البسطات في طرابلس تسترزق… وتستصعب التنظيم

إسراء ديب

لا تختفي البسطات العشوائية في مدينة طرابلس مهما بذلت البلدية من جهود للحدّ من انتشارها، فعلى أوتوستراد التبانة والزاهرية، يُصدم الزائر من كمّية البسطات الموجودة في الشارع، خصوصاً تلك الواقعة مقابل جامعة العزم أو مسجد التقوى ونهر أبو علي، حيث تكثر العربات كما السيارات التي تركن في منتصف الطريق لشراء الخضار أو الفاكهة منها، الأمر الذي يُؤدّي إلى حدوث بعض حالات الصدم أحياناً، والكثير من المشكلات التي يتسبّب بها صاحب أو مستأجر هذه البسطة الذي يأبى ترك هذه الساحة لسالكي الجهة اليُمنى من السيارات أو المواطنين، لوضعه البسطة على الرصيف.

و”للمرّة الألف”، تُحاول شرطة البلدية بالتعاون مع دورية من قوى الأمن الداخلي، إزالة البسطات العشوائية المنتشرة، وهذا ما حصل منذ ساعات عند دوار أبو علي وغيرها من المناطق، “وذلك ضمن إطار خطّة البلدية لتنظيم الأسواق وإزالة التعدّيات على الأملاك العامّة”، فيما يلفت الطرابلسيّون إلى أنّ هذه الطريقة لا تنفع، “وما هي إلّا ساعات محدودة حتّى تعود إلى الطرقات من جديد”.

هاني الذي يعيش في الزاهرية، يُؤكّد لـ “لبنان الكبير” أنّ البسطات لا تكترث بقرار البلدية “فتبقى لساعات متأخرة (المغرب)، وتحتل الرصيف، مانعة السيارة من الركن خلفها أو أمامها لأنّها تستقرّ في نقطةٍ معيّنة، ونحن لا نقول إنّ البائعين أو العاملين من الزعران، لكن بالتأكيد هناك من يدعمهم من زعران البلد، ونحن تعبنا منها لأنّها تستقر على طريق عامّة، ولا تسمح لنا بركن سيارتنا إلّا بعد الاستئذان منها”.

شخص آخر يعيش بالقرب من مسجد التقوى، يُناشد البلدية إزالة البسطات نهائياً “لأنّها تتسبّب في حوادث سير ومشكلات بسبب ركن المُشتري سيارته بطريقةٍ تُعرقل السير كلّه، وهذه الطريق حساسة للغاية ورئيسية، تُؤدّي الى البدّاوي، المنية وعكّار أو تُوجّهك نحو التبانة والأوتوستراد الدّولي وغيرها من الأحياء”.

المواطنون على هذا الخطّ، لا ينكرون أنّ صاحب البسطة يسترزق بهذه الطريقة، لكنّهم يُطالبون بتنظيم عمل البسطات بحزم “لا يُميّز بيْن منطقةٍ وأخرى”.

من هنا، يوضح رئيس لجنة الأملاك العامّة في بلدية طرابلس، المحامي عبد الله زيادة، أنّ المجلس البلديّ لا يُميّز بيْن المناطق في موضوع التعدّيات، “فحين تحرّكت البلدية ضدّ التعدّيات عند نهر أبو علي، كانت تقوم بالمهمّة عيْنها في منطقة الضمّ والفرز، وذلك ضمن ورشة عملٍ متكاملة تستمرّ حتّى ساعات المساء، لكن العبرة تكمن دائماً في مكافحة التجاوزات والحدّ منها في المدينة، ما ينعكس على حياة الطرابلسيين”.

ويقول لـ “لبنان الكبير”: “منذ ساعات وخلال الفترة السابقة، تحرّكت شرطة البلدية للحدّ من عشوائية البسطات، بناء على قرار اتخذه المجلس يقضي بتحرير الأرصفة والأملاك العامّة من التعدّيات (بما فيها البسطات)، لكن للأمانة، تُعاني شرطة البلدية من نقصٍ في العديد، الا أنّنا بصدد طلب 100 شرطيّ بلديّ يندرجون ضمن إطار الشرطة الموسمية التي يُجرى التعاقد معها لمدّة ستة أشهر ويُجدّد حسب الحاجة أو الرغبة، وذلك من أجل حُسن إدارة السير، ضبط المخالفات وتسهيل المهمّات، مع مطالبتنا القوى الأمنية بالتأكيد، بضرورة التعاون ومؤازرة شرطتنا باستمرار”.

وفي الميناء، قامت فصيلة المدينة يُرافقها عناصر من شرطة بلديتها، بإزالة عدد من المخالفات على الكورنيش البحري، وذلك بناءً على إشارة القضاء المختص، مع العلم أنّ هذه الخطوة كانت حصلت منذ ثلاثة أسابيع تقريباً بعدما استجاب أصحاب البسطات الذين تلقّوا إنذارات مسبقة لقرار بلديتهم والتزموا بإزالتها. وفي المعطيات، فإنّ أصحاب العربات في الميناء، الذين غالباً ما يلتزمون بقرار بلديتهم، سيُطالبون المجلس من جديد، بضرورة إيجاد بديل لهم، تماماً كما فعلوا بعد إزالة المخالفات منذ أيّام، وحينها نفذوا اعتصاماً لهم وتحديداً منذ أسبوعيْن.

يُمكن التأكيد “وبالمنطق”، أنّ الفوضى التي تعيشها طرابلس تبقى أكبر من الميناء بكثير، الأمر الذي يُسهّل عمل شرطة البلدية في “مدينة الموج والأفق”، خلافاً للفيحاء التي لا تعيش أزمة مع البسطات فحسب، بل مع الأكشاك “غير المرخصة” أيضاً، والتي تنتشر على الأوتوستراد الدّولي ابتداءً من البحصاص ووصولاً إلى القلمون، وتتسبّب في حوادث سير بسبب ركن الآليات عندها على الجهة اليُمنى بطريقةٍ مفاجئة، وحين تُقلع من جديد، لا تضع إشارات ولا تنطلق بهدوء ضمن وجهتها، بل تميل نحو اليسار مباشرة وبسرعة، ما يُؤدّي إلى حوادث مميتة في شوارع مطفأة للأسف”.

ولاحظ متابعون إرجاع الآليات لعددٍ بسيط من الأكشاك منذ أيّام، ويقول مصدر متابع لـ “لبنان الكبير”: “في الدّول المتقدّمة حتّى العربية منها، يُمنع وضع الأكشاك على الجهة اليُمنى بهذه الطريقة، ويُفرض عليها، مخطّط هندسيّ يُحدّد كيفية وضع محطّات البنزين أو الأكشاك، وإبعادها عن طريق الأوتوستراد الأساسي، وذلك بعد تدشين الطريق الآمن لدخول السيارات والمركبات المختلفة وخروجها منها، تماماً كما يُطبّق في دولٍ كالأردن، والسعودية…”.

شارك المقال