الناجحون أكثر توتراً من محبي الاسترخاء

حسناء بو حرفوش

ما هو الفرق بين الشخصيات من النوع A والنوع B وكيف قد تؤثر السمات على العلاقات مع الآخرين والأداء في العمل؟ وفقاً لمقال في موقع “هافينتون بوست” (Huffington Post) البريطاني، يتميز أصحاب الشخصية من النوع A بالهيكلية والطموح ما يجعلهم أكثر عرضة للتوتر والقلق، في حين أن أصحاب الشخصية من النوع B يميلون إلى حياة أكثر استرخاءً، مع قدرة أكبر على التكيف مع التغييرات، والمرونة في التعامل مع الخطط والمواعيد النهائية.

وبينما يحصل الأشخاص من النوع A على إشادة أكبر في بيئات العمل والدراسة، يتمتع الأشخاص من النوع B بصحة نفسية أفضل، مع مستويات أقل من التوتر والقلق. وحسب المقال، تبقى السمات الشخصية على طيف، ما يعني أنه يمكن للمرء أن يمتلك مزيجاً من صفات النوعين، ويُنصح بالتعلم من سمات الشخصية B لتحسين الحياة النفسية والعملية.

ويميل الأشخاص الذين يتمتعون بسمات الشخصية من “النوع A”، حسب المقال، الى أن يكونوا منظمين وطموحين وغالباً ما يعملون تحت ضغط كبير، ما يؤدي إلى إشادة في بيئات العمل والدراسة، كما تقول إيما شندي أنواي، المعالجة النفسية المرخصة في كاليفورنيا.

وتضيف الباحثة: “النوع A هو الشخص الذي يحصل عادة على الانتباه، فنحن نحب شخصاً من النوع A ثقافياً. وغالباً ما يتم تصوير هؤلاء في وسائل الاعلام، كالمحامي صاحب القوة في مسلسل درامي أو الطالب المتفوق في أفلام الكوميديا المدرسية. لكن مجرد أن يحظى أصحاب الشخصية من النوع A بالتصفيق لا يعني أن الأشخاص الذين يمتلكون الشخصية المعاكسة، والمعروفة باسم النوع B، لا يستحقون التقدير أيضاً.

وهناك بعض السمات الذي يحدد شخصية النوع B (والعديد من هذه السمات قد يكون مفيداً للأشخاص من النوع A). وفي ما يلي بعض العلامات الذي يدل على شخصية النوع B حسب المعالجين النفسيين:

  • الميل الأكبر للتأجيل. بينما قد يقوم الجميع بتأجيل المهام من وقت لآخر، فإن الأشخاص من النوع B يميلون إلى تأجيل المهام بصورة متكررة، سواء كانت تتعلق بمواعيد العمل أو الدراسة أو المهام الشخصية. وتقول آنا لاو، الممرضة النفسية في نيويورك: عادةً ما لا يشعرون بوجود ضغط للمواعيد النهائية، لذلك فإن الجداول الزمنية تكون أكثر مرونة. لكن مجرد أن لا يكون هناك ضغط زمني لا يعني أن الأشخاص من النوع B لا ينجزون شيئاً، كما تضيف: أحياناً يعني ذلك أنهم ينجزون الأمور، ولكن في وقت مختلف أو بأسلوب مختلف.
  • الراحة عند تغيير الخطط. الأشخاص من النوع B عموماً مرنون جداً عندما يتعلق الأمر بتغيير الخطط.
  • عدم جلد الذات. قد يضع هؤلاء نصب أعينهم هدف إنجاز خمس مهام خلال عطلة نهاية الأسبوع، ولكن إذا لم يتم إنجازها بحلول صباح يوم الاثنين، فإن ذلك لا يشكل مشكلة كبيرة بالنسبة اليهم – وهذا ليس الحال بالنسبة الى شخص من النوع A الذي قد يشعر بالفشل إذا لم يتم إنجاز مهامه.
  • التكيف السريع. في حال تغيرت الخطط الاجتماعية، فإن الأشخاص من النوع B يمكنهم التكيف بسهولة.
  • توافق الآراء على النهج أنا أو لا أحد. بينما غالباً ما يعتقد شخص من النوع A أن حله هو الوحيد أو الأفضل، يميل الشخص من النوع B إلى أن يرغب في بناء توافق الآراء عندما يتعلق الأمر بالحلول، كما تقول لاو. على سبيل المثال، قد يصر شخص من النوع A على الجدول الزمني الذي يرغب في اتباعه خلال عطلة عائلية، حتى لو كان بعض أفراد العائلة غير مهتم. بينما يميل الشخص من النوع B إلى الاستماع إلى آراء المجموعة والموافقة على تغيير المسار.
  • أنت أقل توتراً في العمل والمدرسة مقارنة بنظرائك من النوع A. وبحسب لاو، يميل الأشخاص من النوع B إلى أن يكونوا أكثر سعادة في العمل أو في المدرسة لأنهم يجدون أن العمل أقل توتراً – وكل شيء أقل توتراً. وهذا يؤدي إلى مزيد من الرضا في حياتهم المهنية.
  • لا تحتاج إلى الكثير من الإنجازات لتشعر بالرضا عن حياتك. عموماً، يتبنى الأشخاص من النوع B نهجاً أكثر استرخاءً في الحياة وتركيزاً أقل على الانجازات. هذا يعني أن هؤلاء الأشخاص لا يحتاجون بالضرورة إلى تحقيق الكثير من الأمور ليشعروا بالرضا عن حياتهم.

ومن الطبيعي أن لا يصنف الشخص نفسه تماماً في فئة شخصية النوع B أو النوع A. من المهم أن نفهم أن هذه السمات الشخصية تأتي ضمن طيف، وقد تكون أكثر ميلاً إلى أحدهما في مواقف معينة. وبينما يحصل الأشخاص من النوع A على الكثير من التصفيق، يمكنهم بالتأكيد الافادة من تبني بعض سمات الشخصية B.

“يمكن أن تكون الشخصية من النوع A جذابة في بيئة العمل وفي المجتمع المنتج لأن الأشخاص من النوع A يركزون على الإنتاجية وإنجاز الأمور في الوقت المحدد، لكن ذلك يرتبط أيضاً بأسوأ نتائج الصحة النفسية”، كما تقول لاو، “مثل القلق والاكتئاب وحتى أمراض القلب”. وبينما لن تتسبب الشخصية من النوع A في حد ذاتها في مرض القلب، فإن العديد من جوانب هذه الشخصية، مثل التوتر والقلق، يعرض الشخص لخطر أكبر للإصابة بأمراض القلب.

هذا يعني أن هناك إيجابيات واضحة للانتماء إلى فئة النوع B. “يميل الأشخاص من النوع B إلى أن يكونوا أكثر صحة نفسية… أقل قلقاً واكتئاباً، وأقل توتراً عموماً، هناك الكثير لنتعلمه منهم، خصوصاً في التعامل مع القلق والإرهاق”. وفي كل الأحوال، بالإمكان دائماً العودة إلى المعالجين والمختصين لتعلم كيفية التعريف عن سمات الشخصية والافادة منها بالشكل الأمثل.

شارك المقال