يواجه القطاع الزراعي في لبنان تحديات متزايدة تهدد استمراريته، على الرغم من غناه بالانتاج الوفير. فالمزارعون يجدون أنفسهم عالقين بين كلفة الإنتاج المرتفعة وانعدام الأسواق الخارجية القادرة على استيعاب الفائض من المحاصيل الأساسية، مثل التفاح، البطاطا، زيت الزيتون، الموز، الحمضيات والفواكه الصيفية.
وتتفاقم المشكلة بسبب غياب مصانع محلية للأسمدة والمبيدات، ما يفرض على المزارعين استيرادها بالدولار، الأمر الذي يضيف أعباء مالية ضخمة. كذلك، تشكل تكلفة الطاقة المرتفعة، سواء عبر الكهرباء أو المازوت، عبئاً إضافياً على القطاع، في ظل اعتماد متزايد على العمالة الأجنبية، نتيجة عزوف اليد العاملة المحلية عن العمل الزراعي.
في المقابل، يواجه المزارعون تحدياً آخر يتمثل في التهريب العشوائي للمنتجات الزراعية من سوريا، بحيث تدخل إلى الأسواق اللبنانية بكميات كبيرة وأسعار متدنية، ما يؤدي إلى كساد المحاصيل المحلية ويعمّق أزمة القطاع. ومع غياب سياسات حكومية فاعلة لدعم الانتاج المحلي وحمايته، يبقى المزارع اللبناني في مواجهة مصير مجهول، وسط مخاوف من انهيار هذا القطاع الحيوي الذي يعتمد عليه نحو 35% من السكان في معيشتهم.
ويلجأ العديد من سكان المناطق الحدودية، خصوصاً في البقاع وعكار، إلى شراء احتياجاتهم الغذائية من الأسواق السورية، حيث تتوافر المنتجات بأسعار أدنى بكثير من نظيرتها اللبنانية. ويرجع ذلك إلى غياب المنافسة في الأسواق المحلية بسبب الاحتكار والوكالات الحصرية التي ترفع الأسعار إلى مستويات تفوق قدرة المستهلك العادي.
في هذا السياق، أوضح رئيس نقابة تجمع مزارعي الجنوب محمد الحسيني، أن النقابة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، تعمل على خفض تكاليف الإنتاج المحلي، معتبراً أن تقليل النفقات التشغيلية سيمكّن المزارعين من طرح منتجات بأسعار مقبولة، ما يقلل من الحاجة إلى الاستيراد العشوائي ويحدّ من عمليات التهريب التي تؤثر سلباً على السوق اللبنانية.
ومن بين المقترحات التي طرحتها النقابة، إعادة تفعيل قروض الطاقة، نظراً الى أن كلفة الكهرباء والمحروقات تمثل نحو 18% من إجمالي نفقات الإنتاج الزراعي. فكلما انخفضت هذه التكاليف، أصبح بالإمكان توفير منتجات محلية بأسعار تنافسية، ما يحدّ من إغراق الأسواق اللبنانية بالبضائع المستوردة.
إلى جانب الأزمات الاقتصادية، تعرض القطاع الزراعي لضربات قاسية منذ 7 تشرين الأول 2023، إذ أُحرقت مساحات زراعية واسعة، بما فيها مزارع للدواجن والأبقار، إضافة إلى بساتين ومحاصيل، جراء استخدام الجيش الاسرائيلي للفوسفور الأبيض المحظور دولياً. كما تكبد العديد من المزارعين خسائر فادحة بسبب عدم تمكنهم من جني مواسمهم، ما يزيد من تعقيد أوضاع هذا القطاع الذي يعاني أصلاً من ضغوط كبيرة.


