لا تزال إسرائيل تواصل التوسّع في مخططها التدميري لإنهاء ما تبقّى من قطاع غزة، في الوقت الذي أعلنت فيه حركة “حماس” عن جهوزيّتها للجلوس إلى طاولة المفاوضات لبحث إطلاق سراح جميع الأسرى، مقابل إعلان واضح بإنهاء الحرب والانسحاب الكامل من القطاع.
وصحيح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حذّر سكان غزة من البقاء فيها، مؤكداً أن ما قام به الجيش الإسرائيلي حتى الآن في مدينة غزة ليس سوى مقدّمة للعملية الرئيسية المكثّفة، إلا أن إسرائيل تلقّت ضربتين، في الضفة الغربية وغزة. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة جنود من سلاح المدرّعات في هجوم نفّذته حركة “حماس” على موقع حصين للجيش في مدينة غزة شمال القطاع، واكتفى الجيش بذكر أسماء ثلاثة من الجنود القتلى، مؤكّداً أن هوية الجندي الرابع لن يُسمح بالكشف عنها بعد.
وفي الوقت عينه، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بمقتل 6 إسرائيليين وإصابة 15 آخرين في إطلاق نار نفذه شابان فلسطينيان داخل محطة حافلات مركزية شمال القدس المحتلة.
وفي حين تنفّذ إسرائيل هجمات موسّعة في غزة، أعادت تفعيل خط المواجهة مع “حزب الله” من خلال غارات عنيفة اشتدّت وتيرتها خلال الساعات الماضية، مستهدفةً السلسلة الغربية لجبال لبنان في الهرمل، حيث سُجِّلت أكثر من سبع غارات متتالية أوقعت قتلى وجرحى. إلا أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أعلن أن الغارات تستهدف مواقع عسكرية لحزب الله في منطقة البقاع، من بينها معسكرات تابعة لقوة “الرضوان”.
وبينما تتكثّف المشاورات وتتوسّع دائرة الاتصالات، خصوصاً أن زحمة الموفدين الديبلوماسيين ستبدأ خلال هذا الأسبوع، لافتٌ كان أسلوب استهلال الأسبوع بلقاءات بعثت قدراً من الإيجابية في الأجواء، خلافاً للخطابات التي يتعمّد مسؤولو “حزب الله” وقادته نشرها في الأرجاء. وقد بدا الارتياح واضحاً على وجه الرئيس نبيه بري، الذي اكتفى بالقول بعد لقائه الثنائي مع الرئيس جوزاف عون: “ببركات ستنا مريم، كل شي منيح”.
هذه الجملة أعادت إلى الأذهان يوم 8 شباط الماضي، عندما خرج الرئيس بري من قصر بعبدا قائلاً العبارة نفسها تقريباً: “بركات مار مارون”، وذلك قبيل ولادة حكومة الرئيس نواف سلام آنذاك. وبالتالي، فإن تكرار هذه العبارة من قصر بعبدا وعلى لسان بري، يوحي بأن المشاورات تجري كما هو مطلوب.
ولا يمكن تناسي أن بري نفسه وقف بوجه أي احتجاجات قد يلجأ إليها الشارع، بعد ساعات قليلة من ترحيب الحكومة بخطة الجيش اللبناني، معتبراً حينها أن “الرياح السامة بدأت تنجلي”. مع العلم أن هذا الموقف لا ينسجم مع موقف نواب “حزب الله”، الذين يرفضون تسليم سلاحهم. وكان آخرهم النائب علي فياض، الذي اعتبر أن ما صدر عن اجتماع الحكومة “غير كافٍ”، قائلاً إن “ما تفرضه المصلحة الوطنية هو التراجع عن قراري 5 و7 آب نهائياً”، مشدّداً على “الحاجة إلى خطوات إضافية تجعل من هذين القرارين بلا أي أثر فعلي”.
والارتياح لم يقتصر على الرئيس بري، إذ إن الأجواء الإيجابية أحاطت أيضاً زوّار عين التينة، وهو ما بدا واضحاً على قائد الجيش رودولف هيكل، الذي قصد بري بعد عودته من الاجتماع في القصر الجمهوري، ورداً على سؤال وُجّه إليه: “مرتاح للوضع؟” أجاب هيكل: “دايماً”.
وبالتزامن مع بدء التحضير للمرحلة الأولى من الخطوات التنفيذية لخطة الجيش اللبناني، أعلنت “اليونيفيل” أنها تعمل بشكل وثيق مع الجيش لإعادة الاستقرار، مشيرةً إلى أنه، وبفضل دعمها، أعاد الجيش انتشاره في أكثر من 120 موقعاً جنوباً.


