في ظل التهافت العالمي على الأدوية المخصصة لإنقاص الوزن، سلط مقال في موقع “أوكسفورد أونلاين” الضوء على تأثيرات هذه الأدوية على الصحة عموماً والصحة الإنجابية خصوصاً.
ووفقاً للمقال، “أثيرت في الأشهر الأخيرة، تساؤلات حول فاعلية وسائل منع الحمل لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية إنقاص الوزن. وعلى الرغم من عدم وجود أدلة واضحة تثبت أن هذه الأدوية تؤثر على بعض وسائل منع الحمل، لا يزال النقاش مستمراً حول تأثيرها على جوانب أخرى من الصحة الإنجابية لدى النساء.
وفي هذا السياق، تناقش كيران جونز، صيدلانية في أوكسفورد أونلاين، كيفية تأثير أدوية إنقاص الوزن على غرار “مانجارو” و”ويجوفي” على الدورة الشهرية والرغبة الجنسية والخصوبة والحمل، ولماذا قد تُستخدم مستقبلاً كعلاج فاعل لبعض المشكلات الصحية النسائية مثل متلازمة تكيس المبايض (PCOS).
اضطرابات الدورة الشهرية
ويمكن أن تؤثر أدوية إنقاص الوزن على التمثيل الغذائي والتوازن الهرموني، ما يؤدي أحياناً إلى عدم انتظام الدورة الشهرية وربما اضطرابات أوسع نطاقاً في الصحة الإنجابية. ويرجع ذلك إلى أن مستقبلات GLP-1 تستهدف مسارات الدماغ أو تغير طريقة تخزين الجسم للطاقة، ما يؤدي إلى فقدان سريع للوزن أو الدهون. ونظراً الى أن الوظائف الإنجابية تحتاج إلى طاقة كبيرة، قد يؤدي ذلك إلى اضطرابات في الدورة الشهرية، لذلك، يُنصح بمراقبة انتظامها وطلب المشورة الطبية عند استخدام هذه الأدوية.
تأثيرات غير معتادة على الإباضة والخصوبة
عند حدوث عجز في الطاقة نتيجة استخدام هذه الأدوية، يتلقى المهاد (الهيبوثالاموس) في الدماغ (وهو المركز المنظم للهرمونات) إشارات لتقليل إفراز هرمون موجهة الغدد التناسلية (GnRH). ويمكن أن يؤدي ذلك إلى عدم انتظام الإباضة أو انقطاعها، ما يقلل من فرص الحمل بنسبة 30-40% نظراً الى عدم توافر البويضات للتخصيب.
كما أن انخفاض نسبة الدهون في الجسم إلى أقل من 17% قد يؤثر على مستويات هرمون الإستروجين، في حين أن فقدان الوزن السريع يسبب إجهاداً فسيولوجياً يضعف الأولوية البيولوجية للتكاثر.
وبالنسبة الى من يحاولن الحمل بعد استخدام أدوية إنقاص الوزن، قد يحدث تأخير في الإخصاب. لذلك، يوصي بعض المصادر بالتوقف عن العلاج قبل شهرين على الأقل من محاولة الحمل، مع ضرورة استشارة الطبيب المختص عند التخطيط له.
حساسية الأنسولين وأعراض متلازمة تكيس المبايض
تجدر الاشارة إلى أن متلازمة تكيس المبايض كناية عن اضطراب هرموني يرتبط بمقاومة الأنسولين وزيادة الوزن والصعوبات الإنجابية. وتجري حالياً دراسة علمية للتحقق مما إذا كانت المادة الفاعلة في أدوية إنقاص الوزن قادرة على تحسين حساسية الأنسولين والتخفيف من أعراض متلازمة تكيس المبايض.
وإذ تعمل هذه الأدوية على تحسين استجابة الجسم للأنسولين، قد تنخفض مستويات السكر في الدم وتقليل مقاومة الأنسولين. ويُساعد ذلك في فقدان الوزن وتنظيم التوازن الهرموني، ما يخفف العديد من أعراض المتلازمة.
وبالنسبة الى النساء الراغبات في الإنجاب، قد تساعد هذه العلاجات في استعادة الإباضة المنتظمة، ما يزيد بصورة كبيرة من فرص الحمل. وعلى الرغم من النتائج الواعدة، من الضروري استشارة الطبيب لوضع خطة علاجية مخصصة وتجنب الاستخدام العشوائي.
التغيرات في الرغبة الجنسية
ويمكن أن تؤثر أدوية إنقاص الوزن إيجاباً على الصورة الذاتية والصحة الجنسية، خصوصاً لمن يعانون من انخفاض الثقة بالنفس بسبب مشكلات الوزن. ويساعد فقدان الوزن وتحسين الصحة البدنية في تعزيز الصورة الايجابية للجسم، ما يؤدي إلى زيادة الحميمية بين الشريكين. كما أن التوازن الهرموني الناتج عن فقدان الوزن قد يؤدي إلى زيادة الرغبة الجنسية، خصوصاً لدى المصابات بمتلازمة تكيس المبايض. ومع ذلك، قد يسبب بعض الأدوية تغيرات مؤقتة في الرغبة أو الأداء الجنسي. لذلك، من المهم مراقبة هذه التغيرات، والحفاظ على التواصل المفتوح مع الشريك وطلب المشورة الطبية لضمان التمتع بصحة جنسية متوازنة”.


