خوفاً من الاختراق… ايران تقيّد استعمال “الواتساب”

فاطمة البسام

في ظل ارتفاع منسوب التوتر الأمني في إيران، وتوالي التقارير عن توقيف عشرات العملاء المشتبه بتعاونهم مع جهات أجنبية، اتخذت السلطات الايرانية إجراءات جديدة تهدف إلى تقليص الخروق الأمنية المحتملة، أبرزها حجب الوصول إلى الانترنت الدولي وخصوصاً تطبيق “واتساب” الذي تُتهم منصّته بتسهيل التواصل بين الجواسيس وجهات معادية.

ووسط التخوف الرسمي من استغلال التطبيقات الأجنبية لنقل المعلومات أو التنسيق الأمني، أصدرت وزارة الاتصالات الإيرانية بياناً أعلنت فيه أنه “تم تقييد الانترنت الدولي مؤقتاً لمنع استغلاله من العدو”، مشيرة إلى أن هذا القرار جاء نتيجة “استمرار الأوضاع الخاصة في البلاد” واستخدام “العدو المعتدي لشبكة الاتصالات الوطنية لأغراض عسكرية وتهديد أرواح المواطنين الأبرياء وممتلكاتهم”.

وأكدت أن “خدمات الاتصال العامة والمنصات الداخلية لا تزال متاحة”، في وقتٍ تُبذل فيه جهود للحفاظ على جودة هذه الخدمات ضمن المنصات المحلية الخاضعة لرقابة الدولة.

تحذيرات من استخدام التطبيقات الأجنبية

أحد المقيمين في طهران، تحدث لموقع “لبنان الكبير” عن الأجواء التي رافقت هذه الأجراءات، قائلاً: “بلشوا مبارح بطلب من كل المسؤولين ما يستعملوا لا الواتساب ولا التليفونات المحمولة. بالبداية ما كان التعميم على الشعب، لكن بعد ساعات صار القرار يشمل الجميع، وصدر تحذير رسمي من استخدام التطبيقات الأجنبية، خصوصاً واتساب، وحتى طُلب من المواطنين حذف التطبيق كلياً من هواتفهم، مش بس إيقافه”.

وأشار إلى أن التطبيقات التي تم إيقافها “شملت واتساب، بلاي ستور، وحتى بعض منصات التواصل مثل إنستغرام وفيسبوك ومنصة X (تويتر سابقاً). بينما التطبيقات الايرانية مثل إيتا، وبلاه بلاه، وروبيكا، لا تزال فعالة وتُشجع الدولة على استخدامها”، لافتاً الى أن هذه المنصات تقدم بدائل محلية تشمل الرسائل النصية، المكالمات، تحويل الأموال، وأيضاً قنوات إخبارية داخلية.

ضبط المجال السيبراني أم انعزال عن العالم؟

وفي هذا السياق، أوضح خبير الأمن السيبراني اللبناني، الدكتور هادي الخطيب، لموقع “لبنان الكبير” أن “ما تقوم به إيران هو إجراء تقني أمني تقليدي في أنظمة الحكم التي تعيش حالة طوارئ. الدولة ترى أن الانترنت المفتوح يشكّل منفذاً لاختراقات استخبارية أو تنسيق عمليات على الأرض، خصوصاً في ظل ظروف الحرب أو التوترات”.

وأضاف: “تطبيقات مثل واتساب توفّر خاصية التشفير من طرف لطرف، ما يجعل مراقبة الرسائل شبه مستحيلة حتى على مزودي الخدمة أنفسهم، وهو ما يثير قلق أجهزة الأمن الايرانية التي تفضّل بيئة رقمية مغلقة يمكن التحكم فيها بالكامل”.

وأكد الخطيب أن “البدائل المحلية ليست محايدة تقنياً، بل تُصمّم لتكون قابلة للرصد الكامل من أجهزة الدولة. المستخدم الايراني الذي يتحوّل إلى إيتا أو روبيكا، عملياً تسجّل كل تحركاته الرقمية تحت نظر السلطة”.

الانترنت كساحة مواجهة

تجدر الاشارة إلى أن إيران كانت قد واجهت احتجاجات داخلية متكررة خلال السنوات الماضية، غالباً ما كانت تنفجر شرارتها الأولى على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي كل مرة، كانت الحكومة تلجأ إلى قطع الانترنت أو فرض قيود واسعة، لكن هذه المرة تأتي الاجراءات في سياق مختلف تماماً، إذ تتزامن مع وضع أمني هش، وتزايد التقارير عن شبكات تجسس تعمل لصالح العدو الاسرائيلي.

وفي هذا السياق، أوضح المصدر في ايران نفسه أن “السلطات اكتشفت أن مجموعات واتساب كانت تُستخدم للتنسيق بين عملاء أو لنقل معلومات، ولهذا السبب تحديداً جاء الحجب الصارم، وطلبت وزارة الاتصالات حذفه نهائياً من أجهزة المستخدمين”.

هل يستمر الحجب؟

حتى الساعة، لم يُعلن رسمياً إن كان الحجب مؤقتاً أم دائماً، ولكن وفق المعطيات الميدانية والتشديد الأمني، يبدو أن الحكومة الايرانية تتجه إلى تعزيز السيطرة على الفضاء الالكتروني، معتبرة أنه ساحة لا تقل خطورة عن الأرض، في زمن تتحول فيه البيانات إلى سلاح.

شارك المقال