ملامح المؤتمر وأهدافه في ظل المشهد السياسي المعقد في سوريا، تسعى اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني إلى وضع ملامح للحوار المرتقب، بحيث أكدت -أمس الخميس- أن المؤتمر سيصدر توصيات لا قرارات، مشيرة إلى أن موعد انعقاده لم يُحدد بعد. في هذا السياق، أوضح المتحدث باسم اللجنة، حسن الدغيم، أن العدالة الانتقالية والبناء الدستوري سيكونان في صدارة أولويات المؤتمر، لافتاً إلى أن هذه التوصيات ستُرفع إلى رئاسة الجمهورية.
ضمانات الشفافية والتنوع
وشدد الدغيم على أن اللجنة التي تم تشكيلها حديثاً ستعمل وفق مبدأ المصداقية والشفافية، مع تجنب المحاصصة الطائفية، ومراعاة التنوع الاجتماعي السوري. ومع ذلك، أشار إلى أن “من أيّد النظام المخلوع لا يمكن أن يكون جزءاً من هذا الحوار، فمكان هؤلاء هو المحاكم”. كما أكد أن قوات سوريا الديموقراطية “قسد” لن تشارك في المؤتمر إلا إذا قامت بتسليم سلاحها لوزارة الدفاع، الأمر الذي يعكس محاولات ضمان عدم عسكرة الحوار السياسي.
وفي سياق متصل، عبّر أمين سر التحالف السوري الوطني، آرام الدوماني، لموقع “لبنان الكبير” عن تفاؤله بالمؤتمر وأعضائه، مشيراً إلى أن الخلفيات المتنوعة للأعضاء ستثري النقاش، وتساهم في تحقيق مشاركة حقيقية في عملية بناء الدولة. وأكد الدوماني أن المرحلة المقبلة تُعد حساسة للغاية، وكان لا بد من تشكيل لجان متخصصة تعمل على توضيح المسارات والآليات اللازمة.
واعتبر أن الاجتماع تحت مظلة واحدة لأجل مستقبل سوريا يمثل خطوة مهمة، موضحاً أن ما سيفضي إليه الحوار سيكون بمثابة توصيات لكنها ستُعتبر ملزمة أخلاقياً وسيُنظر في إمكان تنفيذها. وفي إشارة إلى طبيعة التوصيات، لفت الدوماني إلى أن بعض التوصيات قد لا يكون قابلاً للتحقيق على المدى القصير، لكنه سيظل ضمن الأهداف بعيدة المدى، ما يجعل من الضروري أن تكون هذه التوصيات مرحلية وتساهم في رسم ملامح بناء الدولة السورية على أسس متينة.
أما رئيس حركة الاصلاح والتغيير، الدكتور فاروق الإبراهيم، فأكد لموقع “لبنان الكبير” أن نجاح المؤتمر يحمل تحديات كثيرة، مشدداً على أن المؤتمر سيكون فرصة لنقل أفكار سورية جامعة تنتج بشكل ديموقراطي وحر، وترفع إلى القيادة السورية لتنفيذ ما هو مناسب ومتلائم مع الوضع الحالي في سوريا. وأضاف: “نشدد على أننا سنكون دائماً داعمين لأي فرصة حوار ممكنة، ولأي خطوة تقوم بها الدولة السورية لأجل التشاركية في رسم مستقبل سوريا”.
أدوار الشخصيات السياسية والحقوقية
وفي إطار الشخصيات البارزة التي تلعب دوراً في المشهد السياسي والحقوقي، برزت عدة أسماء، كان من بينها الناشطة السورية هدى أتاسي، التي تعد واحدة من أبرز المدافعين عن حقوق المرأة والمساواة في المجتمع السوري. عملت أتاسي في عدة مجالات، بما في ذلك التعليم، وحقوق الإنسان، والتمكين السياسي للنساء، وأسهمت في العديد من المبادرات الداعمة للتغيير الاجتماعي. كما أنها تحمل شهادة في الهندسة المعمارية وتكنولوجيا المعلومات، وتشغل منصب المديرة الاقليمية لهيئة الاغاثة الانسانية الدولية.
أما حسن الدغيم، فهو أحد الشخصيات الفاعلة في المشهد السوري، إذ يتحدر من ريف إدلب، وعمل خطيباً ومدرساً لمادة التربية الاسلامية بعد تخرجه من كلية الشريعة بجامعة دمشق. وبعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، أسس هيئة توجيهية معنية بالارشاد والتوعية داخل صفوف “الجيش السوري الوطني”، كما شغل عضوية مجلس أمناء المجلس الاسلامي السوري.
وفي السياق ذاته، برز اسم ماهر علوش، وهو كاتب وباحث يركز في كتاباته على الدراسات المتعلقة بالشأن السوري، بينما حصل محمد مستت على شهادتي الهندسة والعلوم السياسية، بالاضافة إلى ماجستير في الدراسات الاسلامية من جامعة حلب. وقد عمل مستت (40 عاماً) مهندساً في مؤسسة الاتصالات العامة بحلب، إلى جانب مساهمته في مجالات التطوير الإداري والتنموي، وتعزيز التواصل بين “مؤسسات الثورة” في شمال سوريا قبل سقوط نظام الأسد.
أما مصطفى الموسى، فقد كان رئيساً لمجلس الشورى في “هيئة تحرير الشام”، وهو حاصل على شهادة في الصيدلة. وفي السياق، برز يوسف الهجر كقيادي في “هيئة تحرير الشام”، حيث شغل منصب مدير المكتب السياسي داخل الهيئة، كما كان عضواً في “مجلس الشورى” التابع لها.
آفاق مستقبل الحوار الوطني
مع استمرار الجهود الرامية إلى تحقيق انتقال سياسي كامل في سوريا، يبقى الحوار الوطني فرصة جوهرية لوضع أسس جديدة لمستقبل البلاد. وبينما تتزايد التحديات، فإن آمال السوريين ما زالت معلقة على مخرجات هذا الحوار، ومدى قدرته على تحقيق توافق وطني يساهم في بناء دولة عادلة وديموقراطية تستوعب تطلعات جميع مواطنيها.


