تناولت قراءة في موقع “كارنيغي” ردود الفعل العربية على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مستقبل غزة. وأثارت هذه التصريحات التي وصفت بـ”التطهير العرقي” رفضاً واسعاً من مصر والمملكة العربية السعودية والأردن من بين دول عربية أخرى. وتسببت فكرة ترامب في سيل من الانتقادات على مستوى العالم وأكدت الدول العربية موقفها الرافض لأي خطط لتهجير الفلسطينيين من غزة أو ضم إسرائيل لأراضٍ فلسطينية جديدة.
المواقف الرسمية للدول العربية
وتقاطعت مواقف الدول العربية على مستوى الرفض القاطع للفكرة. ورفضت الحكومة المصرية خطط إسرائيل وترامب لتهجير الفلسطينيين إلى مصر أو الأردن، مؤكدة أن ذلك يهدد معاهدة السلام المصرية-الاسرائيلية لعام 1979، ويؤثر سلباً على العلاقات الديبلوماسية.
أما المملكة العربية السعودية فتبنت لهجة حادة. وأصدرت وزارة الخارجية السعودية بياناً حازماً، أكدت فيه دعمها الثابت لحقوق الفلسطينيين. وبدورها، رفضت الحكومة الأردنية أي خطط لترحيل الفلسطينيين إلى أراضيها، محذرة من أن ذلك سيكون بمثابة “إعلان حرب”، ما يمثل انتهاكاً لمعاهدة السلام مع إسرائيل. كما عبّر الديوان الملكي عن رفضه أي محاولات لضم الأراضي الفلسطينية أو تهجير الفلسطينيين.
ردود الفعل الشعبية
وتطابقت المواقف الشعبية العربية مع المواقف الرسمية، بحيث عارضت النقابات المهنية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في مصر على سبيل المثال فكرة استقبال اللاجئين من غزة. كما أكد الاعلام الرسمي السعودي والمعلقون البارزون دعم السعودية للقضية الفلسطينية، وانتقدوا بشدة مقترحات التهجير.
وفي الأردن، شهدت البلاد مظاهرات واسعة دعمت موقف الملك عبد الله الثاني ضد الاقتراح الأميركي، ورفضت جميع محاولات تهجير الفلسطينيين.
ماذا عن التداعيات المحتملة على مصر والأردن؟
وتوقفت القراءة عند التداعيات المحتملة على الأردن الذي “يعاني من ندرة الموارد المائية وارتفاع معدلات البطالة، ما قد يحوّل استقبال موجة جديدة من اللاجئين الفلسطينيين الى تهديد اقتصادي وأمني خطير. كما أن التهجير قد يؤدي إلى تغيير الطابع الديموغرافي للأردن، ما قد يدفع إسرائيل إلى ضم الضفة الغربية بالكامل”.
أما مصر التي لم تشهد تدفقاً كبيراً للاجئين الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023، فتواجه بالفعل ضغوطاً اقتصادية بسبب اللاجئين السودانيين والسوريين واليمنيين.
وتنسحب تأثيرات خطة ترامب على العلاقات الأميركية-السعودية وعلى استقرار المنطقة ككل. ويرى الخبراء أن تنفيذ خطة ترامب قد يؤدي إلى تصعيد العنف وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، حيث ستواجه الولايات المتحدة رفضاً متزايداً من حلفائها العرب، وستتفاقم التوترات الاقليمية. في المقابل، قد تسعى السعودية إلى تنويع تحالفاتها الدولية، بينما ستمتنع الدول العربية عن تمويل إعادة إعمار غزة في ظل استمرار النزاع.
اقتراح غير قابل للتنفيذ
وعن إمكان تنفيذ اقتراح ترامب، سلطت قراءة في موقع “بي بي سي” البريطاني الضوء على حجم التحديات القانونية والسياسية واللوجيستية. فبادئ ذي بدء ليس للولايات المتحدة أي حق قانوني في السيطرة على غزة، وأي محاولة لتنفيذ مثل هذه الخطة قد تشكل انتهاكاً للقانون الدولي. بالاضافة إلى ذلك، يعد فرض تهجير الفلسطينيين من غزة مسألة مثيرة للجدل بشدة، وقد رفضت الدول المجاورة مثل مصر والأردن هذا الاقتراح، مشيرة إلى أنه قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. لذلك، وعلى الرغم من أن ترامب يعتقد أن بإمكانه اقتراح مثل هذه الخطة، تبدو احتمالية تنفيذها بصورة جدية ضئيلة للغاية، خصوصاً في غياب الدعم الدولي والاقليمي.


