بين التلوّث والغارات… صور تثبت حضورها على الخريطة الصيفية

نور فياض
شاطئ صور

تخيّم على لبنان هذا الصيف الضبابية السياسية والاحتقان الأمني بسبب الغارات المتعددة على الجنوب، ولكن على الرغم من ذلك، ثمّة ما يدعو الى التفاؤل في مكان غير متوقّع: البحر. فبينما البلاد غارقة في الأزمات، أظهرت نتائج تقرير “المركز الوطني لعلوم البحار” التابع لـ “المجلس الوطني للبحوث العلمية” لعام 2025، أن 24 من أصل 36 موقعاً بحرياً تم فحصها على طول الساحل اللبناني تُعدّ صالحة وآمنة للسباحة.

ويؤكد مدير “المركز الوطني لعلوم البحار” ميلاد فخري عبر موقع “لبنان الكبير” أن “63% من الشواطئ في لبنان غير ملوّثة وبالتالي هي صالحة للسباحة، فيما نجد 21% حذرة الى حرجة، بينما 16% غير صالحة للسباحة.”

ويوضح فخري أن “العينات تؤخذ على مدى ٣ سنوات وهي تمثّل هذه النقطة فقط وليس كل المنطقة، ففي صور شاطئ المحميّة نظيف وغاب عنه التلوّث لأنه لم يتأثّر بالقصف والمواد المتفجرة على عكس حرب تموز، اما الشاطئ المقابل لشارع المطاعم فهو حرج وحالته تزداد سوءاً بسبب مياه الصرف الصحي”.

وفي ما يتعلّق بالثروة السمكية، يشير فخري الى أن “السمك في كل لبنان بحالة جيّدة ولم يتأثر بالتلوّث بسبب وجوده في عمق البحر، وأثبتت الدراسات أنه يحتوي على نسبة قليلة من المعادن الثقيلة وبالتالي هو سليم ويمكن أن نأكل منه بأمان.”

على الرغم من الغارات الاسرائيلية التي لا تزال تطال مناطق متفرقة من جنوب لبنان، يرفض بحر صور أن يُطفئ فرحه بالكامل. فالخيم الصيفية عند شاطئ المدينة، لا تزال تستقبل زوارها، ومن بينها خيمة “الفرح” التي يديرها سعيد فرحات، الذي يراهن وأبناء الجنوب وصور دائماً على صمود البحر والناس.

يقول فرحات عبر موقع “لبنان الكبير”: “الموسم جيد جداً، وخصوصاً في عطلات نهاية الأسبوع، حيث نشهد إقبالاً كثيفاً من العائلات والشباب، فالحياة لم تتوقف، والناس بحاجة الى التنفّس بعد كل هذا الضغط والتوتر”.

ويلفت إلى تغيّر لافت في حركة الزوار هذا الصيف مقارنة بالسنة الماضية، “فالعام الفائت، غاب أهل بيروت تقريباً عن بحر صور، لكن هذا الصيف هم حاضرون بكثافة ووجودهم يعطي طاقة إيجابية للمكان، وهذا تأكيد أن صور ما زالت على الخريطة السياحية على الرغم من كل شيء”.

أما عن الزوار الأجانب، فيؤكد فرحات أن “عددهم محدود جداً هذا العام، بسبب الوضع الأمني غير المستقر والخوف من تطورات مفاجئة”، ولكن على الرغم من ذلك يعتبر أن الإقبال المحلي يعوّض جزئياً هذا الغياب، “فاللبناني حتى لو في غارات، عم يجي على البحر. في عنده إصرار على الحياة”.

ويضيف: “بين مقاعد الخيمة وأصوات الموج، تختلط أحاديث الحرب بالضحك والموسيقى، في مشهد بات مألوفاً في الجنوب، حيث الناس تعيش على إيقاع متأرجح بين الخطر اليومي والفرح المؤقت، فهذا هو اللبناني محبّ للحياة ومتمسك جداً بها”.

على الرغم من هشاشة الواقع السياسي والتصعيد الأمني المستمر ووجود الجنوب في عين القصف، الا أنه يثبت مرة جديدة أنه لا يعيش على وقع التهديدات وحسب، بل على إرادة الاستمرار. فالبحر ليس مجرد مساحة استجمام، لكنه صمود يومي، تؤكد من خلاله صور ومعها الجنوبيون أن الحياة لا تُعلّق بقرار، ولا تُلغى بالغارات. ويبقى شاطئ صور أنقى من سمائه حيث لا اعتداء على سيادته بل هو متنفس حقيقي في بلد تضيق فيه مساحات الأمل.

شارك المقال