تشهد الضاحية الجنوبية لبيروت منذ أسابيع ارتفاعاً لافتاً في عدد سرقات الدراجات النارية، ما يثير قلق السكان الذين باتوا يشعرون بأن ممتلكاتهم مكشوفة أمام عصابات منظّمة تعمل بوتيرة متسارعة، وتنفّذ عملياتها غالباً خلال الليل في مناطق محددة.
ويروي أحد السكان في حديث لموقع “لبنان الكبير” ما جرى مؤخراً في منطقته، قائلاً: “أنا شخصياً ما عندي موتو، بس أصدقائي أغلبيتهم عندهم موتسيكلات، وبعرف قسم كبير منهم انسرق. وآخر حالة كانت تحت بيتي مبارح بالليل، انسرق موتو ابن عمي، خي زوجتي، وبيكون عندي أغلب الوقت. عطول بيصفّه بنفس المكان، وما كان في أي مشكلة”.
ويتابع: “اليوم (امس) طلع ابن عمي على النيابة العامة ليقدّم شكوى، لأنه مبارح ما قدر يروح بسبب ارتباطه بالشغل. وبصراحة، من خلال بعض الاتصالات اللي عملتها أنا مع جهات أمنية، تبين لي انه بليلة واحدة انسرقوا 3 موتسيكلات من طريق المطار، و2 من منطقة الرواس، و2 من الكفاءات. يعني واضح انو في عصابة عم تشتغل بطريقة منظّمة”.
ما يثير الريبة هو أن الدراجات المستهدفة ليست كلها عادية أو صغيرة الحجم، إذ أشار المتحدث إلى أن الدراجة التي تعرّضت للسرقة “كبيرة ومش أوتوماتيك، وفيها غيارات. واللي بيعرف هالنوع، بيعرف انه إذا الغيارات كانت مقفّلة، الماكينة ما بتتحرّك. فإما قدروا يفتحوها بطريقة محترفة، أو جابوا رافعة وحملوها بسيارة”.
ووفق معلومات أمنيّة تداولها بعض الأهالي، فإن ارتفاع السرقات مردّه إلى وجود طلب متزايد على أنواع محدّدة من الدراجات في سوريا. وبحسب المصدر، “العمليات عم تتنفّذ بطريقة مدروسة، بينطروا الليل، بياخدوا الدراجات، بيهرّبوها على طرابلس، ومن هناك بتنتقل عبر الحدود إلى سوريا”.
هذا التصعيد يضع الأجهزة الأمنية أمام تحديات جدية، خصوصاً في ظل شكاوى متكرّرة من المواطنين بشأن بطء التحرّك أو ضعف التغطية الأمنية في الأحياء الفرعية. فيما يحذّر بعض السكان من أن استمرار هذا النمط قد يدفع إلى انتشار ظواهر “العدالة الفردية” أو المواجهات المباشرة مع السارقين، في حال انعدام الثقة بالاجراءات الرسمية.
حتى اللحظة، لم تصدر الجهات المعنية أي بيان رسمي بشأن هذه السرقات المتكرّرة، فيما تتوالى الشكاوى في مخافر حارة حريك والغبيري والمريجة، مع مطالبات بتكثيف الدوريات الليلية وتفعيل الكاميرات في النقاط الساخنة.
وعن خلفيات هذه الظاهرة، يوضح مصدر أمني لموقع “لبنان الكبير” أن وتيرة سرقة الدراجات النارية لم ترتفع ولم تنخفض، بل بقيت على حالها منذ فترة، مشيراً إلى أن كل من يشتري دراجة نارية يعلم مسبقاً أنها معرضة للسرقة إن لم توضع في مكان مغلق وآمن.
ويضيف: “الأقفال وحدها لا تكفي، لأن العصابات التي تقوم بهذه السرقات تعمل بطريقة منظمة، وعلى مبدأ كل قفل إلو مفتاح”.
ويؤكد المصدر أن هذه السرقات لا تقتصر على خسارة مادية وحسب، بل تهدّد سلامة الناس بصورة مباشرة، محذراً من أنه “يمكن لشخص أن يُقتل لمجرد أنه لم يستجب للسارق أو حاول مقاومته، وبالتالي نحن أمام خطر أمني جدي”.
ويلفت أيضاً إلى أن معظم الدراجات التي يستردها أصحابها عبر وساطات غير رسمية يكون مفرّغاً من محتوياته، ما يدل على أن الغاية الأساسية للسارقين هي تفكيكها وبيعها كقطع غيار.
أما في ما يتعلّق بما يتم تداوله عن تهريب هذه الدراجات من طرابلس إلى سوريا، فينفي وجود معطيات رسمية تؤكّد هذه المعلومات حتى اللحظة.
ووفق القانون اللبناني، تُعدّ سرقة الدراجات النارية جُنحة جزائية يعاقب عليها بموجب المواد 636 إلى 640 من قانون العقوبات، وتختلف العقوبة بحسب ظروف الجريمة وطبيعة تنفيذها. فإذا ترافقت السرقة مع كسر أو خلع أو استعمال مفاتيح مقلّدة أو أدوات خاصة، تُعتبر من السرقات الموصوفة وتُشدد العقوبة.
وفي حال ثبت وجود نية مسبقة وتخطيط منظم أو ارتباط الفعل بعصابة أو شبكة، يمكن اعتبار الجريمة جناية منظمة تُحيل المتهمين على محكمة الجنايات بدلاً من محكمة الجزاء، وتصل العقوبات حينها إلى الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة قد تصل إلى 15 سنة، خصوصاً إذا اقترنت السرقة بالعنف أو الاعتداء الجسدي أو التهديد بالسلاح.
كما يجيز القانون للقاضي إصدار مذكرة توقيف احتياطي بحق المتهم، إذا تبيّن أن أفعاله تهدّد الأمن العام أو تتكرّر ضمن نمط إجرامي واضح.


