ارتفاع أسعار اللحوم “غير مبرر”… القوانين العشوائية تولّد الاحتكار

تالا الحريري

تشهد أسعار اللحوم في لبنان ارتفاعاً ملحوظاً مع بدء شهر رمضان المبارك، ما يمثل تحدياً كبيراً للعديد من الأسر اللبنانية. ويعتبر رمضان شهراً مميزاً يتسم بالتجمعات العائلية والولائم، ما يزيد من الطلب على اللحوم، كما أنّ ارتفاع الأسعار يتزامن مع ارتفاع أسعار الأبقار في دول المنشأ.

وتؤثر هذه الزيادات في الأسعار بصورة مباشرة على قدرة المستهلك اللبناني الذي يعاني بالفعل من ضغوط اقتصادية كبيرة. فمع تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم، يجد الكثيرون أنفسهم أمام صعوبة في تلبية احتياجاتهم الأساسية، ما قد ينعكس سلباً على نوعية اللحوم التي يمكنهم شراؤها وكميتها.

أمين سر نقابة تجار المواشي ماجد عيد أشار في تصريح، الى أنّ “قطاع تجارة المواشي استطاع تعويض النقص الحاصل في مخزون الأبقار بعد الحرب، وهو قادر اليوم على تلبية كل إحتياجات السوق المحلية من اللحم الأحمر الطازج خلال شهر رمضان المبارك وبعده”، كاشفاً عن ارتفاع كبير في أسعار الأبقار الحية في دول المنشأ لا سيما أورويا، ما يؤدي الى ارتفاع أسعار اللحوم في لبنان الى ما بين ١٤ و١٥ دولاراً للكيلوغرام الواحد.

وفيما حذّر عيد من “زيادة عمليات الغشّ في بيع اللحم التي تتم في غالبيتها في الملاحم، بخلط اللحم الطازج مع اللحم المجلد المستورد من الهند ذي الجودة والأسعار المتدنية خصوصاً بيع اللحمة المفرومة”، دعا الجهات المختصة الى “القيام بالمزيد من عمليات المراقبة على الملاحم لِلجم الغش الذي يجري بحق المواطنين وحفاظاً على صحتهم وعلى السلامة العامة”.

في هذا السياق، أوضح رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو لـ “لبنان الكبير” أنّه “لا يمكن فرض رقابة على الأسعار، التي عادة ما يحددها النظام الاقتصادي، المنافسة أو الاستقرار في البلد، واهتمام السلطات بالمستهلك، لكن الرقابة غير موجودة في النظام الاقتصادي الحر”.

ولفت الى أن “لبنان بلد تسيطر عليه الاحتكارات بأكثر من ٩٠٪؜ من سلعه وخدماته، وبالتالي هذا يحدد سبب غلاء الأسعار فيه أكثر من المنطقة كلها. هذا الأمر لا يتم بالرقابة فقط، بل بتغيير القوانين ووجود دولة تهتم بالاستقرار الاقتصادي وشؤون المستهلك وهذا غير متوافر في لبنان، فكل القوانين عشوائية. مهما قامت فرق من الدولة أو من جمعية المستهلك بجهود، فلن يتم وقف الاحتكار أو تغيير الأسعار”.

وأكد أنّ “دور جمعية المستهلك لا يكمن في الرقابة، فنحن نذهب الى الأسواق ونراقب الأسعار وتطوراتها، لكن ليس هناك تأثير على الأسعار من الجمعية أو من وزارة الاقتصاد حتى أو غيرها”.

وبالنسبة الى ارتفاع الأسعار، قال برو: “يتم استيراد الأبقار كلها من الخارج، وفي بداية ٢٠٢٥ تراجعت الأسعار العالمية بحدود ٢٪؜ وبالتالي لا مبرر لزيادة الأسعار في لبنان”.

ومثال عن أسعار اللحوم، يبلغ سعر البفتيك وشاورما اللحمة مليوناً و٢٠٠ ألف ليرة، اللحمة الخشنة مليون ليرة، لحم الغنم حوالي ٢٠ دولاراً. وتختلف هذه الأسعار بين قصاب وآخر، بفارق زيادة ٢٠٠ أو ٣٠٠ ألف ليرة على كل صنف.

شارك المقال