مجسمات بشرية مفخخة، بيوت، مواد متفجرة وغيرها من الأشياء التي عثر عليها الجنوبيون الذين عادوا إلى قراهم “المحررة”.
عشرات الفيديوهات والصور تناقلها الأهالي على مجموعات التواصل الاجتماعي، وأبرزها كانت مجسمات لجثامين ملقاة على الطرقات، أسلوب “مريض” ومبتكر، جعل الأهالي الذين يبحثون عن مفقود لهم يقتربون منها، ومن ثم تنفجر بطريقة ماكرة تعكس الوجه البشع للجيش الاسرائيلي، ناهيك عن البيوت المفخخة التي انفجرت بأصحابها، وآخرها كان المنزل المفخخ في بلدة طيرحرفا الجنوبية، الذي قضى بداخله طفلة ووالدها، بالاضافة إلى جرح شخصين، إلى جانب عشرات المنازل والأحياء المجهزة للتفجير بعبوات عن بعد أو بمتفجرات موصولة بأسلاك معدنية تنفجر عند اللمس أو العبور فوقها.
لا رقم دقيقاً حول عدد الذخائر غير المنفجرة، الألغام وغيرها من مخلفات الحرب، إلاّ أن عددها كبير، ويجب التنبّه منها. وهذا الأمر تحذّر منه البلديات والجهات الرسمية بصورة شبه يومية، وتحديداً للذين يدخلون إلى البلدات الحدودية ومنازلهم لأوّل مرّة، ولم تتمكن الفرق الهندسية من الكشف عليها مسبقاً، “لا تلمس أي جسم مشبوه”، بالاضافة إلى جملة محفورة في ذاكرة الجنوبيين خصوصاً، “لا تقترب، بلّغ فوراً”، وهي حملة أطلقتها مديرية الجيش بعد حرب تموز 2006، وقبلها بعد التحرير عام 2000.
وبحسب منظمة “الاسكوا” الدولية، فان “الآثار تتجاوز الأضرار المباشرة على الإنسان والأرض من وفيات وإصابات ونزوح قسري وتدمير المباني والبنية التحتية. فللاعتداءات آثار اجتماعية واقتصادية هائلة، بما في ذلك ما يطال قطاعات أساسية مثل السياحة والزراعة”. وتوقعت “أن تتزايد نسبة الذين يعيشون في فقر إلى 94 في المائة في محافظة النبطية وإلى 87 في المائة في محافظة جنوب لبنان”، مشيرة الى أن “البيئة لا تسلم من تداعيات الحرب أيضاً، إذ يشكّل الفوسفور الأبيض والقذائف الحارقة، التي تستخدمها إسرائيل كثيراً في الصراع، خطراً كبيراً على الصحة”. وأكدت أنه “في ظلّ النقص المتواصل في الأموال العامة وعدم كفاية المساعدات الدولية ووهن سيادة القانون وفعالية الحكومة، ضعفت بشدّة قدرة مؤسسات الدولة على مواجهة التحديات المعقدة الناجمة عن الحرب المندلعة. من هنا الحاجة إلى تخطيط متكامل ومنسق وقائم على الأدلة للتعافي وإعادة الإعمار”.
مصدر عسكري يوضح لموقع “لبنان الكبير”، أن هذه الأشكال تندرج تحت مسمى “الذخائر غير المنفجرة”، وهي موجودة بعدّة أحجام. ويؤكد أنها شديدة الخطورة، لأنها تنفجر بمجرد لمسها، منبّهاً على الاقتراب منها أو العبث بها أو محاولة وخزها بعصا.
ويشير الى أن هذه الذخائر موجودة بصورة كبيرة في الجهة المحاذية للشريط الحدودي، وقد وردت عدّة تبليغات من السكان حول ذلك، إلا أن لا وجود لنسب وأرقام دقيقة تحدد نسبة انتشارها بعد الحرب الأخيرة.
وبحسب المصدر، هناك عدد كبير من القرى والمناطق اللبنانبة التي تحتوي على نسبة كبيرة من الألغام أو مخلفات الحرب، ويعود وجودها إلى سبعينيات القرن الماضي، وما زالت حتى اليوم المنظمات المعنية تعمل على نزعها، ومن هذه المناطق التي فيها نسبة كبيرة من الذخائر غير المنفجرة، الشوف وجزين التي تحتوي على مخلفات من حقبة الوجود السوري في لبنان.
ويفرّق المصدر بين نوعين لاستخدام المتفجرات، ألغام ضد الآليات، وألغام ضد الأفراد، بالاضافة إلى وجود حوالي 12 نوعاً وشكلاً منها، وقوّتها، وبالتالي، هذه الأنواع كانت قد استخدمت في حروب سابقة، وحتماً هناك أنواع جديدة ومتطورة تم استعمالها خلال هذه الحرب، بإنتظار المسوحات التي ستباشر بها الفرق المعنية بنزع الألغام بهدف التعرّف عليها، إلى جانب خطة الجيش التي يعمل عليها ضمن هذا الإطار.
وبالعودة إلى أشكال المتفجرات التي شاهدناها مؤخراً وأبرزها الدمى على هيئة بشرية، يلفت المصدر الى أن هذا النوع ليس جديداً وتم استخدامه في حروب سابقة، آخرها كان في 2006، إلاّ أن وسائل التواصل لم تكن متاحة، لنشرها وتصويرها.
ووفق المصدر، أكثر نوعين من الألغام وجوداً في لبنان هما: BIU، M SERIES.
وحول عدد الضحايا، يرجح المصدر أنه يقدر سنوياً بنحو 4 آلاف شخص بين قتيل وجريح، وبالتالي قبل الحرب الأخيرة كان مجمل القرى والبلدات التي نزعت منها الألغام، لا تتجاوز نسبتها الـ 19%.


