بعد انتخاب رئيس بلدية طرابلس ونائبه… شكوك حول “أمانة” بعض الأعضاء الجدد!

إسراء ديب

تخلّصت طرابلس من “عُقدة” انتخاب رئيس البلدية ونائبه بعد عقد جلسة الانتخاب في قاعة الاستقلال- السراي منذ ساعات، وأسفرت نتائج التصويت عن فوز الدكتور عبد الحميد كريمة بمنصب رئيس البلدية، وخالد كبّارة بمنصب نائب الرّئيس، ووصف المتابعون الجلسة بأنّها هادئة، سريعة، ولم تشهد أيّ نوع من التخبّط بيْن الأعضاء الجدد، وذلك بإشراف محافظ الشمال بالإنابة، وأمينة السرّ العام للمحافظة إيمان الرافعي التي دعت إلى التصويت بعد اكتمال النصاب.

وكانت المنافسة قد احتدمت بيْن كريمة (من لائحة “رؤية طرابلس” التي فازت بـ 12 عضواً من أصل من 24)، والمهندس وائل زمرلي (من لائحة “نسيج طرابلس”، التي فازت بـ 11 عضواً)، لكنّ الأخير حصل بعد التصويت على 11 صوتاً مقابل حصول كريمة على 13، وهي نتيجة لم تكن متوقّعة بهذه الأرقام، خصوصاً بعد تأكيد العضو إبراهيم العبيد (الفائز الوحيد من لائحة “لطرابلس ونهضتها”) عشية الانتخابات، أنّ صوته سيكون لصالح زمرلي بما أنّه “بيضة القبّان” في المجلس إذا صحّ التعبير، وتصويته لأحد المرشحيْن سيُحدث فارقاً، خصوصاً بعد إطلاق شائعات أكّدت تصويته لصالح كريمة في وقتٍ سابق، لكن العبيد نفاها منذ ساعات، معلناً تصويته لزمرلي، لكنّ حسم المعركة لصالح كريمة، دفع الطرابلسيين إلى التساؤل عن كواليس الجلسة السرّية وخلفياتها، وذلك على الرّغم من مباركتهم لكريمة وتمنّياتهم له بالنّجاح في تولّيه العهد البلديّ الجديد.

ويضع المتابعون في طرابلس الكثير من الاحتمالات والشكوك حول العملية الانتخابية أمس، أو حول الاسم الـ “13” الذي صوّت لصالح كريمة، متسائلين عن أمانة بعض الأعضاء المشارك في المجلس اليوم، وهم يتحدّثون عن احتمالات عدّة منها: احتمال تصويت العبيد لزمرلي في الدّورة الأولى، وتصويته لكريمة في الدّورة الثانية (احتمال ضعيف لكنّه مطروح)، فيما تحدّث آخرون عن اختراق لائحة “نسيج”، عبر “خيانة” أحد أعضائها لها (كما قيل)، بالتصويت لصالح كريمة، مع العلم أنّ البعض استغرب عدم وصول عضو من “نسيج” الى منصب نائب الرّئيس أساساً بعد هذا التنازل أو الاتفاق إنْ حدث فعلاً.

وفق معطيات “لبنان الكبير”، فإنّ اجتماعات عدّة حصلت في المدينة للاتفاق على آليةٍ تُؤدّي إلى انتخاب كريمة ليحصل على أكبر عددٍ من الأصوات بمقابل 10 لزمرلي كحدّ أقصى، وتحدّث أحد المصادر، عن تسمية ثلاثة أعضاء واتُفق معهم للتصويت لكريمة، مع تصويت أحدهم بورقة بيضاء “وهذا ما لم يحدث، أمّا عن كلّ الكواليس، فستُكشف في اللحظة المناسبة”.

وطيلة الفترة الماضية، لم يتوقّف التواصل بيْن الأعضاء، السياسيين (ومنهم النّائب فيصل كرامي الذي عقد اجتماعاً في منزله) والمتابعين (ومنهم سعد المصري)، خصوصاً في ظلّ تخوّف لائحة “رؤية” من تعادل زمرلي مع كريمة، لأنّ الرّئاسة ستُحسم حينها لزمرلي لأنّه الأكبر سناً. وكانت “نسيج” تلقت عرضاً سياسياً يُعطيها منصب نائب الرّئيس ورئاسة اتحاد بلديات الفيحاء (الذي يُعدّ لطرابلس بالعرف)، لكنّها لم تقبل به على الاطلاق، وفي وقتٍ كان يُردّد فيه البعض معلومات تتحدّث عن توجّه لائحة “نسيج” إلى تقديم استقالتها في حال وصول كريمة الى الرئاسة، “تنفي اللائحة هذا التوجّه أساساً”، الأمر الذي يستغربه بعض الطرابلسيين الذي انتظر منها ردّ فعل أو الاستقالة، كما ينتظر أخيراً نتائج الطعن الذي تقدّمت به لائحة “لطرابلس ونهضتها”، ولائحة “طرابلس عاصمة”، وفي المعطيات، فإنّ اللائحتيْن تُتابعان تفاصيل الطعن جدّياً وتسعيان للوصول إلى نتيجة، خصوصاً بعد رصد صناديق مرمية تتضمّن أسماء مرشحين لم يتمّ احتسابها وفق بعض المرشحين.

وبعد اختيار كبّارة لمنصب نائب الرّئيس (من لائحة “رؤية”)، شعر أبناء الطائفة العلوية بالغبن في ظلّ تحدّثهم عن أحقّيتهم بهذا المنصب، بحيث يُؤكّد بعض فعالياتهم لـ “لبنان الكبير” أنّه “في ظلّ غياب أيّ عضو مسيحي في المجلس الجديد لتولّي المنصب الذي تستحقّه الأقلّيات، كان يجب اختيار العضو عادل عثمان، لأنّه من الأقلّيات الموجودة، لكنّنا إنْ نعتب بحقّ، فإنّنا سنلوم عثمان على سكوته، بحيث كان عليه الانسحاب من الجلسة أو التصويت بورقة بيضاء للتعبير عن توجّه طائفته”.

من هنا، يُوضح مصدر بلديّ عبر “لبنان الكبير” أنّ منصب نائب الرّئيس تستحقّه طائفة الروم الأرثوذكس فقط لا غير كعُرف متّبع في المدينة، لكن لا عرف يشمل أيّ طائفة أخرى، وربما يرى العلويّون اليوم، أنّ مشاركتهم الكثيفة في الانتخابات تُثبت وجودهم في المدينة بالتأكيد، لكن هذا لا يعني تغيير العرف، لأنّ أيّ تغيير في دائرة النفوس، سيفرض تغييراً على كلّ لبنان حتّى على مجلس النواب بحدّ ذاته”.

الميناء والبدّاوي

وفي سراي طرابلس خلال اليوم عيْنه، تمّ انتخاب عبد الله كبارة رئيساً لبلدية الميناء، فيما فاز رامي دبس بمنصب نائب الرئيس بالإجماع. أمّا في البدّاوي، فانتُخب حسن غمراوي رئيساً لبلديتها بالإجماع، وخالد حنوف نائباً للرئيس.

شارك المقال