آلاف الانتهاكات منذ بدء سريان تفاهم وقف إطلاق النار، بما في ذلك أكثر من ألفيَ انتهاك جوي، ونشاط للجيش الاسرائيلي شمال الخط الأزرق. وفي ظل التصعيد المستمر والانتهاكات المتكررة فضلاً عن عمليات التجريف الاسرائيلية الواسعة التي طالت مساحات زراعية حيوية، يدفع المزارع ثمن تمسكّه بأرضه.
تكبّد القطاع الزراعي خسائر قدّرت بملايين الدولارات، والمزارعون فقدوا عدة مواسم ومنهم من لم يستطع حتى الآن تفقد أرضه، ما جعل وزارة الزراعة تضع آلية مع الجهات المعنية ليتمكن المزارع من الذهاب الى أرضه في المناطق التي لا يزال العدو يتمركز فيها.
يوضح وزير الزراعة نزار هاني عبر “لبنان الكبير” أن “الوزارة عملت بالتنظيم مع اليونيفيل على دخول المزارعين الى المناطق الحدودية المحذّرة والتي لا يزال العدو متمركزاً في نقاطها الخمس، بحيث يتواصلون مع مركزي وزارة الزراعة وهما مصلحة النبطية ومصلحة الجنوب الاقليمية، فتسجّل أسماء المزارعين والوقت الذي يرغبون فيه بزيارة أرضهم، ثم تؤخذ الأسماء وتسلّم للجيش اللبناني الذي بدوره يسلمها لليونيفيل التي تتخذ الاجراءات اللازمة لتأمين حمايتهم”.
ويؤكد هاني أن “هذه المناطق زراعية بإمتياز، والمزارعون خسروا عدة مواسم وبالتالي نعمل على تأمين الدعم اللازم لهم ضمن الامكانات الموجودة عبر المساعدات العينية أو الكاش لننجي الموسم الزراعي المقبل”، لافتاً الى “أننا نواصل في وزارة الزراعة حماية الزيتون المعمّر في الجنوب، فكما نعلم أن الجيش الاسرائيلي سرق جزءاً، ومنها ما هو مطمور تحت الأرض فقمنا بالترتيب اللازم لها، كما تمت إعادة زراعة 2000 شجرة وإطلاق حملة لزراعة 50000 شجرة جديدة، في مواجهة جرائم الطمر والتجريف.”
ويشير هاني الى “أننا نعمل على حماية الانتاج المحلي واعادة فتح الأسواق مع الخارج، اذ تم تصدير الحمضيات الى الأردن في الأيام السابقة في خطوة جديدة ونسعى الى تعزيز العلاقات مع الدول المحيطة وتطوير العلاقة بيننا وبينها وخصوصاً تلك المتعلقة بالتصدير.”
ويقول: “لا نزال نصدّر الى الامارات عدة محاصيل مثل البطاطا وغيرها، وقمنا أيضاً في الأيام السابقة بتصدير باخرة من الحمضيات اليها، انما المشكلة تكمن في الخط البري المغلق من السعودية والذي يوصلنا بكل دول الخليج ونأمل أن يُفتح، ونحن نعمل على هذا الموضوع ضمن مرحلتين؛ أولاً فتح هذا الخط، وثانياً فتح الأسواق السعودية على المحاصيل وسنسمع أخباراً ايجابية قريباً”.
ويشدد هاني على “أننا نسعى الى حماية الانتاج المحلي عبر تشجيع السوق المحلية من خلال توقيف استيراد كل المنتجات المتوافرة بكمية كبيرة، اذ توقفنا عن استيراد الجنارك، البطيخ والشمام وفي الوقت عينه نحافظ على ضبط أسعارها.”
لا يزال العدو ينتهك سيادة الدولة اللبنانية ويشن غاراته على المناطق الحدودية إن كانت حرجية أو منازل جاهزة، فضلاً عن القائه القنابل الصوتية لترهيب المواطنين، فهل ستضمن الدولة للمزارع التصرّف بحريّة في أرضه المحتلة؟ وماذا لو زرع أرضه وجرفها العدو لاحقاً، هل ستمنعه الدولة و”اليونيفيل” من ذلك؟


