ضربة في عمق الوساطة… ولبنان يرسّخ معادلة حصرية السلاح

لبنان الكبير / مانشيت
قصف اسرائيلي على قطر
أعمدة الدخان تتصاعد في سماء الدوحة بعد قصف إسرائيلي

يوماً بعد يوم يزداد الإجرام الإسرائيلي، ويشتد جنون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي بات واضحاً أنه لا يريد التوصل إلى حل نهائي في المحادثات الجارية بينه وبين الجانب الفلسطيني، برعاية قطر وعلى أراضيها. فلا يزال متمسكاً بمنطق القوة منذ اللحظة الأولى، ويطبّق ما قاله في 8 تشرين الأول 2023 للأجهزة الأمنية، بملاحقة مسؤولي حركة “حماس” والقضاء عليهم في كل أنحاء العالم. وهذا ما ينسجم أيضاً مع تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، التي أكد فيها أن إسرائيل ستلاحق “حماس” وقادتها وتضربهم بقوة في كل مكان.

كل هذا يفسّر الاستهدافات المتكررة، سواء في طهران أو لبنان أو غزة أو حتى الدوحة، التي شهدت خلال الساعات الماضية ضربة لافتة خطفت الأنظار، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي عن تصفية قادة من “حماس” كانوا يشاركون في المباحثات هناك.

وبالتالي، فإن هذه الضربة الإسرائيلية على الدوحة، التي واجهت استنكارات وإدانات واسعة، جاءت لتصيب الدولة التي تقود جولات متكررة من الوساطة إلى جانب مصر، بهدف واحد هو إنهاء الحرب القائمة في غزة بين إسرائيل و”حماس”. ليُطرح السؤال الأهم: هل تتوقف قطر عن هذه الوساطة بعد الهجوم الأخير؟ وهل لا تزال هناك محادثات بعد اليوم؟

في هذا السياق، رأى العميد المتقاعد في الجيش اللبناني والخبير العسكري خليل الحلو، في حديث لموقع “لبنان الكبير”، أن “من الممكن أن تتوقف قطر عن لعب دور الوسيط، خاصة وأنه من الواضح أن الجانب الإسرائيلي لديه تصميم على احتلال غزة بالكامل، ما يعني أن هذه الحرب ستبقى مفتوحة ولن تتوقف”، مشيراً إلى أن “الضربة الأخيرة على الدوحة توضح أن المسافة التي قطعها الطيران الإسرائيلي لتنفيذ العملية بلغت نحو 1700 كلم، وهي مسافة أبعد من إيران وأقرب من اليمن (2000 كلم)، ما يعني أن الطائرات التي كانت تضرب في اليمن وتعود تتزود بالوقود في الجو، نفذت هذه العملية أيضاً. وقد شاركت في الضربة على الأقل سبع طائرات، إلى جانب طائرات مساندة”. ولفت إلى أنه “قد تُقدِم إسرائيل على تنفيذ ضربات لاغتيال شخصيات من حماس في لبنان”.

أما داخلياً، وفي ظل المشاورات القائمة، فقد كانت لافتة زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى عين التينة للقاء الرئيس نبيه بري، خاصة بعد “ترحيب” الحكومة خلال الأسبوع الماضي بخطة الجيش اللبناني المتعلقة بحصرية السلاح غير الشرعي. ومن منبر عين التينة، شدد سلام على أنه لا مجال للعودة إلى الوراء، ولا تراجع عن القرارات المتخذة بشأن حصرية السلاح، بل ستُتابع عملية تنفيذها. وأوضح أنه لم يتحدث يوماً عن “استراتيجية دفاعية”، بل عن “استراتيجية أمن وطني” تلتزم الحكومة بإعدادها، رافضاً تحريف الأنظار إلى أماكن أخرى عبر حوار أو غيره.

وفي وقت تتكثف فيه اللقاءات الجانبية، المعلنة وغير المعلنة، انعقدت الجلسة الحكومية بحضور الوزراء كافة. وبالتزامن مع ثبات سلام على موقفه بشأن حصرية السلاح، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن هناك رسائل إيجابية، دولياً وعربياً، وصلت إلى سلام خلال جلسة 5 أيلول، مشيراً إلى أنه يقتضي تفعيل التحضيرات لمؤتمر إعادة الإعمار والاستثمار المقرر نهاية العام الحالي، إلى جانب انكباب الحكومة على دراسة مشروع قانون الموازنة.

وفي سياق منفصل، وبينما تتزايد اللقاءات بين الجانبين السوري واللبناني لإنهاء الملفات العالقة بين البلدين، وعلى رأسها ملف الموقوفين السوريين، الذي كان محور البحث في دمشق خلال اليومين الماضيين، أكدت مصادر وزارية سورية لموقع “لبنان الكبير” أن “الاتفاق الذي حصل بين اللجان المشتركة يقضي بأن يبدأ الجانب اللبناني بتصنيف الموقوفين بحسب الجرائم المنسوبة إليهم، ومن هو محكوم، ومن هو قيد التحقيق، ومن هو قيد المحاكمة. وبالتالي، سيبدأ الجانب اللبناني بالموقوفين لدى الأمن العام، مع الإسراع في محاكمات بعض السوريين. وكل هذه الإجراءات ستُنفذ بعد انقضاء العطلة القضائية القائمة في لبنان”.
وبحسب المعطيات المتوافرة لـ”لبنان الكبير”، فإن اللقاء المقبل سيكون في لبنان، حيث سيزور الوفد السوري لجنة العدل والداخلية، إلا أن موعد هذا اللقاء لم يُحدّد بعد.

شارك المقال