من الواضح أن الشغل الشاغل بين الرؤساء الثلاثة خلال هذه الأيام بات مرتبطًا بإمكانية الوصول إلى التجديد لقوات حفظ السلام الدولية من عدمه، خاصةً وأن الأجواء العلنية تشير إلى رفض إسرائيلي وأميركي، جملةً وتفصيلًا، لهذا التجديد. علمًا أنه ضمنيًا بات شبه محسوم بأن التجديد لـ”اليونيفيل” سيتم لعام واحد لا أكثر، وضمن شروط معينة.
ولعل اللافت في هذا السياق، الرسالة العلنية التي وجهها الرئيس نبيه بري والمشككة في النوايا الضمنية للوسيط الأميركي، إذ تحدث عن أهمية وجود “اليونيفيل”، وفي الوقت عينه تساءل: “كيف لساعي تثبيت وقف النار وإنهاء الحرب أن يُستهدف في جهوده؟”. ومن الواضح أنه لا يأخذ المساعي الأميركية على محمل الجد، إذ يصعب التصديق أن الولايات المتحدة، التي تعلن سعيها لوقف إطلاق النار، هي نفسها الرافضة لهذا التجديد.
هذا الحديث لم يقتصر على الرئيس بري، بل كان أيضًا موضع نقاش في السراي الحكومي بين الرئيس نواف سلام والسيناتور الأميركي ماركواين مولين، عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، إلى جانب الوفد المرافق. وقد شدد سلام على أهمية التجديد لقوات “اليونيفيل” نظرًا لدورها المحوري في ترسيخ الاستقرار ومساندة الجيش في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي الجنوبية. كما أعاد التأكيد على البوصلة الأساسية بالنسبة إليه، والمتمثلة في أن حصر السلاح بيد الدولة هو قرار اتُخذ في السلطة التنفيذية ولا رجوع عنه، مشيرًا إلى أن “القرارات التي اتخذتها الحكومة في ما يتعلق بالإصلاحات المؤسساتية والمالية، وحصر السلاح بيد الدولة، تسير في هذا الاتجاه”.
وفيما لا تزال عملية التجديد هي العنصر المحرّك للبلاد في هذه المرحلة، من الواضح أن الحركة الديبلوماسية قد نشطت تجاه لبنان في ظل العهد الجديد، وتحديدًا بعد قرار الحكومة القاضي بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. فهذا القرار لاقى ترحيبًا دوليًا واسعًا، كونه من القرارات المصيرية المنتظرة منذ سنوات. وفي هذا السياق، وبعد سلسلة زيارات للموفدين الأميركيين، يقوم موفد الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى لبنان، السفير حسام زكي، بزيارة رسمية للقاء الرؤساء الثلاثة والمعنيين، بهدف التأكيد على الوقوف إلى جانب الدولة اللبنانية في مساعيها لبسط سيطرتها على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها، بما يمكّنها من مواجهة التحديات الضخمة الماثلة أمامها، وفي مقدمتها إعادة الإعمار وتنشيط عجلة الاقتصاد.
وبالعودة إلى ملف “اليونيفيل”، الحائز على الاهتمام الداخلي الأوسع، وقبيل التئام مجلس الأمن الدولي بعدة أيام، أكدت مصادر وزارية لموقع “لبنان الكبير” أنه لا يوجد أي جديد في هذا الملف، فيما لا تزال الاتصالات مستمرة، ولا حسم في القرار النهائي حتى الساعة.
في المقابل، أشارت مصادر مطلعة على الملف إلى أن “أميركا تتحدث في العديد من النقاط، إلا أن الأهم بالنسبة لها هو النقطة المتعلقة بالمشكلة الدائمة المرتبطة بحرية حركة عناصر ‘اليونيفيل'”. وهذه المسألة، بحسب المصادر، يجب أن تُعالَج بصورة جذرية بالنسبة إلى الأميركيين، الذين يرون ضرورة منح “اليونيفيل” تفويضًا مُعزَّزًا يمكّنها من أداء واجباتها من دون أن تعيق أي جهة تحركاتها، سواء كانت شعبية أو غيرها.


