القنيطرة… خاصرة سوريا المنسية تحت أطماع الاحتلال الاسرائيلي

ماهر الحمدان

في جنوب سوريا، حيث خاصرتها المنسية، تقع محافظة القنيطرة التي ما زالت تعاني من تداعيات الاحتلال الاسرائيلي، على الرغم من انسحابه الجزئي من مركز المحافظة. لا يزال الاحتلال يتوغل متى شاء نحو قرى القنيطرة الجنوبية، ساعياً إلى فرض سطوته عبر وسائل مختلفة، أبرزها محاولات تقديم مساعدات إنسانية ومعونات مالية في ظل أوضاع اقتصادية خانقة وظروف إنسانية صعبة يعيشها السكان.

محاولات استمالة السكان

يقول فادي، أحد سكان بلدة الأصبح لموقع “لبنان الكبير”، إن وحدات من الجيش الاسرائيلي تجري استبيانات وتقييمات ميدانية داخل القرى الجنوبية لمحافظة القنيطرة، حيث تسأل الأهالي عن احتياجاتهم الأساسية، مثل الغذاء والمياه والكهرباء، بل وتطرح عليهم أسئلة حول مدى رغبتهم في الحصول على الكهرباء من إسرائيل. كما تعرض وظائف مغرية برواتب جيدة مقابل تقديم المساعدة في تقييم الاحتياجات.

ويضيف فادي: “دخلت اليوم (امس) مجموعة عسكرية من قوات الاحتلال الاسرائيلي، وبدأت بطرح أسئلة مدونة على أجهزتها حول احتياجات السكان وأولوياتهم، وحتى أنها عرضت وظائف مقابل أجور مرتفعة.”

لكن على الجانب الآخر، كان موقف السكان أكثر وضوحاً في رفضهم لهذه العروض. محمد، أحد سكان المنطقة، يوضح: “رفضنا التعاون معهم تماماً، مثل جميع أهالي قرى القنيطرة الجنوبية. لا نريد شيئاً منهم سوى انسحابهم الكامل وابتعادهم عن منطقتنا. منذ أسابيع قليلة كانوا يضغطون لتهجيرنا من منازلنا، واليوم يعرضون علينا المساعدات؟ هذا تناقض واضح.”

الاحتلال يسيطر على مواقع استراتيجية

على الرغم من انسحاب الجيش الاسرائيلي من مركز محافظة القنيطرة، وتحديداً من مدينة السلام، إلا أنه لا يزال يحتفظ بتسعة مواقع استراتيجية داخل المحافظة، تشمل مهابط للطائرات المروحية، ما يمنحه نفوذاً عسكرياً واسعاً في المنطقة. ويبدو أن هذا جزء من استراتيجية إسرائيلية أوسع لتعزيز وجودها داخل الأراضي السورية.

فقد كشفت إذاعة الجيش الاسرائيلي أن تل أبيب أنشأت “بهدوء شديد” منطقة أمنية داخل سوريا، تتضمن تسعة مواقع عسكرية تهدف إلى تعزيز انتشارها على المدى الطويل، مشيرة الى أن الجيش الاسرائيلي يخطط للبقاء في سوريا حتى العام 2025، مع زيادة عدد الألوية العاملة هناك إلى ثلاثة. كما صرّح وزير الدفاع الاسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن قواته لن تنسحب من سوريا في المستقبل القريب، مؤكداً استمرار الوجود الاسرائيلي في المنطقة إلى أجل غير مسمى.

وفي المقابل، شددت الحكومة السورية الجديدة على أنها لن تسمح بأي تهديد لاسرائيل أو لايران يعيد ترسيخ وجوده في سوريا، إلا أن ذلك لم يحدّ من التوسع الاسرائيلي المستمر، ما يثير تساؤلات حول مستقبل الاحتلال في المنطقة.

وفي هذا السياق، يقول الشيخ أبو محمد، أحد وجهاء القنيطرة، لموقع “لبنان الكبير”: “أخبرنا القوات الاسرائيلية بأن ليس هناك أي وجود إيراني أو ميليشيات أخرى في منطقتنا، وحاولنا تبديد مخاوفها، لكنها لا تظهر أي نية للانسحاب حالياً. حتى الآن، لم نحصل على إجابات واضحة حول مستقبل الاحتلال الاسرائيلي في مناطقنا.”

جهود إنسانية عربية لمواجهة الاحتلال

في الوقت الذي تحاول فيه إسرائيل استمالة السكان عبر تقديم المساعدات، جاءت قوافل مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية لتشكل حائط صد أمام هذه المحاولات. ووفقاً لما قالته نور، العاملة في الهلال الأحمر السوري، لموقع “لبنان الكبير” فان “المملكة العربية السعودية قدمت أكثر من 20 قافلة إغاثية تحمل مساعدات تكفي لأكثر من 10,000 عائلة في القنيطرة. هذه المساعدات قدمت في الوقت المناسب لتلبية احتياجات الأهالي، ومنعت استغلال الاحتلال الاسرائيلي للأوضاع الصعبة التي نمر بها.”

على الرغم من الظروف الصعبة التي تعيشها القنيطرة الجنوبية، فإن سكانها ما زالوا يرفضون أي تواصل أو تعاون مع الاحتلال الاسرائيلي. فبالنسبة اليهم، أي مساعدة تأتي من إسرائيل ليست إلا محاولة لشراء الولاءات، وهي محاولة بائسة لن تنجح أمام الوعي الشعبي والاصرار على المقاومة.

ومع استمرار الاحتلال في سياساته المتناقضة بين القمع وتقديم المساعدات، يظل السؤال الأهم: متى يتحقق الانسحاب الكامل من الأراضي السورية؟

شارك المقال