللبنانية. وأكد المصدر أن هناك تنسيقاً بين الجيش العربي السوري وشقيقه الجيش اللبناني في ما يتعلق بالأعمال الإرهابية التي يقوم بها “حزب الله”، والذي يتخذ من الأراضي اللبنانية قاعدة لعملياته العسكرية، بالاضافة إلى العمل المشترك لضبط الحدود من الطرفين.

وأشار الناشط نبيل سلام، في حديثه لموقع “لبنان الكبير”، إلى وجود تداخل معقد في الحدود السورية اللبنانية، خصوصاً في منطقتي زيتا ومراح شهاب، حيث يعتمد “حزب الله” عليهما كنقاط رئيسية لعملياته. وذكر أن محاولات الحزب للتقدم عبر هاتين المنطقتين باءت بالفشل التام. كما لفت إلى ما وصفه بالتجاهل المتعمد من الجيش اللبناني، الذي يغض الطرف عن القصف الصاروخي الذي ينطلق من داخل تلك المناطق.

وأضاف الناشط: أن مسلحي “حزب الله” استخدموا الطريق الرئيسي في بلدة القصر اللبنانية، الذي يمر أمام ثكنة للأمن العام اللبناني، من دون أن تتدخل السلطات لوقف تلك التحركات أو وقف أي عمليات للحزب باتجاه الأراضي السورية. وأشار أيضاً إلى وجود عدد كبير من المعابر الشرعية وغير الشرعية على الحدود، إذ يمكن ملاحظة ما لا يقل عن تسعة معابر خارج مناطق القصير وريفها الغربي. أما المنطقة الممتدة من مطربا وحتى جوسية مروراً بحوش السيد علي والجنطلية، فهي منطقة سهلية مفتوحة ليس فيها حد فاصل واضح بين الحدود، ما يسهل حركة التهريب عبرها.

وشدد سلام على ضرورة انتظار تصريح رسمي من إدارة العمليات في الجيش العربي السوري للتأكد من إحكام السيطرة بصورة كاملة على المنطقة. كما لفت إلى أن الغارات الاسرائيلية الأخيرة استهدفت مواقع لـ “حزب الله” داخل الأراضي اللبنانية من دون أن تشمل الأراضي السورية، وهو ما أكده المتحدث الرسمي باسم الجيش الاسرائيلي الذي أشار إلى تنفيذ غارات على أنفاق تمتد إلى داخل لبنان.

خلفيات ديموغرافية ومعركة استراتيجية

وفي سياق متصل، أشار سلام إلى إحصائية غير رسمية أجريت عام 2012، كشفت أن عدد السكان اللبنانيين الشيعة المقيمين في القصير وريفها لم يتجاوز 300 نسمة، وهم موزعون بين الريف الغربي والشرقي للقصير، مع وجود محدود لهم داخل المدينة.

العقيد الركن الطيار عبد الله النميري، أكد في تصريحاته لموقع “لبنان الكبير”، أن السيطرة على زيتا تعني الكثير، باعتبارها النقطة الأهم لـ “حزب الله” على الحدود السورية اللبنانية. وأوضح أن العملية كان من المتوقع أن تستغرق أسبوعاً على الأقل، إلا أن كفاءة الجيش العربي السوري وسرعته في التعامل مع الاشتباكات حسمت المعركة خلال أيام معدودة.

وعلى الرغم من هذا الإنجاز العسكري، حذر النميري من التحديات المقبلة، معتبراً أن المرحلة المقبلة تتطلب تمشيطاً دقيقاً للمنطقة مع ضرورة إقامة نقاط مراقبة لحرس الحدود. كما شدد على ضرورة التعامل مع “حزب الله” كتنظيم إرهابي يسعى الى استكمال أنشطته في تهريب السلاح والمخدرات، مؤكداً أهمية وضع استراتيجية طويلة الأمد لضمان عدم عودة المنطقة مجدداً لتكون بؤرة لعمليات إجرامية.

شارك المقال