في وقتٍ تتكرّر فيه حوادث اعتداء الكلاب الشاردة على المواطنين، وآخرها كان مساء أول من أمس في صيدا، أطلقت وزارة الزراعة المرحلة الأولى من خطّة وطنية لمكافحة داء الكَلَب، بالتعاون مع نقابة الأطباء البيطريين في لبنان.
تهدف الخطّة، المعروفة بمقاربة TNVR (إمساك – تعقيم – تلقيح – إعادة)، إلى الحدّ من انتشار الكلاب الشاردة بطريقة علميّة، فعّالة، وإنسانيّة، من خلال إمساك الكلاب، تعقيمها جراحيّاً، تلقيحها ضد داء الكلب، ثمّ إعادتها إلى بيئتها الطبيعيّة، بعد تمييزها بواسطة حلقة توضع في الأذن.
وبحسب بيان الوزارة، بدأت المبادرة ضمن نطاق جغرافي محدود، على أن تتوسّع تدريجيّاً لتشمل جميع المناطق اللبنانيّة، خصوصاً مع انتخاب المجالس البلديّة الجديدة، التي تعوّل عليها الوزارة في إنجاح الخطّة لما فيه مصلحة الصحّة العامة وسلامة المواطنين.
وثمّنت الوزارة الجهود التطوّعية للأطباء البيطريين المشاركين، الذين يجرون العمليات مجاناً، داعيةً البلديات، الجمعيات، والمجتمعات المحليّة إلى الانخراط في هذه المبادرة لما تمثّله من خطوة متقدّمة على صعيد حماية الإنسان والحيوان معاً.
أزمة الكلاب الشاردة تتفاقم
تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد القلق الشعبي من تنامي ظاهرة الكلاب الشاردة، لا سيما في الأحياء السكنية والمناطق المحرومة من الخدمات. فقد شهدت الأشهر الأخيرة حوادث عدّة في طرابلس، النبطية، البقاع، وبيروت، أُصيب خلالها مواطنون بجروح متفاوتة، بعضهم تطلّب علاجاً من داء الكلب في ظل غياب مراكز طبية متخصصة في عدد من المناطق.
وعلى الرغم من صرخات الأهالي، غالباً ما كانت البلديات تتعامل مع الظاهرة عبر القتل العشوائي أو التجاهل، ما فاقم المشكلة وأثار غضب جمعيات حقوق الحيوان في المقابل. ومع غياب سياسة واضحة، بدا أن الأزمة تتطلب حلاً مستداماً يحمي الإنسان من الخطر من دون اللجوء إلى أساليب قاسية أو غير فعّالة.
بين الرأفة والوقاية
تشكّل خطة TNVR اليوم نقطة تحوّل في هذا الملف، إذ تسعى إلى إيجاد توازن بين حماية السكان والحفاظ على حقوق الحيوان، وتتماشى مع توصيات المنظمات الدولية التي أثبتت فعالية هذا النموذج في الحد من داء الكَلَب في بلدان عدّة.
لكن تبقى نجاحات الخطة رهناً بتعاون البلديات والمجتمع المحلي، وتأمين التمويل والدعم اللوجيستي، خصوصاً في المناطق النائية، حيث تغيب الرقابة والخدمات البيطرية.
الكرة اليوم في ملعب البلديات والمجتمع، فإما أن تُحتضن هذه المبادرة كحلّ علمي رحيم ومستدام، وإما أن تبقى الكلاب الشاردة تتجوّل في الشوارع، ومعها يتجوّل الخوف في قلوب الناس.
وفي هذا الاطار، أكّد مصدر من نقابة الأطباء البيطريين في لبنان لموقع “لبنان الكبير”، أنّ خطة TNVR تشكّل مقاربة متقدمة لمعالجة ظاهرة الكلاب الشاردة، قائلاً: “نحن نؤمن بأن مقاربة TNVR هي الحلّ العلمي والإنساني الأمثل للحد من ظاهرة الكلاب الشاردة ومكافحة داء الكلب. هذه الخطة تتماشى مع توصيات المنظمات الدولية، وتُظهر التزامنا بحماية الصحة العامة والرفق بالحيوان”.
وشدّد المصدر على أهمية دور البلديات والمجتمع المحلي في إنجاح الخطة، خصوصاً في ظل الجهود التطوعية التي يبذلها عدد من الأطباء البيطريين في مختلف المناطق اللبنانية، ما يفتح الباب أمام معالجة طويلة الأمد لأزمة مزمنة لطالما أُهملت.


