بركان غزة يغلي… هل ينفجر مجدداً؟

جورج حايك

لا صوت يعلو فوق صوت الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الشرق الأوسط عموماً وغزة خصوصاً، فهو قال كلمته الشهيرة “إذا لم تطلق حماس سراح جميع الرهائن الاسرائيليين الذين تحتجزهم يوم السبت المقبل، ستُفتح أبواب الجحيم”. والخطير أن ترامب ليس من الرؤساء الذين يُطلقون الشعارات إنما يُنفّذ ما يقوله، وهو يتصرّف في إطار مشروع كامل لقطاع غزة أعلن عنه منذ أسبوعين، مؤكداً أنه يريد استملاك غزة لإعادة إعمارها وجعلها “ريفييرا الشرق الأوسط”، مع ترحيل الفلسطينيين إلى مصر والأردن واندونيسيا.

طبعاً كلام ترامب يُلائم رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، بل قد يكون بالتنسيق معه، علماً أن نتنياهو ذكّر “حماس” بمهلة السبت المقبل، وضرورة الإفراج عن الرهائن، وإلا ستستكمل اسرائيل حربها الضارية ضد التنظيم الفلسطيني المسلّح. وتشير المعلومات الواردة من واشنطن إلى أن الجيش الأميركي قد ينخرط في المعركة العسكرية لحسمها بسرعة، وهذا ما قد يؤدي إلى قذف حمم نحو جبهات أخرى في الشرق الأوسط.

واللافت أن عدد الرهائن الاسرائيليين الذين لا يزالون محتجزين لدى “حماس” لا يتجاوز الـ76 وفق معطيات متوافرة من غزة، علماً أنه كان من المقرر إطلاق سراح الرهائن الأحياء في المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي من المقرر أن تبدأ في أوائل آذار ولم يتم تحديد مدتها حتى الآن. ويبدو أن ما عرقل إستكمال الإتفاق، إضافة إلى تهديدات ترامب، ما تحدّث عنه الناطق الرسمي بإسم “حماس” أبو عبيدة الذي اتّهم اسرائيل بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار وتأخير عودة الفلسطينيين إلى شمال غزة، ومنع وصول المساعدات ومهاجمة المدنيين. لذلك أعلن عن توقّف عمليات إطلاق سراح الرهائن حتى “تلتزم إسرائيل وتعوّض عن الأسابيع الماضية”.

في المقابل، نفت اسرائيل ذلك، وأجواء حكومتها تشي بإستكمال الحرب في قتال مكثّف، وقد ألغت جميع الاجازات للجنود في فرقة غزة، استعداداً لسيناريوهات مختلفة.

وتلفت بعض المعلومات الواردة من واشنطن إلى أن نتنياهو يميل إلى استكمال الحرب لأنه يعتبر المرحلة الثانية من وقف اطلاق النار فخاً سيتطلب من اسرائيل الانسحاب الكامل من غزة، وبالتالي الحد من قدرتها على مواصلة العمليات الأمنية ضد “حماس”. وتوقّع العديد من المراقبين أن تؤدي زيارة نتنياهو لواشنطن إلى إجباره على الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار كما هو مقرر في نهاية شباط الجاري. ولكن يبدو أن العكس هو الذي حدث – ففي تصريحاته العلنية في البيت الأبيض ثم في الكنيست، أكد نتنياهو أن إسرائيل لا بد من أن “تستكمل هزيمة حماس والأهداف الأخرى للحرب، بما في ذلك إعادة جميع رهائننا”. ثم رفض تفويض فريقه التفاوضي بعقد محادثات جوهرية مقررة في قطر بشأن المرحلة الثانية.

وعلى الرغم من أن تكتيكات نتنياهو قد تعكس قناعة شخصية عميقة بشأن هزيمة “حماس”، فإنها لا يمكن فصلها عن الحسابات السياسية الداخلية. ومن المرجح أن يصل الخوف من انهيار ائتلافه إلى ذروته الآن وسط مناورات من جانب عضوين من أقصى اليمين في مجلس الوزراء – فقد ترك وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وفصيله، الائتلاف بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، في حين هدد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بإسقاط الحكومة إذا مضت قدماً في المرحلة الثانية!

لكن ثمة مخاوف لدى نتنياهو من أن اسرائيل إذا عادت بالفعل إلى الحرب، فقد يؤدي ذلك إلى هلاك الرهائن المتبقين، مع ذلك، تؤكّد المعلومات من الولايات المتحدة الأميركية أن تدمير “حماس” هو الهدف الحقيقي لنتنياهو، وكل شيء آخر ثانوي. لكن الجمهور الاسرائيلي يُشكّك في قدرة الحكومة على “هزيمة حماس بالكامل” وتحرير جميع الرهائن. ويقول البعض إن نتنياهو اختار أولويته القصوى ولكنه لا يملك استراتيجية لهزيمة “حماس” – وهو الأمر الذي سوف يحتاج إلى التوصل إليه قريباً من أجل تحقيق أهدافه.

شارك المقال