سنة مائية جافة… لا كهرباء ولا منتجات زراعية كافية

نور فياض
الزراعة في لبنان

سجّلت نسبة المتساقطات هذا العام تراجعاً ملحوظاً مقارنة مع الأعوام السابقة، ما يجعل لبنان أمام العديد من الضغوط على مختلف القطاعات، بدءاً من الموارد المائية وإنتاج الطاقة الكهرومائية، وصولاً إلى الزراعة والمياه الجوفية. وتراجع اجمالي المتساقطات هذا الموسم بين ٤٠ و٥٠٪؜ عن معدل العام التصاعدي، اما السنة الماضية فكانت نسبة المتساقطات أعلى من المعدل العام بـ ٣٠٪؜ على عكس هذه السنة، اذ ان كمية المتساقطات كانت أقل من المعدل العام بين ٥٥ و٦٠٪؜، بحسب الخبير بأحوال الطقس جو القارح.

وأوضح القارح أن “هذه السنة تعتبر سيئة لكن ليست كارثية فالجفاف يحدث عند مرور سنوات عدة جافة وما يحدث الآن ليس جديداً على لبنان”، لافتاً الى أن “المنخفضات التي طالت لبنان هذه السنة كانت باردة فقط ولا تحمل كمية متساقطات مرتفعة، وبالتالي انخفاضها أدى الى تراجع في تساقط الثلوج على المرتفعات ما سيؤثر سلباً على المياه الجوفية باعتبار أن الثلج من يغذيها.”

علوية: إنتاج معامل الليطاني سيقتصر على ساعات الذروة

في السياق، يشير المدير العام للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني، سامي علوية عبر “لبنان الكبير” الى “أننا أمام سنة مائية جافة بإمتياز، فبسبب الجفاف وانحسار الامطار المياه الوافدة الى بحيرة القرعون مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمتساقطات، وانتاج الطاقة الكهرومائية في معامل الليطاني تعتمد على المياه الوافدة الى هذه البحيرة بالدرجة الأولى تضاف اليها كميات المياه الوافدة من عين الزرقاء ونفق عبد العال – انان وشلالات جزين ونهر بسري، وهي تتراوح ما بين 60 مليون متر مكعب في السنوات الجافة و200 مليون متر مكعب في السنوات المطرية العادية و700 مليون متر مكعب خلال السنوات الفائضة بالمياه وهي مرة كل عشر سنوات تقريباً، تدنت كمية المياه خلال هذا العام وبلغت 43 مليون متر مكعب، لذلك قررت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، بالتنسيق مع مؤسسة كهرباء لبنان، توقيف معمل عبد العال كلياً عن الانتاج وتشغيل معملي ارقش وحلو بصورة جزئية وفقاً للمياه المتوافرة في نبع عين الزرقاء ونهر بسري.”

ويلفت الى أن “المصلحة الوطنية لنهر الليطاني ستحافظ على مخزون بحيرة القرعون لاستعماله للري في فصل الصيف ولانتاج الطاقة الكهرومائية لتغذية المرافق العامة الأساسية في حالات الطورائ”.

ويؤكد أن “انتاج معامل الليطاني الثلاثة في الأشهر القادمة من هذا العام سيكون بقدرة لا تتعدى 12 متوات بدلاً من 50 في السنوات المطرية العادية الى 100 متوات في السنوات الغزيرة بالأمطار. وبالتالي فإن عام 2025 سيكون صعباً على واردات المصلحة الوطنية لنهر الليطاني وعلى الشبكة العامة، بحيث أن إنتاج معامل الليطاني سيقتصر على ساعات الذروة وبقدرة محدودة جداً، ما سيؤدي إلى ضغوط إضافية على الشبكة العامة، الأمر الذي يقتضي زيادة إنتاج المعامل الحرارية للطاقة الكهربائية لدى مؤسسة كهرباء لبنان لسد العجز الكهربائي.”

ويضيف: “مع نهاية عام 2025 وخصوصاً في فصل الصيف تتضاعف الحاجة الى تشغيل محطات ضخ مياه الشفة في المناطق اللبنانية كافة، بالاضافة إلى تأمين الطاقة لمطار رفيق الحريري الدولي وبعض خطوط الخدمات العامة التي تتغذى عادة من المعامل الكهرومائية عند عجز المعامل الحرارية أو خروجها من الخدمة في حالات الانقطاع الشامل.”

الترشيشي: مقبلون على كمية قليلة من الانتاج

يقول رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع ابراهيم الترشيشي عبر “لبنان الكبير”: “لم يعد لبنان مشهوراً بغزارة أمطاره ولا حتى لبنان الاخضر، اذ أن كل المتساقطات هذه السنة تعتبر لا شيء، وبلغت ٢٢٦ مليمتراً فقط ولم تصل أي نقطة منها الى باطن الأرض، وبالتالي لن تتفجر الينابيع، فهذه الحالة من القحط والجفاف تسيطر على الأراضي الزراعية ما جعل من المزارعين يستعملون الآبار الارتوازية قبل موعدها بشهرين.”

ويعتبر الترشيشي أن “هذا الجفاف خطر بكل معنى الكلمة، اذ ان كمية المزروعات ستقل وحتى تلك التي لا تعتمد على الري أيضاً، فالتقلبلت في درجات الحرارة قضت على التربة وأدت الى تصحرها وهذا لم يمر على لبنان سابقاً، اما المنتجات التي أسرعت بالنمو حين ارتفعت الحرارة، فقد تضررت حين انخفضت، وبالتالي نحن مقبلون على كمية قليلة من المنتج وارتفاع كلفة الانتاج.”

ويوضح “أننا نتواصل مع الوزارات ونحن نعلي الصوت ونقول ما هو تأثير قلة المياه على المزروعات والمزارع والاقتصاد اللبناني، لكن للأسف لا حلول انما نطالب بحماية الانتاج اللبناني ولا ندع المنتجات المستورده تؤثر على الانتاج المحلي أي أن نفسح المجال لبيع منتجاتنا في أسواقنا فغيرنا ليس أفضل منا ونحن لا نعلم المنتجات القادمة من بلدان أخرى ما هو مصدر ريّها هل هي مراقبة، نظيفة… هناك عدة تساؤلات حول المنتجات المستوردة وخصوصاً تلك المهربة التي تدخل من دون مراقبة”، معتبراً أن “الوضع غير طبيعي اذ ما هو الا خسارة على المزارع، المستهلك والاقتصاد اللبناني.”

كما يشير الى أن “كل مقومات الشتاء وجدت في هذه السنة ما عدا تساقط الأمطار، ونستبعد أن تهطل مجدداً اذ انتهى فصل الشتاء والربيع على آخره لكن نتمنى أن تأتي أمطار متأخرة، فتنذكر هذه السنة وما تنعاد”، مؤكداً أن “المزارع كئيب وحزين لا يدري ما هو مصيره وانتاجه ولا منقذ له، ولا أعتقد أن الدولة يمكنها ايجاد حلول سريعة وبإمكانها فقط انشاء السدود وتعبئتها قبل سنة لنستعملها في مثل هذه الأيام.”

شارك المقال