في أول جولة خارجية له خلال ولايته الرئاسية الثانية، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوجه نحو الخليج العربي، متجاهلاً إسرائيل، ومحاولاً إعادة رسم ملامح النظام الاقليمي. وتأتي هذه الخطوة في وقت بالغ التعقيد إقليمياً ودولياً، وسط حرب مدمرة في غزة وتحولات سياسية عميقة في سوريا وتصاعد الرفض الشعبي للتطبيع في الشارع العربي والغربي على حد سواء. قراءة في موقع “سي ان ان” سطرت سبعة استنتاجات من جولة ترامب في الشرق الأوسط.
وحسب القراءة، “عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب محمّلاً باتفاقيات استثمارية وعلاقات جديدة مع سوريا ولكن لا تزال تطارده النزاعات المزمنة التي لطالما خيّمت على المنطقة. وخلال زيارته التي استمرت أربعة أيام، بدا متمسكاً بعاداته القديمة (متقبلاً مظاهر التبجيل والمراسم الرئاسية) لكنه ظهر أيضاً بمنهج جديد: أجندة أكثر تركيزاً وأقل فوضى من فترة ولايته الأولى، تركز على عقد الصفقات. ومع ذلك، تشكّل التحديات العالمية الكبرى، كالحرب الروسية على أوكرانيا والقضية الفلسطينية والتوترات النووية مع إيران خلفية من عدم الاستقرار، يصعب تجاوزها بقرارات منفردة. ومن الاستنتاجات التي يمكن ربطها بالزيارة:
- التجارة كأولوية
خلال جولته من الرياض إلى الدوحة ثم أبو ظبي، اعتنق ترامب بكل وضوح رؤيته للعلاقات الدولية باعتبارها صفقة تجارية قبل أي شيء آخر. وركز على “الجيل الجديد من القادة الذي يتجاوز النزاعات القديمة والانقسامات المتعبة، ويصوغ مستقبلاً يُعرَّف فيه الشرق الأوسط بالتجارة لا بالفوضى”. كما أعلن عن تغيير جذري في السياسة الأميركية بإسقاط العقوبات المفروضة على سوريا. وعلى الرغم من أن خطابه لم يتضمن أية شروط واضحة، أكد موقفه بعد لقائه بزعيم سوري، ليصبح أول رئيس أميركي يلتقي منذ 25 عاماً وجهاً لوجه بقيادة سورية. فيما بعد، حاول وزير الخارجية ماركو روبيو توضيح الموقف الأميركي، معلناً أن الادارة ستبدأ بإعفاءات مؤقتة لبعض العقوبات، مع نية لاحقة لطلب رفعها بصورة دائمة من الكونغرس.
- بانتظار بوتين
وعلى الرغم من الاتفاقات المعلنة، بقيت واحدة من كبرى التحديات العالمية من دون تقدم: إقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالمشاركة في محادثات سلام بشأن أوكرانيا. سبق لترامب أن قال يوم الجمعة إنه يجدر به اللقاء بنظيره الروسي، لكن تصريحاته افتقدت الحدة التي اعتاد استخدامها ضد بعض القادة. بوتين استمر في تغيير شروط اللعبة، وترامب لا يزال يمنحه الفرصة تلو الأخرى. ويثير هذا الوضع إحباط الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي اتصل بترامب أثناء رحلته إلى واشنطن، مطالباً بالاستمرار بالضغط على روسيا.
وحتى عندما فكّر ترامب في زيارة تركيا للوساطة، أبلغه بوتين بعدم رغبته في المشاركة، ما ترك الرئيس الأميركي معلقاً. أما السؤال المطروح الآن في البيت الأبيض: متى سيلتقي ترامب وبوتين؟ أو متى سيتخذ ترامب موقفاً صارماً؟
- قيود على النزاعات الكبرى
لم تكن قضية روسيا الوحيدة التي أبرزت حدود طموحات ترامب في المنطقة. فجهوده لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حماس” ما زالت تواجه عراقيل كبيرة. وكان يأمل في الاعلان عن اتفاق كبير خلال الزيارة (وربما إضافة إسرائيل كمحطة رابعة) لكن التصعيد الوشيك في غزة بعد زيارته يُظهر مدى محدودية التقدم.
وفي ما يخص إيران، أبدى ترامب تفاؤلاً حذراً بشأن التوصل الى اتفاق نووي، مشيراً إلى أن طهران وافقت “نوعاً ما” على بعض الشروط. لكنه لم يوضح التفاصيل، بينما رد الرئيس الايراني مسعود بزشكيان بوصف ترامب بـ”الساذج”.
- ثناء نادر من الديموقراطيين
وفي خطوة غير معتادة، تلقى ترامب إشادات من بعض خصومه الديموقراطيين، خصوصاً بعد رفع العقوبات عن سوريا ولقائه رئيسها. وحتى أن بعض مساعدي بايدن السابقين اعترف بأن الزيارة كانت ناجحة ديبلوماسياً، على الرغم من بعض التجاوزات المتعلقة بمصالح ترامب التجارية.
- ترامب يسافر بمفرده
وخلافاً لزيارته في 2017، لم ترافقه زوجته ميلانيا ترامب هذه المرة، ما سمح له بتخصيص وقت أطول للقاء القادة ورجال الأعمال. أما ابنته إيفانكا، التي كانت حاضرة بقوة في ولايته الأولى، فابتعدت عن السياسة. بينما أسدى صهره جاريد كوشنر بعض النصائح من وراء الكواليس، من دون أن يرافقه في الرحلة.
ومع ذلك، بقيت أعمال العائلة حاضرة في المشهد، إذ تدير منظمة ترامب مشاريع عقارية كبرى في كل دولة زارها. وخلال لقائه بالجنود الأميركيين، أعلن بفخر عن ولادة حفيده الجديد من ابنته تيفاني ترامب.
- استهداف الخصوم المحليين من الخارج
خلال زيارته، لم يتوقف ترامب عن مهاجمة خصومه السياسيين في الداخل، من الحزب الديموقراطي إلى وسائل الإعلام. وهاجم الرئيس السابق جو بايدن قائلاً إنه لم تكن لديه أي قدرة على فعل أي شيء.
- فخامة المراسم
وبصفته نجماً سابقاً لتلفزيون الواقع، لم يفوّت ترامب فرصة لاستعراض البروتوكول الرئاسي، فقد استُقبِل على السجادة الأرجوانية وبعروض موسيقية وتحية مدفعية من 21 طلقة. وتبع موكبه أسطول من شاحنات تسلا الحمراء، تلتها مواكب الجمال والخيول العربية. واحتُفِي به بالطبل وبلوحات راقصة من عمق التراث والتقاليد”.


