الجيش يكافح تهريب الطيور

عمر عبدالباقي

في خطوة تعكس التزام لبنان بحماية التنوع البيولوجي وصون ثرواته الطبيعية، أعلنت وزارة الزراعة عن مصادرة وحدات من فوج الحدود البري الأول لمجموعة من طيور الحسون كانت معدّة للتهريب إلى داخل الأراضي اللبنانية. وقد تم تسليم الطيور المصادرة إلى مصلحة زراعة عكّار، حيث تولّت الفرق الفنية المختصة رعايتها وفق الشروط البيئية والصحية، تمهيداً لإعادتها إلى بيئتها الطبيعية بعد التأكد من قدرتها على التكيّف والبقاء.

وتأتي هذه العملية في إطار التعاون المستمر بين الجيش ووزارة الزراعة للحد من التهريب والاتجار غير المشروع بالكائنات البرية، مؤكدةً الدور الوطني الكبير الذي تقوم به وحدات الجيش في حماية الحياة البرية وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية في لبنان، لا سيّما في المناطق الحدودية.

وزير الزراعة: نقل الطيور بين الدول قد ينقل أمراضاً خطيرة

أكد وزير الزراعة نزار الهاني أن الوزارة تبذل جهوداً مكثفة لضبط عمليات التهريب للمنتجات الحيوانية والنباتية، مشيراً إلى أن هذه الجهود لا تقتصر على الزيت والخضار والفواكه، بل تشمل أيضاً الطيور والحيوانات البرية.

وأوضح الهاني في حديثٍ إلى موقع “لبنان الكبير” أن “تهريب الطيور يمثل خطراً ليس فقط على التنوع البيولوجي، بل أيضاً على الصحة العامة، إذ يمكن أن ينقل الأمراض من بلدٍ إلى آخر، ما يفرض على الوزارة الالتزام الصارم بالحجر الصحي والرقابة على الحدود لضمان سلامة المواطنين والحياة البرية معاً”.

وأشار إلى أن الوزارة تسعى من خلال التوعية العامة إلى تعزيز وعي المواطنين بأهمية الحفاظ على الطيور في بيئتها الطبيعية، وعدم اقتنائها أو حبسها، خصوصاً قبل موسم الأمطار، مؤكداً أن “الطيور البرية يجب أن تبقى في البرية، ولا يجوز نقلها أو الاحتفاظ بها بشكل غير قانوني”.

وحول الخطط المستقبلية، قال الهاني: “نحن نعمل على تشديد القوانين المتعلقة بتهريب الحيوانات وحماية البيئة، ولبنان ملتزم بالاتفاقيات الدولية التي تنظّم انتقال الحيوانات البرية والطيور بين الدول، مع الالتزام بالحصول على التراخيص والأذونات اللازمة من وزارة الزراعة قبل نقل أي نوعٍ من الحيوانات”.

ولفت إلى أن التعاون بين وزارة الزراعة والجيش والأجهزة الأمنية الأخرى، مثل الجمارك وأمن الدولة، يلعب دوراً أساسياً في حماية الحدود والحياة البرية، قائلاً: “لدينا عمليات مصادرة يومية للبضائع المهرّبة، سواء خضار أو فواكه أو منتجات أخرى، ونتعاون مع الأجهزة الأمنية لتعقّب وملاحقة المخالفين، وقد شهدنا خلال الأيام الأخيرة مضبوطات كبيرة في أسواق بيروت”.

وختم الهاني حديثه بالقول: “الهدف هو حماية البيئة والحياة البرية وضمان سلامة المواطنين، وهذا يتطلب تعاوناً مستمراً بين وزارة الزراعة والجيش وكل الجهات المعنية”.

خبير بيئي: تهريب الحسون يهدّد التنوع البيولوجي

حذّر رئيس جمعية “ناشطون لحماية الحسون والطير البري”، الناشط البيئي روجيه سعد، من تفاقم ظاهرة تهريب طيور الحسون والطيور البرية إلى لبنان، مشدداً على أن هذه التجارة غير المشروعة تهدّد بانقراض أنواعٍ نادرة وتؤثر بشكل مباشر على التوازن البيئي في البلاد.

وقال سعد في حديثٍ إلى موقع “لبنان الكبير” إنّ “طائر الحسون يُعدّ من أجمل الطيور المغرّدة في العالم، وصوته العذب وشكله الجميل جعلاه هدفاً للتجارة والتهريب، خصوصاً في الدول العربية حيث تراجعت أعداده بشكل خطير”. وأضاف: “هناك دول لم يعد فيها الحسون موجوداً في الطبيعة إطلاقاً، بعدما اختفى بسبب الصيد الجائر والتهريب”.

وأوضح سعد أن عملية التهريب “تتمّ عبر الحدود غير الشرعية من سوريا والعراق إلى لبنان، حيث تُهرَّب الطيور بكميات كبيرة لبيعها بأسعار مرتفعة في الأسواق”، مؤكداً أنّ “هذه التجارة تُدار بعيداً عن أعين السلطات الشرعية، وغالباً ما تُستخدم طرق التفافية لتفادي الرقابة الجمركية”.

وأشار إلى أنّ الجمعيات البيئية، ومن بينها جمعيته، “تقدّم بشكل متواصل بلاغات وشكاوى إلى القوى الأمنية ووزارتي الزراعة والبيئة”، مؤكداً أنّ التعاون بين هذه الجهات بدأ يُظهر نتائج ملموسة في الأسابيع الأخيرة، إذ “جرى ضبط عدد من عمليات التهريب، وتم تحرير الطيور وإطلاقها في الطبيعة، وفرض غرامات مالية على المخالفين”.

وفي ما يتعلق بالعقوبات القانونية، أوضح سعد أنّ “قانون الرفق بالحيوان وقانون الصيد البري رقم 580 يفرضان عقوبات صارمة تشمل الغرامات المالية والملاحقة القضائية، إلى جانب إلزام المخالفين بإطلاق الطيور التي تمّ ضبطها”، لكنه أشار إلى أنّ “التطبيق لا يزال ضعيفاً، إذ تصل عشرات الشكاوى يومياً، ولا يُتابع منها سوى عدد محدود”.

وتحدث الناشط البيئي عن أهمية الحسون ودوره البيئي قائلاً: “هو من أكثر الطيور فائدة للمزارع، إذ يتغذّى على الحشرات الضارة ويساهم في الحفاظ على التوازن الطبيعي، لذلك نسميه مرافق المزارع. اختفاؤه يعني اختلال النظام البيئي وتزايد الآفات الزراعية”.

ولفت سعد إلى أنّ “الجيش اللبناني انخرط مؤخراً في عملية ضبط الصيد غير الشرعي، مستعيناً بطائرات مروحية للمراقبة الميدانية في مناطق البقاع والشمال، في خطوة تُعتبر نوعية ومهمة”، مضيفاً: “الجيش يمتلك القدرات اللوجستية والبشرية اللازمة، ويعرف المناطق التي تشهد مخالفات، ما يجعل تدخّله فعّالاً جداً”.

وختم سعد حديثه قائلاً: “بالرغم من كل الصعوبات، نحن غير متشائمين. بدأنا نلمس تحسناً ولو بسيطاً في ضبط المخالفات، والتعاون مع الوزارات والأجهزة الأمنية يتطور. نتمنى أن تبقى مصلحة البيئة أولوية في لبنان، لأن الحفاظ على طيورنا هو حفاظ على طبيعتنا وهويتنا”.

شارك المقال