صدمة في الأوساط الدفاعية والعسكرية الروسية أحدثها الهجوم الجوي الاسرائيلي ضد إيران، حيث بدأت تظهر أوجه الشبه بين ضعف أنظمة الدفاع الجوي الايرانية وسجل موسكو المتعثر في أوكرانيا، وفقاً لقراءة في موقع Defence-Blog.
وحسب القراءة، “بعد أن تمكنت الغارات الاسرائيلية من اختراق العمق الايراني وتدمير أصول دفاعية حساسة من دون مقاومة تُذكر، بدأ محللون عسكريون روس بالتشكيك علناً في فعالية منظوماتهم الدفاعية. وتعكس النقاشات المتصاعدة على المنتديات العسكرية الروسية وقنوات مقربة من الكرملين، قلقاً متزايداً من أن روسيا قد تواجه المصير نفسه في حال تعرضت لهجوم منسق من طرف متقدّم تكنولوجياً مثل حلف الناتو. وكما قال أحد المعلّقين: الجميع هنا يدرك أن هذا بالضبط ما سيحدث لروسيا إذا قررت دولة في الناتو التحرك.
وعلى الرغم من أن أوكرانيا اعتمدت حتى الآن أنظمة أكثر تواضعاً مثل قاذفات HIMARS والطائرات المسيّرة المعدّلة وصواريخ HARM القديمة، استخدمت إسرائيل في هجومها على إيران صواريخ كروز متطورة وتكتيكات جوية متعددة الطبقات. إلا أن النتيجة في الحالتين هي نفسها: انكشاف الضعف البنيوي في أنظمة الدفاع الجوي ذات الأصول الروسية، والتي تعتمد تصميمات قديمة ومنصات موروثة من العهد السوفياتي.
وتشير التقارير القادمة من موسكو إلى أن محللين دفاعيين باتوا يقرّون بأن الأنظمة الايرانية (التي تستند في كثير منها إلى التكنولوجيا الروسية) فشلت في توفير أي مستوى مقاومة يُذكر، حتى في اليوم الثاني من الهجمات الاسرائيلية. ولا ينبع هذا القلق من التحليل النظري فقط، بل من أرقام ميدانية صلبة. فوفقاً لمجموعة أوريكس المستقلة، خسرت روسيا منذ بداية غزوها الشامل لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022، ما لا يقل عن 335 نظام دفاع جوي، منها 18 قاذفة S-400، ومنصة واحدة من نوع S-350، وأكثر من 30 وحدة Pantsir-S1، ونحو 60 نظام Tor – وكلها خسائر موثقة بصرياً وتُعتبر تقديرات متحفظة.
وعلى الرغم من الترويج المتواصل لمنظومة S-400 باعتبارها حاجزاً ضد الطائرات والصواريخ الغربية، بينت الوقائع في أوكرانيا عكس ذلك. فهجمات أوكرانيا باستخدام HIMARS والطائرات المسيّرة (بعضها بتكلفة زهيدة) لا تزال تُحدث أضراراً كبيرة، ما فاقم الشكوك حول فعالية الشبكة الدفاعية الروسية.
اليوم، وبعد أن كشفت إسرائيل هشاشة الدفاعات الايرانية المعتمدة على الدعم الروسي، باتت المؤسسة العسكرية الروسية مضطرة الى إعادة تقييم العقيدة الدفاعية والقدرات التقنية على حد سواء. وباتت المخاوف علنية أكثر فأكثر: في حال اندلاع مواجهة مع الناتو، قد تُدمّر الأصول الاستراتيجية الروسية ومنشآتها الحيوية خلال ساعات.
وعلى الرغم من أن الحملة الاسرائيلية لا تستهدف روسيا، تحوّلت إلى عرض حي لقدرة القوة الجوية الحديثة المنسقة على شلّ أنظمة دفاعية متهالكة أو غير مدمجة بصورة جيدة، وهي أنظمة ترتبط ارتباطاً مباشراً بالمنظومات الروسية.
ومع استمرار الحرب الجوية فوق إيران، يبدو أن تداعياتها تتجاوز بكثير حدود الشرق الأوسط. بالنسبة الى موسكو، الرسالة أصبحت واضحة: إذا انهارت دفاعات طهران بهذه السرعة، فربما لا تكون موسكو محصّنة كما تظن”.


