جبال من مخلفات الحرب تستقبلك عند مداخل الأحياء والقرى التي تغيّرت معالمها وتفاصيلها. أكوام من الركام بكل الأحجام والأشكال، تحمل في طياتها الكثير من الحزن والأسى من جهة، فيما وجدها كثسرون باباً للمكسب المادي من جهة أخرى.
فرص عمل خلقتها الحرب لمن يبحثون عن قوت يومهم إذا صح التعبير بعيداً من حيتان المال المنتفعين في السلم وفي الحرب، إذ نجد عشرات الأولاد والصبية وحتى اللصوص يتسلقون تلال الباطون التي خلّفتها الاستهدافات الاسرائيلية بحثاً عمّا يمكن بيعه والإفادة منه في بور الخردة، ويحتل الحديد قائمة الأشياء التي يمكن استخراجها وبيعها على الفور، وهي تجارة نشطت حتى قبل وقف إطلاق النار، فمعظم اللصوص الذين ألقي القبض عليهم خلال الحرب كان يسرق الحديد من المباني ويجمعه ريثما يتمكن من بيعه فيما بعد.
وفي خطوة لافتة ومنعاً للسرقة عمّم عدد من أصحاب البور امتناعهم عن شراء جميع البضائع غير الشرعية ومجهولة المصدر، من أسلاك وكابلات نحاسية، حتى أن البعض الآخر اعتذر عن شراء مخلفات الحرب.
وهنا يوضح صاحب أحد بور الخردة لموقع “لبنان الكبير”، أن التجار الكبار لا يشترون المخلفات مباشرة من المصدر، “التجار الصغار بيشتروا بسعر أقل وببيعوا الكبار”، ويضيف: “كلّ يوم يختلف السعر”.
ووفق المصدر تنتشر محال بيع الخردة وشرائها على أطراف الضاحية الجنوبية وداخلها، من مخيم شاتيلا وصولاً إلى منطقة الشويفات.
أمّا عن الأسعار فتختلف بحسب نوع المعدن، ونظافته، واليوم. ووفق تاريخ يوم 10 شباط الجاري، سجّل سعر كيلو ألومينيوم الخردة بحسب المصدر، 1.4 دولار، شرط أن يكون نظيفاً من الشوائب، وسعر كيلو الحديد الخردة 0.22 دولار، وكيلو التنك الخردة 0.2 دولار، حتى أن المكيفات التي تستخرج من الركام تباع بالكيلو أيضاً مقابل 1.1 دولار.
وحول فكرة الإلتزام بعدم شراء مخلفات الحرب، يقول: “قليلون جداً الذين يلتزمون، فهم تجار بالنهاية ويبحثون عن مصلحتهم”. ويوضح أن الحديد وغيره هو من حق أصحاب المباني والبيوت المدمّرة، ولهم الأحقية في التصرف به، لافتاً أيضاً إلى أن سعر الحديد إنخفض عن السابق بسبب قلّة الطلب عليه في الخارج، ولأنه أصبح متوافراً بكثرة بعد الحرب.
يقدّر عدد المباني الذي دُمّر بالكامل في الضاحية الجنوبية لبيروت وحدها بنحو 353 مبنى وبمساحة 124368 متراً مربعاً، يضاف إليها 593 مبنى طالتها أضرار جسيمة و1972 مبنى أُصيبت بأضرار بالغة. ويقدّر حجم مخلّفات المباني المدمرة كلياً في الضاحية بما بين 1.2 و1.7 مليون متر مكعب (تقدير الأرقام جاء وفقاً لمنهجيّتين مختلفتين ولاعتماد معدل ثماني طبقات لكل مبنى) وبوزن تقديري للركام يراوح بين 2 و3.9 ملايين طن (وفقاً لطريقة احتساب تعتمد على معدل يراوح ما بين 1.6 و2.25 طن لكل متر مكعب). وهذه الملايين من الأطنان ليست مكعبات خرسانية وحسب، بل تضمّ كل ما سبق. وإذا ما أخذنا في الحسبان فقط عدد الألواح الشمسية الموجودة في المباني التي تضررت بالكامل، فإنها تقدّر بنحو 3989 لوحاً، ما يشكّل 3.2% من مجمل عدد الألواح المستخدمة في الضاحية، يضاف إليها ما نسبته 2.8% من الألواح التي تعرضت لأضرار جسيمة، وما نسبته 23% من الألواح التي تعرضت لأضرار تراوح بين الطفيفة والمتوسطة.


