لا تزال التوترات الجيوسياسية المستمرة تُحدث اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد، ما يزيد من التحديات التي تواجهها الشركات على مستوى العالم. ويمكن اختصار هذه التوترات بالمخاطر السيبرانية والمخاطر التنظيمية، بالاضافة إلى سبع مخاطر وفقاً لتقرير نتائج مسح (D&Os) في الشرق الأوسط.
ويرتبط تصنيف الصحة والسلامة ضمن المخاطر الكبرى بصورة وثيقة بحجم مشاريع البناء الضخمة في المنطقة. وعلى الرغم من عدم وجود تغييرات تشريعية بارزة في هذا المجال مؤخراً، لا تزال المخاطر مرتفعة على مستوى الشركات والأفراد، بحيث قد يتحمل الفرد المسؤولية عن أي حادث يتعرض له الموظف أثناء العمل، سواء كان الموظف نفسه أو مشرفه المباشر أو حتى مسؤول الصحة والسلامة في الشركة، والذي قد يكون مديراً تنفيذياً. وفي ظل عدم وجود مفهوم المسؤولية القانونية للشركات في هذه القضايا، فإن انتهاكات معايير الصحة والسلامة قد تؤدي إلى غرامات مالية أو حتى ملاحقات جنائية.
المخاطر السيبرانية
في ما يتعلق بالمخاطر السيبرانية، يمثل فقدان البيانات الخطر الأكبر، متجاوزاً مخاوف أخرى مثل الذكاء الاصطناعي، الذي كان في العام الماضي خارج قائمة المخاطر الرئيسية والهجمات السيبرانية، التي لم تعد ضمن قائمة المخاطر السبع الأولى. ويعد هذا الأمر مفاجئاً بالنظر إلى مشهد التهديدات السيبرانية في المنطقة، خصوصاً وأن الشرق الأوسط يُسجل ثاني أعلى متوسط تكلفة لاختراق البيانات على مستوى العالم، بعد الولايات المتحدة.
ومن غير المستغرب أن يحتل فقدان البيانات المرتبة الأولى بين المخاطر التي تقلق المديرين والمسؤولين التنفيذيين في الشرق الأوسط. فقد أصبحت حماية البيانات محور اهتمام متزايد، بحيث تعمل دول مجلس التعاون الخليجي على تطبيق قوانين حماية البيانات الشخصية أو تحديثها لتتماشى مع المعايير الدولية، ولا سيما اللائحة العامة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي (GDPR).
وتاريخياً، كانت قوانين حماية البيانات والخصوصية في المنطقة محدودة وموزعة بين عدة تشريعات من دون تطبيق فعلي يذكر، لكن التغييرات التنظيمية الأخيرة فرضت على الشركات التحرك بسرعة لضمان الامتثال، ما زاد من الوعي بالمخاطر المتعلقة بالبيانات. وبينما لم تعد الهجمات السيبرانية ضمن قائمة المخاطر السبع الأولى هذا العام، من المرجح أنها لا تزال تشكل تهديداً كبيراً، لا سيما وأنها غالباً ما تكون السبب الرئيسي لفقدان البيانات.
المخاطر التنظيمية
لم ترد المخالفات التنظيمية من بين المخاطر السبع الأولى التي أبلغ عنها المديرون والمسؤولون التنفيذيون في الشرق الأوسط العام الماضي، لكنها الآن تحتل المرتبة السابعة. ويتماشى ذلك مع تزايد إجراءات الإنفاذ التنظيمي في المنطقة، على الرغم من أنها لا تزال تمثل مصدر قلق أقل مقارنة بالمناطق الأخرى.
ويرجع ذلك جزئياً إلى اتباع الجهات التنظيمية في المنطقة نهجاً أكثر تساهلًا في السابق. إلا أن هذه الجهات بدأت خلال العام الماضي، بتكثيف جهودها واعتماد نهج أكثر استباقية في الإنفاذ، لا سيما في مجالات مكافحة غسل الأموال والعقوبات. ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه التصاعدي في التحقيقات التنظيمية والمطالبات ذات الصلة خلال الفترة المقبلة.
وفي ظل هذه البيئة القانونية والتنظيمية المتغيرة، يواجه المديرون والمسؤولون في الشرق الأوسط تحديات متزايدة، ما يستدعي مزيداً من الحذر والالتزام بمعايير الامتثال والحوكمة لتقليل المخاطر المحتملة”.


