لا أخبار متداولة عن نقابة الطوبوغرافيين في لبنان، وماذا يدور في أروقتها منذ سنوات، فتظن أن الأمور على ما يرام، كون كلّ ما يتم تداوله هو على نسق استقبل وودّع، علماً أن آخر خبر منشور على صفحة النقابة الرسمية يعود الى ما قبل سنتين حول “توقيع بروتوكول تعاون بين النقابة وESRI Lebanon”.
فهل فعلاً “الحياة وردية” في النقابة التي تضم مئات المهندسين؟
أحد المهندسين يكشف النقاب عن النقابة البعيدة عن الأضواء، ويتحدث لموقع “لبنان الكبير”، عمّا يحصل في الكواليس والمكاتب من تجاوزات و”تمريقات”، بهدف إحتكار السوق. ويخبرنا المهندس الثلاثيني الذي يزاول المهنة بصورة غير شرعية إلى حدّ ما، منذ حوالي 3 سنوات، والسبب؟ أنه “وبحسب النظام الدراسي الرسمي في التعليم المهني المعتمد في الدولة من ينهي LT مساحة، يحق له الانتساب الى نقابة الطوبوغرافيين المجازين في لبنان بعد اتمام الشروط التالية: الخضوع لدورات تدريبية بمواد محددة، هذه الدورات مقسمة بين النقابة ومديرية التعليم المهني، يعني كل جهة مسؤولة عن قسم من هذه الدورات، اتمام مرحلة تدرج لدى مساح مسجل في النقابة”.
ووفق ما يقول: “هذه العملية يفترض أن تستغرق سنتين كحد أقصى”.
أمّا المستجد، بحسب ما يشير، فهو أنه “منذ 4 سنوات وأكثر، لا وجود لدورات تدريبية لمعادلة شهادات الطلاب الخريجين”. ويضيف: “عندما نسأل عن السبب، لا نحصل على جواب واضح، بل وعود وتطمينات كاذبة، هيدا الأسبوع ويلا ورح نبلش والخ…”.
ويوضح المصدر أنه “بعد البحث والتحقيق، تبين أن النقابة بالاشتراك مع التعليم المهني متواطئان في هذه العملية، كي يحدّا من عدد المنتسبين لأقصى قدر ممكن، لأن معظم المساحين المسجلين أصلأ لديه شهادات TS و BT ودخل إلى المجال بخبرته، يعني كل الخريجين الجدد شهاداتهم أعلى. ويريدون أيضاً إحكام سيطرتهم على السوق، والتقليل من المنافسين”.
أمّا عدد طلبات الانتساب المتوقفة حتى الآن فيتجاوز الـ ٢٠٠ طلب، وعدد المساحين في النقابة ما يقارب ١٢٠٠ منهم حوالي ٧٠٠ مساح فقط فاعل في السوق، أي لديه شهادة مزاولة مهنة، بحسب المصدر.
ويؤكد: “نحن كخريجين نطالب النقابة بالحصول على هذا الإذن منذ سنوات، كي نمارس مهنتنا بصورة شرعية، علماً أن عدد الخريجين الذين يدخلون المجال يرتفع كلّ سنة، ما يعني المزيد من البطالة المقنّعة أو العمل غير الشرعي، فلا حياة لمن تنادي!”.
كيف ينعكس الأمر على الأرض، وعلى مزاولة المهنة؟
مهندس آخر يقول لموقع “لبنان الكبير”: “اضطررت الى ترك المهنة، لأنني لا أمتلك إذن المزاولة، ولا يحق لي أن أفتح مكتباً هندسياً، ولا القيام بإعلان باسمي وإلاّ سأتعرّض للملاحقة القانونية، كما أنه لا يمكنني أن أحصل على ختم النقابة الذي يخوّلني تسلم المشاريع بطريقة رسمية من المتعهد، الذي يفضّل العمل مع مهندس مجاز، وطبعاً هذا حقّه”.
ويسأل المصدر: “قرار الدورات مستجد منذ العام 2017 فقط، وقبل ذلك كان يمكن لطلاب المهني الانتساب فوراً، فما الذي تغيّر؟”.
أسئلة قليلة اختار أن يجيب عنها نائب النقيب، موقع “لبنان الكبير”، وأبرزها أن الاثنين المقبل، سيكون هناك إجتماع في النقابة لمتابعة الموضوع، موضحاً أن العرقلة ليست من النقابة بل من مديرية التعليم المهني، بسبب البدل الرمزي الذي يحصلون عليه من الوزارة، وهو 30 ألف ليرة مقابل الساعة الواحدة، لذلك توقفوا عن إقامة الدورات.
وأشار إلى أن “النقابة تدخلت مباشرة لحلّ الموضوع، من خلال أخذ رسوم الدورة من الطالب لتغطية نفقاتها”.
إلى هذا الحدّ سننتظر نهار الاثنين الذي ينتظره خريجو المهني منذ سنوات!


