لسنا شعباً واحداً في بلدين

لينا دوغان

من المهم جداً أن يتفق دروز سوريا مع دولتهم وحكومتهم لحل شؤونهم، داخلية كانت أم مرتبطة بما بدأت تفرضه إسرائيل، فهذا شأن لا يهم لبنان، وإن كان الشأن الدرزي اللبناني مرتبط بشكل أو بآخر بكل دروز المنطقة، وهذا أيضاً شأن درزي بحت، لا علاقة لأيٍ كان في لبنان به، كما وأنهم يعرفون كيفية حله بالطريقة التي تناسبهم، كما وأننا كلنا في لبنان نعي جيداً قرب سوريا من لبنان على المستويين الجغرافي وبالتالي العائلي، أما مقولة شعب واحد في بلدين التي استغلها حافظ الأسد ومن بعده بشار، فلم تكن لا لأسباب جغرافية ولا عائلية، بل كانت محض سياسية ولغايات كبيرة جداً أبعدت الحروب سنوات عن سوريا ليكون لبنان على مدى عقود في واجهة الأحداث، فهم من كانوا يأكلون الحصرم وأهالي لبنان يضرسون، هم من سيردون على إسرائيل في الوقت والزمان المناسبين، ونحن ننتهي من حرب لندخل في حرب أخرى وهكذا، الى أن خرج السوري من لبنان على دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولم تعد مقولة شعب واحد في بلدين لا ثابتة ولا حقيقية كما ادّعى النظام وقتها، وما يحدث في لبنان يبقى في لبنان، وما يجري في سوريا يبقى في سوريا.

من هنا يجب الاضاءة على ما جرى مع إمام مسجد الشبانية وأيضاً على تبعاته، مع ضرورة شكر جهود الدولة والمعنيين على ما فعلوه لاحتواء هذه القضية وإنهائها بالشكل المطلوب، لكن الأهم من ذلك كله يطرح نفسه أمامنا، وهو محاولة استجرار ما يجري في سوريا الى لبنان وكأن اختلاق حادثة مع شيخ سني تشفي غليل كل درزي على خلاف مع الدولة السورية أو لنقلها كما هي مع الرئيس السوري السني أحمد الشرع، فليسمح لنا كائناً من كان فكر في لحظة تخلٍ بهذه الطريقة، نقول له جلّ من لا يخطئ، لكنه بالفعل اقترف ذنباً كبيراً بفعلته كما بهدفه، فقد اختار الجهة الغلط والتي هي بالتحديد في لبنان من يدعو الى التلاقي ووأد الفتن وعدم الانجرار وراء الحقد والضغينة بوجه أحد من أبناء وطنها، هو انتقى أنقياء البلد الذين ما قاموا يوماً بالاعتداء على أحد لمجرد أنه يختلف معهم بالرأي أو المعتقد، أو لأنه يؤيد جهة خارج الحدود لا تشبه توجهاته.

لست هنا بصدد إصدار أحكام ولا توجيه تهم ولا حتى فتح ملفات، لكن الحق يجب أن يُقال، فنحن في عز أزمات البلد، لم نختر سوى البلد الموحد بجميع أبنائه، وفي أوج الأزمات التي مرّ بها البلد لم نقبل إلا بالعدل ليكون الحكم في كل خلافاتنا، وعلى الرغم من كل الخلاف والاختلاف كان دوماً الاعتدال طريقنا في الأزمات، حتى أننا وفي أكبر معاركنا فضلنا ربط النزاع على إراقة الدماء بين أبناء البلد الواحد، ولا يظنن أحد أننا نوجه كلامنا الى الآخرين، فحتى أبناء طائفتنا من المتطرفين والمتشددين لا نؤازرهم ولا نقف في صفهم، لا بل أكثر من ذلك نعلن موقفنا صراحةً أننا لا نؤيد خطهم ولا نمشي في مراكبهم.

نعود ونذكر ونقولها صراحةً، ما يجري في سوريا يبقى في سوريا هذا شأنٌ سوري يُحل في ما بينهم وبالطريقة التي يرونها مناسبة، ولا دخل لأي لبناني به والى أي طائفة انتمى، فلبنان لديه من المصائب التي عاشها ويعيشها، وليس بحاجة الى المزيد وكما يقول المثل الشعبي “يللي فينا مكفينا”، وأظن أن هذا الكلام ينطبق على كل لبناني، في الجبل وبيروت والشمال والبقاع والجنوب الجريح والمثقل بويلات الحرب ومخلفاتها، فلنركن الى همومنا ولنتفكر في أحوالنا ولنفتش عن حلول تجمع شملنا وتوحد كلمتنا، في مرحلة حرجة تمر بها المنطقة والبلد الشقيق سوريا الذي يعرف تماماً حل مشكلاته بنفسه من دون الحاجة الى أي أحد في لبنان الشقيق ليقوم بدور المنقذ أو المنتقم، والذي لن يأتي بالخير لا للبنان ولا لسوريا، فنصبح على ما فعلناه نادمين.

شارك المقال