16 مليار حساب بقبضة القراصنة… أكبر سرقة رقمية في التاريخ

فاطمة البسام
مخترقين (هكرز)

كشفت تقارير تقنية عن واحدة من أخطر عمليات تسريب البيانات في العالم، بعدما تبيّن أن أكثر من 16 مليار اسم مستخدم وكلمة مرور أصبحت في متناول القراصنة، في ما يُعدّ من أكبر الاختراقات الالكترونية التي تمّ الكشف عنها حتى اليوم.

بحسب تحقيق أجراه فريق من الباحثين في موقع Cybernews، تبيّن أن هذه البيانات مصدرها عشرات التسريبات التي تراكمت خلال الأشهر الماضية، وتشمل معلومات من شبكات التواصل الاجتماعي، وشركات خاصة، وخدمات VPN، وصولاً إلى منصات للمطورين والموظفين. ويبدو أن القراصنة يستهدفون كل ما يمكن الوصول إليه على الشبكة، من دون استثناء.

ليس مجرّد تسريب بل مخطّط منظم

اللافت أن الفريق الذي كان يراقب الانترنت منذ بداية العام، رصد أكثر من 30 قاعدة بيانات مكشوفة، تضم كل منها عشرات أو حتى مئات الملايين من الحسابات. أحد الباحثين عبّر عن خطورة الأمر بالقول: “ما نشهده ليس مجرد تسريب، بل هو مخطط منظم لاستغلال معلومات شخصية بطريقة ممنهجة”.

وحذّر الفريق من أن البيانات التي تمّ العثور عليها ليست قديمة أو مُعاد تدويرها كما في حالات سابقة، بل هي حديثة وحديثة جداً، الأمر الذي يعني أن استغلالها في هجمات إلكترونية قد يكون جارياً بالفعل أو سيبدأ قريباً.

تهديد حقيقي لحسابات الأفراد والشركات

في ظل هذا الانكشاف الضخم، صار بإمكان المهاجمين تنفيذ عمليات سرقة حسابات، وانتحال هوية، وتنفيذ هجمات تصيّد احتيالي أكثر دقة. ولا تقتصر التداعيات على الأفراد فحسب، بل تشمل أيضاً الشركات والمؤسسات التي قد تُستهدف من خلال موظفيها أو حسابات عملائها.

ومع أن مجموعات البيانات هذه لم تبقَ متاحة لفترة طويلة – ما ساعد الباحثين على اكتشافها قبل أن تنتشر على نطاق واسع – إلا أن أحداً لا يعرف من يقف فعلياً خلفها أو كم نسخة منها تمّ نسخها وتخزينها في أماكن أخرى على الشبكة المظلمة.

تروي جنى، شابة لبنانية في العشرينات من عمرها، لموقع “لبنان الكبير” تجربتها مع الاختراق الالكتروني، قائلة: “فوجئت برسالة من رقم صديقتي تطلب مني رمزاً وصل على هاتفي، ومن دون تفكير أرسلته، وبعد دقائق لاحظت أن حسابي على واتساب لم يعد يعمل. خلال أقل من ساعة، كان الهاكر يراسل أصدقائي ويطلب منهم تحويلات مالية باسمي. شعرت بالخوف والذل، كأن أحدهم دخل بيتي وأفشى أسراري. حاولت استرجاع الحساب لكن الضرر كان قد وقع”.

ويقول أبو كمال، رجل في الخمسين من عمره، يعمل سائق أجرة في بيروت، لموقع “لبنان الكبير”: “أنا مش خبير تكنولوجيا، كل شغلي واتساب وبس. بيوم من الأيام طفى التطبيق لحالو، وبعد شوية اتصل فيي زبون بيقلي إنو وصله مني رابط غريب. عرفت بعدها إنو الحساب انسرق، والمخترق صار يبعت رسائل بأنو بدي مساعدات مالية. حتى أولادي خافوا وبلشوا يبلغوا الناس. حسّيت بالعار، لأن كل الناس بتعرفني وبيوثقوا فيي، وهالشي ممكن يدمر سمعتي”.

يوضح المهندس سامر خوري، الخبير في الأمن السيبراني ومؤسس شركة لحماية البيانات الرقمية في بيروت، لموقع “لبنان الكبير” أن “هذا النوع من التسريبات لم يعد مفاجئاً بقدر ما هو مقلق، لأن حجم البيانات المسروقة يعكس هشاشة البنية الرقمية التي نعتمد عليها. المشكلة ليست في الاختراق وحسب، بل في عدم وعي المستخدمين بضرورة تغيير كلمات المرور بصورة دورية، وتفعيل وسائل الحماية الاضافية. للأسف، لا يزال كثيرون يستخدمون كلمة مرور واحدة لكل حساباتهم، ما يجعلهم أهدافاً سهلة لأي حملة اختراق واسعة”.

ما المطلوب اليوم؟

في مواجهة هذا الخطر، يشدّد الخبراء على أهمية:

  • استخدام كلمات مرور قوية وفريدة لكل حساب.
  • تفعيل المصادقة الثنائية (2FA) حيث أمكن.
  • عدم تكرار كلمة المرور نفسها في أكثر من منصة.
  • الانتباه إلى رسائل البريد الالكتروني المشبوهة التي قد تكون جزءاً من محاولات تصيّد.

الرسالة الأهم هنا أن العالم الرقمي لا ينام، ومجرمو الانترنت يبتكرون طرقاً جديدة كل يوم لاختراق الخصوصية. أما الحماية، فتبدأ من وعي المستخدمين، ومراجعة عاداتهم الرقمية، ولو كانت تفاصيل صغيرة، فقد تُحدث فرقاً كبيراً.

شارك المقال