على وقع هتافات “شيعة شيعة”، قطع عشرات الشبان الطريق المؤدي إلى مطار رفيق الحريري الدولي بالاطارات المشتعلة والقمامة، بالاضافة إلى الاعتداء على عناصر من قوات “اليونيفيل” صودف مرورهم في المنطقة، وأشعلوا النيران بالآلية التي كانوا يستقلونها، احتجاجاً على إبلاغ السلطات “خطوط ماهان” الايرانية بتعذر استقبال رحلتين مجدولتين من طهران.
مشهد مستفز، وأقل ما يقال فيه إنه مسيء الى طائفة بأكملها لا تقبل بهذه “الزعرنات” التي لا تمثّل إلاّ أصحابها، بحجّة أن من كان يستطيع ضبط الشارع، “لم يعد موجوداً”، أوَليس هذا التبرير مهيناً أكثر لمسيرة عمرها عشرات السنين، كان قائدها يندد بهذه التصرفات ويحذّر منها لعدم الإنجرار إلى فتنة داخلية؟
وندد نائب “حزب الله” إبراهيم الموسوي بالتهديدات الاسرائيلية للمطار، معتبراً في بيان أن “على الدولة اللبنانية بأجهزتها كافة أن تتحمل مسؤولياتها لإنهاء هذا الأمر والعمل على إعادة مواطنيها إلى بلدهم فوراً وعدم الامتثال للتهديدات الاسرائيلية تحت أي مسمى أو ظرف”.
ونقلت مصادر صحافية عن مسؤول في المطار، قوله إن “المطار تلقى طلباً من وزارة الأشغال العامة والنقل بإبلاغ خطوط ماهان الايرانية بعدم استقبال رحلتين تابعتين لها إلى بيروت، واحدة كانت مقررة مساء الخميس وأخرى الجمعة”، مضيفاً إن الرحلتين أُرجئتا إلى الأسبوع المقبل، من دون تحديد السبب.
أما المديرية العامة للطيران المدني فقالت في بيان: “حرصاً على تأمين سلامة مطار رفيق الحريري الدولي وأمنه، اتخذت بعض الاجراءات الأمنية الاضافية التي تتوافق مع المقاييس والمعايير الدولية”.
وأوضحت أن الأمر “اقتضى إعادة جدولة توقيت بعض الرحلات الآتية إلى لبنان موقتاً، ومنها الرحلات الآتية من إيران حتى تاريخ 18 شباط الجاري، ويجري العمل الآن مع شركه طيران الشرق الأوسط لتسيير رحلة الليلة لنقل المسافرين اللبنانيين العالقين في مطار طهران”.
وفي طهران، نقلت وكالة “مهر” عن سعيد شالاندري رئيس مجلس إدارة “مطار الامام الخميني” قوله إن “رحلة اليوم إلى بيروت كانت مجدولة.. لكن الوجهة لم تمنح الأذونات اللازمة”.
يأتي ذلك غداة زعم المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي، أن “فيلق القدس وحزب الله، يستغلان على مدار الأسابيع الأخيرة مطار بيروت الدولي من خلال رحلات مدنية، في محاولة لتهريب أموال مخصصة لتسلح حزب الله”.
وأشار في منشور على منصة “إكس” الى أن الجيش الاسرائيلي “على تواصل مع آلية المراقبة لتطبيق وقف إطلاق النار وينقل معلومات معينة بشكل متواصل لإحباط أعمال النقل هذه”، لافتاً إلى تقديرات “بنجاح بعض المحاولات”.
في المقابل، أدان كلّ من “حزب الله” وحركة “أمل” التصرفات المشينة، ورأى بيان “أمل” أن “الاعتداء على اليونيفيل إعتداء على جنوب لبنان، وقطع الطرقات في أي مكان كان هو طعنة للسلم الأهلي”، فيما دعا الحزب، إلى “عدم الانجرار وراء هذا الحراك المشبوه”.
هل هناك من يسعى لتفجير الوضع؟
وفق تحليل العميد الركن المتقاعد الدكتور حسن جوني، لموقع “لبنان الكبير”، فانه “بات من الواضح أن هناك محاولة لخلق توترات داخلية بين الشعب وأجهزة الدولة التي تحاول ترتيب نفسها لبسط سلطتها من جديد”.
واعتبر جوني أن “مسألة تهديد المطار بالقصف ليس بالأمر السهل تنفيذه، وفي المقابل تفتيش الطائرات الوافدة إلى لبنان هو أمر ضروري وطبيعي تنفيذاً لمقررات الـ1701، أمّا منع الطائرات من الهبوط فهو تدخل في السيادة اللبنانية وقرار يتقاطع مع المصالح الاسرائيلية”، مشدداً على وجوب “الحفاظ على موازنة الأمور، بمعنى ألا تكون الاجراءات الحمائية على حساب سيادة الوطن”.
ورأى جوني، أن قرار منع الطائرات من الهبوط هو من حق الدولة ومن صلاحياتها وحدها، والتي من الواضح أنها تتعرض لضغوط وفق الأجندة الأميركية.
أمّا عن إمكان ضبط الشارع من الجيش والقوى الأمنية، فأكّد جوني أن “الجيش حتماً يستطيع، عندما يرفع الغطاء السياسي والحزبي عن بعض الأشخاص، وهذا حصل عندما تبرأت أمل والحزب من هذه التحركات”.
ونفذت وحدات من القوة الضاربة في الجيش اللبناني مداهمات واسعة في الضاحية الجنوبية، أمس لتوقيف متورطين في اعتداءات الجمعة على طريق المطار. وسيّر الجيش دوريات مؤلّلة في مختلف أرجاء الضاحية الجنوبية ضمن تدابير استثنائية ستستمر في الأيام المقبلة بعد الأحداث التي شهدها طريق المطار.
وكان “حزب الله” دعا في وقت سابق إلى وقفة إحتجاجية عند منطقة الكوكودي، باعتبار أن “الرسالة وصلت”، وسرعان ما تحوّلت الوقفة إلى معركة من الغاز المسيّل للدموع بين المتظاهرين والجيش، فإلى أين ستقودنا هذه الحماسة؟


