معركة “كسر عظم” في الانتخابات البلديّة بالميناء!

إسراء ديب
معركة "كسر عظم" في الانتخابات البلديّة بالميناء!

دخلت الانتخابات البلديّة في الميناء حيّز الجدّية والتنفيذ (حتّى قبل إعلان وزير الدّاخلية أحمد الحجّار عن الاصرار على إجراء هذا الاستحقاق القائم في موعده)، وذلك بحذر وهدوء لن يكبتا عاصفة ديموقراطية قادمة لا محالة على هذه المدينة السياحية التي واجهت الأمرّيْن منذ حلّ مجلسها البلديّ العام 2020، وعلى الرّغم من هذه “السَكينة” التي تظهر من حيث الشكل، إلا أنّها تحمل في مضمونها، رسائل سياسية “متناقضة”، منها ما يتزامن مع تغيّرات السياسة الاقليمية والمحلّية، وأخرى لا تنفصل عن الواقع السياسي التقليدي المعتاد منذ أعوام.

المتابعون لهذا الاستحقاق في الميناء، يصفون المعركة هذا العام بأنّها طاحنة، أو كما يُقال عنها انّها معركة “كسر عظم”، من هنا، تتصدّر الانتخابات في المدينة المشهد شمالاً، بسبب أهمّية المنافسة وانعكاسها على واقعها الذي بات صعباً بسبب تراكمات سابقة تُوضح عدم تجانس المجالس البلدية المتعاقبة وتناقض أهوائها بيْن سياسية وأخرى غير سياسية، لتتحوّل البلدية من مركزٍ للإنماء، إلى ساحة لفرض الخلافات التي تستصعب القيام بأيّ إنجاز، أو تدفع إلى التلويح بالاستقالة حتماً.

من هنا، يرى المتابعون أنّ الجهود التي تصبّ أخيراً في مصلحة هذه المعركة، تأتي لعدم رغبة القائمين عليها في تكرار تجربة الماضي “الفاشلة”، وللعمل على تشكيل لائحة جامعة وموحّدة تضمّ أهالي الميناء، وبعد متابعة “لبنان الكبير” لأبرز الأسماء التي يتمّ أخيراً تداولها لرئاسة البلدية أو اللوائح فيها، تبيّن حتّى اللحظة، أنّ الكثير منها ينفي صحّة ترشحه إلى الانتخابات “فهي أسماء طُرحت على لسان الأهالي وتبقى غير واردة في ظلّ تكتم السياسيين شمالاً عن ذكر تفاصيل لوائحهم التي يُشاركون فيها بطريقةٍ مباشرة أو غير مباشرة”.

مصدرٌ من الميناء، يُشدّد عبر “لبنان الكبير” على أهمّية المنافسة القوّية انتخابياً في المنطقة خصوصاً في ظلّ ارتفاع عدد المرشحين فيها، ويقول: “الميناء التي يُمكننا تسميتها قرية كبيرة نظراً الى ترابط عائلاتها مع بعضها البعض، تُواجه معركة عائلية معتادة في هذا الاستحقاق، لكن بعض السياسيين كان أبى أنْ يكون ضمن لائحة جامعة لا مجال فيها للمحسوبيات أو للمحاصصة، وكان له رأيّ آخر في الموضوع، ما دفعه إلى التوجّه نحو الاصطفاف السياسيّ الذي لم يكن مرغوباً منذ البداية حتّى من أبناء المدينة، وتدخّل لمصلحة تسمية الأسماء أو طرحها في اللوائح، الأمر الذي أفشل محاولات تشكيل لائحة وازنة وموحّدة تحظى بدعمٍ سياسيّ ومعنويّ يصبّ في مصلحة أصحاب الكفاءة في الميناء التي تتعطّش اليوم إلى التغيير تلبية لاحتياجاتها”.

إنّ هذا الانقسام الذي يتحدّث عنه المصدر، كاد أنْ يُحوّل المعركة من عائلية إلى سياسية، “وهذا ما لا تُريده فعاليات سياسية شمالاً رفضت التدخّل في هذه المعركة بطريقة مباشرة منذ البداية، وانطلاقاً من هذه الفكرة، يُمكن الحديث عن لائحتيْن أساسيتيْن ووازنتيْن لا أتوقّع ارتفاع عددها في المدينة، إحداها مدعومة من القوى الممانعة إذا صحّ التعبير وتُشكّل رأس حربة ضدّ اللائحة المضادّة لها، أيّ السيادية مدعومة من عددٍ من سياسيي الشمال، وهي باتت جاهزة ووزّعت المهام في ما بيْنها”.

شارك المقال