اتجهت أنظار الشعب اللبناني في اليومين الفائتين إلى آلية التعيينات الأمنية والعسكرية التي أقرها مجلس الوزراء أول من أمس، وكان اللبنانيون يطمحون إلى آلية تعيينات لا تأخذ في الاعتبار سوى مبدأ الكفاءة لا المحسوبيات والمصالح الحزبية الضيّقة.
حتماً ليست كل التعيينات سيئة، إذ تتفاوت بين الجيدة والأقل من الحد الأدنى، لذلك اعترض وزراء “القوات اللبنانية” على بعض الأسماء والآلية المتبعة للتعيين، انطلاقاً من “نقزة” الشعب اللبناني بأن النهج القديم في هذا المجال لا يزال مهيمناً عبر تدخّل رئيس مجلس النواب نبيه بري في هذا الموضوع، علماً أن التعيينات يجب أن تحصل بعد نقاش في مجلس الوزراء مجتمعاً، لا على طريقة الترويكا بين الرؤساء الثلاثة.
كان وزراء “القوات” يريدون أن يحصل الأمر، وفق الأصول، لكن ما كُتِبَ قد كُتِب، وحصل ذلك من دون أي نقاش، وتعتبر مصادر في “القوات” أن الأسماء التي اختارها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام مستحقة وخصوصاً قائد الجيش الجديد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي العميد رائد عبد الله، لافتة إلى أن اعتراض وزراء “القوات” يصبّ في مصلحة العهد والمرحلة الجديدة التي دخل فيها لبنان وعمودها الفقري الدولة الفعلية.
تتفهّم “القوات” خصوصية التعيينات العسكرية والأمنية، وهي تثق بخيارات عون، وتقف إلى جانبه في كل ما يسهّل له القيادة الرشيدة للدولة، ولو كان طموحها أن تكون هذه التعيينات وفق آلية تعتمد معايير الكفاءة والشفافية، ما يريح الرأي العام ويُشعره بأن لبنان دخل فعلاً في مرحلة جديدة.
لا شك في أن الرئيس بري لا يزال يتصرّف بنهج المحاصصة الطائفية، وترى مصادر في “القوات” أن بري يعتبر نفسه مفوضاً من “حزب الله” أي “البلوك” الشيعي، لكن من الواضح أن هذا الأمر حصل بالتفاهم مع عون، وقد سبق أن حصل ذلك خلال تشكيل الحكومة، بحيث أصرّ بري على تسمية الوزراء الشيعة.
من جهة أخرى، سجّل وزراء “القوات” اعتراضهم على بعض الأسماء الذي ورد حوله تساؤلات في الرأي العام، إضافة إلى أسلوب التعيين.
واللافت أن كل ذلك، يحصل تحت أنظار المجتمع الدولي الذي يراقب أداء الحكومة، لكن مصادر في “القوات” تشير إلى أن حاجة العهد كانت تتطلب إقرار التعيينات بسرعة لأن الرئيس عون بحاجة إلى “عدة الشغل”، لذلك تعاملت مع مسألة التعيينات بواقعية، آملة أن تأخذ أي تعيينات مستقبلية في الاعتبار الكفاءة ومعيار أن تكون الأولوية للمصلحة العليا اللبنانية، وهذا ما تتطلع اليه “القوات” في مسألة التعيينات الادارية ولا سيما حاكمية مصرف لبنان.
ولن ينتهي موضوع التعيينات عند هذا الحد، وتؤكّد “القوات” أن هناك بحراً من الشغور الذي يطال مئات المراكز الوظيفية من الفئات كافة، وهذا ما ستتم مناقشته في جلسة مجلس الوزراء يوم الاثنين المقبل، وستكون العملية شاقة بغية إعادة تكوين السلطة الديبلوماسية من خلال التشكيلات وملء الشواغر الكثيرة. ففي الفئة الأولى، 47 مركزاً شاغراً، وفي الفئتين الثانية والثالثة، أكثر من 270 مركزاً شاغراً. وهذه فرصة لتحقق الحكومة فعلاً الانجازات المطلوبة، وتضع جانباً كل التدخلات والمحسوبيات،
ولا يتوقّف عمل وزراء “القوات” عند ملف التعيينات، وقد كان لهم تأثير كبير في ملفات عدة لا تقل أهمية، أهمها إلزام الحكومة بإعداد مشروع مرسوم لخفض رسوم الموازنة 2025 بعد اعتراضهم عليها في جلسة سابقة، وطلبوا من الحكومة مدة زمنية لتنفيذ القرار 1559 الوارد في القرار 1701 والذي يتحدّث عن نزع السلاح جنوب الليطاني وشماله.


